فهرس الكتاب

الصفحة 23056 من 27364

1-لما كان ميل كل منهما للآخر أمر حيوي به يتم التقاء النصفين، واكتمال الأصل لينشأ منهما رجالاُ كثيراً ونساء، نظم الإسلام هذا الميل وهذبه ليؤدي الغرض منه بلا شطط قال سبحانه {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } (الروم:21) .فالسكن والمودة والرحمة هي ما ينشده الرجل والمرأة بدافع الخلقة التي خلق عليها ولن يهدأ لأحدهما بال حتى يلتقيا.فشرع الزواج وحددت أحكامه، وكذا نظم في الشرائع السابقة لأهميته. إن تنظيم الإسلام وتكريمه للمرأة باحترام أنوثتها لا يدركه إلا ذووا العقول السليمة، والفطرة المستقيمة التي لم تطمسها الشهوات وتلعب بها الشبهات.ولنتتبع بعض أحكام الإسلام الخاصة، والمناسبة لطبيعة المرأة وللحياة البشرية عامة.- منع الاختلاط بين الرجال والنساء، لأن في كثرة اختلاط الجنسين وقرب أحدهما للآخر والخلوة به كل من أسباب انفراط صمام الأمان، الذي يضبط غريزة ميل كل من الجنسين للآخر. جاء في الحديث:"لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها محرم"متفق عليه. وقال:"لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما"ونهى r عن التقارب بين الرجال والنساء في الأسواق والطرقات، فعن أبي أسيد الأنصاري أنه سمع رسول ا صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول ا صلى الله عليه وسلم للنساء: استأخرن فأنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق. فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى أن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به".وجعل خير صفوف النساء في الصلاة آخرها وشرها أولها. وجعل لين باب خاص يخرجن منه، وكان الصحابة يتأخرون بعد الصلاة حتى تنصرف النساء، ويروى عن علي صلى الله عليه وسلم"بلغني أن نساءكم ليزاحمن العلوج في الأسواق، أما تغارون إنه لا خير فيمن لا يغار"والنصوص في حفظ هذا المطلب كثيرة لا ينكرها إلا مكابر. فرض الحجاب: فأمر المرأة بالحجاب لستر الزينة عمن لا تمنعه طبيعته من الميل إليها كالأجانب، وأباحها للأقارب. وضابط الحجاب أن يحجب زينة المرأة التي خلقت عليها، وما تزينت به من غير خلقتها، وأما مفاتنها وما يجذب الرجل إليها فوجب ستره حتى عن أقاربها، وقصره على الزواج فقط. والحجاب وستر الزينة كان معروفا منذ القدم، وكان في شرع قبلنا، وجاء في شرعنا ما يؤكده، تكريما للمرأة وصيانة لها من أذى المفسدين والبطالين. وآيات الحجاب كثيرة والأحاديث كذلك كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } .كفان الحجاب من أوائل أساليب تطهير المجتمع وعلامة رقيه. ومنع الدخول على غير المحارم والخلوة بهن، قا صلى الله عليه وسلم:"أياكم والدخول على النساء فقالوا: أرأيت الحمو: قال الحمو الموت"متفق عليه. التحذير من أسباب إثارة طبيعة ميل الرجل للأنثى، فإنه لما كان جنس المرأة مما يميل إليه الرجل بفطرته وخلقته، وكذلك المرأة أمرها أن لا تحاول لفت نظره إليها وإلى زينتها كالخلخال أو الكعب المثير، أو نحو ذلك مما قد يشير إلى شيء من زينتها قال سبحانه: { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ } .وكذا العطر فإن النفوس بطبيعتها تميل إليه، فكيف إذا كان عطر امرأة. وفي الحديث:"أيما استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكل عين زانية". إن الزنى فوضى النفوس الجنس الذي لا تقبله العقول والفطر، وحرمته الأديان السماوية لضرره على الحياة العامة.ولذا كان كل طريق موصل إليه محرما كالنظرة إلى الجنس الآخر، فمن وضعت العطر إنما دعت إلى النظر، الذي يمهد للزنى.- وصوت المرأة بطبعه وخلقته رقيق ناعم، جذاب يلذ للرجل، فإن زينته المرأة بنبرة من الخضوع والضحك، والتبسط طمح ضعيف الإيمان مريض القلب وسار مع ميله الفطري بلا تهذيب، فيحدث ما لا تحمد عقباه. فكان ذلك باب يجب سده وإحكامه. قال سبحانه: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } .- فما أحسن أحكام الإسلام، وضع سياجا من الغيرة في قلب الرجل المؤمن الذي يغار من الفواحش ومقدماتها، ثم أحكم السياج فسد الطرق والأبواب الموصلة للمحرم من الفواحش والقبائح. وصدق الله القائل: { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } إن هذا التنظيم الذي لا نجد للخلل مكانا فيه، ولا للتناقض مدخلا ولو كان غير الله نظمه لرأيت فيه اختلافا وتناقضا كثيراً."عن الله إذا حرم شيئاً حرم الأسباب والطرق الموصلة إليه تحقيقاً لتحريمه، ولو حرم أمرا وأبيحت المسائل الموصلة إليه لكان ذلك نقضاً للتحريم، وحشا شريعة رب العاملين من ذلك"فلما حرم الخمر حرم عصرها واعتصارها وحملها وثمنها.ولذا لم تستطيع الدمل المتقدمة - ماديا - وضع نظم لمنع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت