6 القضاء على الميزات الفردية: يعرض المؤلف رأي"إليكسس كارل من كتابه (الإنسان ذلك المجهول) وهو ينتقد الديمقراطية لأنها ألغت الفروق الطبيعية بين الأفراد وتوهمت أنهم متساوون في الحقوق، واعتبر ذلك من خطل الرأي، وأنه مبدأ خطير يساعد على انهيار الحضارة بمعارضته نمو الشخص الممتاز، وأنه من المستحيل الارتفاع بالطبقات الدنيا (الأغبياء من الناس) ، فكان السبيل الوحيد لتحقيق المساواة بين الناس على اختلاف استعداداتهم العقلية هو الديمقراطية، أي الانخفاض بالجميع إلى المستوى الأدنى وهكذا اختفت الشخصية."
7 تعارض المصلحة الذاتية للفرد والجماعة: وضرب مثالاً على ذلك بمسألة رفع الأجور التي قد تحقق مصلحة للعمال من جهة، لكنها تفوتها من جهة أخرى لأنه يكون مصحوباً بارتفاع الأسعار.
ثم ذكر تلخيصاً لما لاحظه الكتاب الديمقراطيون من عيوب على الديمقراطية فكان منها:
1.الصراعات الدائمة بين الأحزاب المنقسمة على بعضها.
2.المنافسات الحمقاء بين المواطنين.
3.عدم وجود سياسة متجانسة لمدى طويل.
4.البطء الشديد في تقدم مستوى حياة الجماهير.
ثم أضاف المؤلف أن كل هذه الانتقادات لم تنفذ إلى لب المشكلة وأساسها المتمثل في التمرد على شريعة الله استكباراً وغروراً.
ثانياً: النظام الشيوعي:
بين المؤلف أن الأفكار الديمقراطية تولدت من رد الفعل لمساوئ الإقطاع، وعليه فإن أقرب تفسير للشيوعية أنها جاءت رد فعل لمساوئ الرأسمالية.
عرض المؤلف النظرية الشيوعية، فذكر من مبادئها: سيادة الطبقة العاملة، أو ما تسميه"دكتاتورية البروليتاريا"مقابل دكتاتورية الرأسماليين في الديمقراطية الليبرالية". والنظرية الشيوعية في نظر أصحابها عقيدة شمولية تشمل التصور العام للوجود، وتقدم الحلول والتفسيرات لكل نشاطات الحياة ومجالاتها العامة، وذلك يربطها جميعاً بالعامل الوحيد المؤثر في الحياة، وهو العامل الاقتصادي وبصفة خاصة"ملكية وسائل الإنتاج"، ومن هنا ينبغي النظر إلى الدولة الشيوعية على أنها وجه اقتصادي يشمل السلطة التشريعية والجهاز التنفيذي وتقع سلطته المطلقة في يد الحزب الشيوعي، الذي يعتقد أنه هو الشعب على الحقيقة."
إن الواقع المشاهد يقطع بأن أنظمة الحكم الشيوعية الديمقراطية الشعبية هي أبشع أنواع الأنظمة الاستبدادية في التاريخ، وأن ألوان الشيوعية المعاصرة هي في الواقع أشبه شيء بمعتقلات فسيحة زبانيتها أعضاء الحزب الشيوعي ونزلاؤها الشعب بكامله.
ثم استعرض أقوال بعض المفكرين البارزين في التجربة الشيوعية، واتفاقهم على أنها أذلت الشعوب وسحقتها، وكبتت الحريات، ووأدت الرأي الحر، وأن الذين عاشوا في الدول الشيوعية قضوا أعمارهم في بؤس وجوع وحرمان، وأن هذه الحقيقة قد أصبحت واضحة كالشمس في رابعة النهار، وأن الذين كانوا مخدوعين بالديمقراطية الشيوعية من أمثال"برتراند راسل"قد عرفوا الحقيقة في النهاية وبينوا مساوئ الحزب الشيوعي ومآسي الشعوب على يديه...
[1] - وكأن أبا الطيب المتنبي كان ميكافيلياً حين قال: والظلمُ من شِيَمِ النفوسِ وإن تجدْ ذا عفةٍ فَلِعِلَّةٍ لا يَظلمُ
رمضان 1423هـ - نوفمبر (تشرين الثاني) 2002 م