فهرس الكتاب

الصفحة 13883 من 27364

ثم يثني على الآخر البعيد، وهو الغرب الكافر، فيعزو نجاحه وتقدمه المطرد على المستوى السياسي والفكري - حسب تعبيره - إلى إيمانه بمنظومة قيمية، تقوم على القبول بالآخر، والتسامح معه، والحق في الاختلاف، ونسبية الحقيقة، ونسبية المعرفة .. الخ وقد نسي أو تناسى جرائم الغرب التي يرتكبها في كل زمان ومكان لتحطيم المسلمين وإذلالهم وقتلهم وتشريدهم، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر .. ولو صدق لقال إن الهزيمة النفسية، والإعجاب بالغرب الكافر، والخضوع له، هو السبب الرئيس في تخلف المسلمين وتأخرهم، وهو الداء العضال الذي أصاب هذا الكاتب وأمثاله ممن يدعون أنهم من أصحاب الفكر المستنير .

ولا يقف الكاتب عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى إنكار ما يسمى بالغزو الفكري أو الثقافي للعالم الإسلامي في مقال له في الصحيفة ذاتها (عدد: 429) بعنوان (وهم الغزو الثقافي) ويسخر من العلماء والدعاة الذين حذروا من هذا الغزو، كأمثال محمد محمد حسين، ومحمد رشيد رضا ، وقد عد رجوع هذا الأخير عن المنهج العقلي في تفسير النصوص، إلى المنهج السلفي ردة إلى الوراء، ونكوصاً عما أسماه بـ (المشروع النهضوي الكبير) ..!!!

ويعزو لجوء هؤلاء العلماء والدعاة الأجلاء للتحذير من الغزو الفكري إلى العجز الذي ظهرت تجلياته - كم يزعم - في الخطاب الإسلامي عن تقديم بديل سياسي، ثقافي، اقتصادي للمجتمعات الإسلامية، فيلجئون إلى الشعارات المعلبة الجاهزة، والأسطوانات المكرورة، ويعلقون عليها فشلهم الحضاري عن اجتراح البديل .. هكذا يفسر جهود أولئك العلماء والمصلحين .

ثم يخلص إلى القول أن لا قضية حقيقية في هذا الموضوع ، فلا يوجد ثمة غزو ولا من يغزون .. كل ما هنالك أن ثمة حضارة غربية علت وهيمنت .. الخ .

وأقول: هاهنا مكمن الداء، فإن الحضارة الغربية قد علت مادياً، لكنها روحياً تتمرغ في الحضيض، ونحن المسلمين ، نحن الأعلون بإيماننا وعقيدتنا ومبادئنا كما قال تعالى: (( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) ) (آل عمران:139) .

فمتى ما تخلينا عن عقيدتنا ، وأحسسنا باستعلاء الكافر علينا ، كانت الهزيمة الحسية والمعنوية كما هو حال المسلمين اليوم، وهذا ما يفسر انتصار المسلمين الأوائل الذين لم يعرفوا الحضارة المادية، على أكبر حضارتين في العالم آنذاك: فارس والروم .

وختامأً: فإني أنصح هذا الكاتب بتقوى الله عز وجل، وأن يكف عن لمز المؤمنين ، وتنفير الناس عن منهج السلف، فالخير كل الخير في اتباع منهج السلف الصالح .

والله ولي التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت