فهرس الكتاب
* رابعًا: حتى الشيطان.. من حكم خلقه، أن يحاول جر الإنسان للشر.. (إنه لكم عدو مبين) ، فتزداد قوة إرادة نفسه وإدراك عقله حتى لا يقع في الخطأ الذي سيضره وسيعوقه عن حسن التمتع بالحياة، فكلما قاوم هذا الشيطان كلما ازدادت خبراته العقلية وقواه النفسية.. (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) ، فيؤدي ذلك إلى مزيد من اقتحام الحياة واستكشافها والانتفاع بها، وما يتبع ذلك من مزيدٍ من الارتفاع في درجات الجنات التي تنتظره بعد موته.
* خامسًا: وإذا أصابت الإنسان مصيبةٌ ما فعليه أن يبدأ أولا بمراجعة نفسه، فقد يكون قصر في شيءٍ ما، أو ارتكب معصيةً ما، كما يقول تعالى: (وما أصابك من سيِّئةٍ فمن نفسك) ، فيستفيد مراجعة أحواله، وعلاقاته بربه وبمن حوله، ويخطط ويبتكر حتى يخرج من المصيبة أكثر صلابةً وجلدًا وقدرةً على الاستفادة من الدنيا والتنعُّم بها، فإن رأي أنه لا دخل له في المصيبة فالأمر حينئذ اختبارٌ من ربه له -وسيعينه عليه- ليزيده قوَّة إيمانٍ به، وقربًا منه وخبرات في الدنيا ودرجات في الآخرة.. لحبه له.
يقول صلى الله عليه وسلم (عجبًا لأمر المؤمن، إنَّ أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) أخرجه مسلم.
وختامًا -أخي الكريم- نوصيك بمراعاة الضوابط الشرعية عند التعامل مع النساء.. كغضِّ البصر، وعدم التحديق أو النظر بشهوة، وعدم الخلوة، والكلام يكون لسببٍ مع عدم التميع فيه.
كما نوصيك بأن تكون قدوةً حسنةً في كلِّ أقوالك وأفعالك، فذلك هو أول المداخل لمن تدعوه، ثم بعد ذلك عليك بالفهم الجيد، وبالنصيحة المختارة الطيبة، وبالخدمة، وبالسؤال عن الأحوال، والمشاركة في الأفراج والأحزان.. ونحو ذلك مما يوصل الإسلام تدريجيًا من الداعي إلى المدعو، مع الأمل الكبير في التغير نحو الخير.. فقد تغير الكثيرون من قبل وكانوا أسوأ حالا!
وفقك الله وأعانك.. ولك ثوابك العظيم كما يقول صلى الله عليه وسلم (فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدًا خيرًا لك من أن يكون لك حمر النعم) جزء من حديث أخرجه البخاري ومسلم.