فيا أخي الكريم، آمن أنت بفكرتك أولاً، والتزم بها حتى يكون ظاهرك كباطنك، واقتدِ بسلفك الصالح تكن دعوتك العملية أهم وأكثر تأثيراً من الشخصية، وكما يقول المثل الإنجليزي:"الأفعال تتحدث أعلى من الأقوال"، وأول هذه الأفعال - يرحمك الله- المعاملة الشخصية الطيبة، اسأله دائماً عن نفسه وأهله، تفقَّد أحواله، قدِّم له الخدمات تطوُّعاً،..إلخ، باختصار: تعامل معه بالمبدأ الإسلامي الذي يكرم الإنسان في الدنيا ويحفظ كرامته أيُّا كانت عقيدته، وإياك ثم إياك أن تتغير علاقتك به أو أن تشعره بشيءٍ من الفتور والملل، إن لم يستجبْ هو لك، لأننا في أحيان كثيرة نتصرف دون أن نشعر بدافعٍ مما في قلوبنا نحو من نتعامل معه، فإذا لم نجد استجابةً من الطرف الآخر نبدأ لا شعورياً في إهماله وعدم الحرص عليه وعلى علاقتنا به، فانتبه لذلك أكرمك الله.
ركز مع صديقك على المعاني العامة لوجودنا في الحياة، لماذا خلقنا الله؟ ما الهدف الذي من أجله خُلِقنا؟ وألمِحْ من طرفٍ خفيٍّ إلى مبادئ الإسلام في هذا المجال، ولكن احذر من التصريح بذلك حتى لا تجعل بينك وبينه ساتراً، إلا إذا طلب هو منك ذلك، فعندها قل له، ولكن انتبه أيضاً إلى ألا يتحول ذلك إلى ممارسة صريحة واضحة للدعوة للإسلام معه، فالمسألة ليست بتلك البساطة: أن يغير إنسانٌ ديناً وعقيدةً نشأ عليها، وأهله جميعاً ينتمون إليها.
احذر أخي الكريم من التطاول على ما يعتقده صديقك، حتى وإن فعل هو ذلك، فلا تفعل أنت، حتى لا تفتح للشيطان باباً في نفسه كي يوسوس له:"انظر كيف يستهزئ بدينك؟ لماذا تتركه يفعل ذلك؟ هو يتعمد إهانتك بذلك"وهكذا، ومن ناحيةٍ أخرى حتى لا تجعله يسبَّ الله تعصُّباً لدينه وحَمِيًّة له.
كل ما نطلبه: بعضاً من الحصافة والكياسة، قدراً من الحكمة والذكاء، والمعاملة الشخصية الطيبة، والله معك، وأسأله أن يثيبك ثواب حديث علي كرم الله وجهه:"لأن يهدي الله بك رجلاً خيرٌ لك من أن يكون لك حُمُر النَّعَم"رواه البخاري، وفي رواية الحاكم:"خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس". اللهم آمين.. وأنا بانتظار الأخبار السارة إن شاء الله يا أخي... المحرر