ثم بدأ الاهتمام بما (يسمى بقضايا المرأة ) على المستوى العالمي بشكل واضح ابتداء من عام 1975م حيث اعتبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة ذلك العام (عام المرأة الدولي) و أقيم في ذلك العام المؤتمر العالمي الأول للمرأة ، ثم في عام 1979 م عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤتمرا تحت شعار القضاء على كافة أشكال التميز ضد المرأة ، وخرج المؤتمرون باتفاقية تتضمن ثلاثين مادة ، وردت في ستة أجزاء للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة - وفق التصور الغربي للمسألة - و جاءت هذه الاتفاقية لأول مرة - بصيغة ملزمة للدول التي توافق عليها إما بتصديقها ، أو بالانضمام إليها .
و إن كانت الدول الغربية تسعى بشكل دؤوب إلى تغريب المرأة المسلمة عن طريق دعاة - ما يسمى بتحرير المرأة - من أمثال رفاعة الطهطاوي في كتابه تلخيص الابريز في تلخيص باريس ، و غيره , ثم جاء الشيخ محمد عبده الذي أوّل آيات أحكام النساء تأويلات فاسدة , فتكلم عن حقوق المرأة الحديثة , ثم جاء سعد زغلول زعيم حزب الوفد المصري الذي أعان قاسم أمين على إظهار كتبه و تشجيعه في هذا المجال , ثم توالت موجات التغريب من أمثال هؤلاء المستغربين الذين يريدون ربطنا بالغرب بكل ما فيه من انحراف و تفسخ و فجور بحجة التقدم والتطور و الحداثة ويمكننا إجمال أهم أفكارهم و معتقداتهم فيما يلي:-
1-الدعوة إلى السفور و القضاء على الحجاب الإسلامي بحجة أنه العائق الأساسي أمام تطور المرأة الاجتماعي .
2-الدعوة إلى اختلاط الرجال مع النساء في المدارس ، و الجامعات و المؤسسات و غيرها لكسر الحاجز النفسي و الإجتماعي بين الجنسين المسؤول عن تخلف المجتمع .
3-تقييد حق الطلاق ، و الاكتفاء بزوجة واحدة مع تحديد سن زواج الفتاة بـ 18 سنة كحد أدنى .
4-المساواة في الميراث مع الرجل .
5-الدعوة إلى اللادينية ، بحيث لا يتحكم الدين في أي مجال من مجالات الحياة .
6.المطالبة بالحقوق الاجتماعية ، و السياسية ، والاقتصادية للمرأة .
ثم تطورت فتن هؤلاء من الأفكار و الدعوات إلى المؤتمرات و الاتفاقيات الملزمة عن طريق الأمم المتحدة التي عقد اتفاقية تعتبر من أخطر الاتفاقيات المتعلقة بالمرأة المسلمة , لأنها تفرض بشكل رسمي نمط الحياة الغربية في كل مجالاتها المختلفة السياسية ، و الاقتصادية , و الاجتماعية ، و التعليمية ، و الفكرية و غيرها من مجالات الحياة .
و لعل أهم النقاط التي تطالب بها تلك الاتفاقيات1:-
1.المصادقة على اتفاقية إلغاء جميع أنواع التمييز ضد المرأة دون تحفظ .
2.سن قوانين خاصة بزيادة مساهمة المرأة في السلطة .
3.إلزامية التعليم في كل مراحله .
4.سن قوانين خاصة بتحديد سن الزواج .
5.منح النساء الحق المطلق في استخدام وسائل تنظيم الأسرة ، دون إذن من الزوج .
6.منح المرأة الحق في السفر ، دون إذن الزوج أو ولي الأمر.
7.سن تعديلات لصالح المرأة في قوانين الأحوال الشخصية .
8.سن قوانين الحماية من العنف المنزلي ، و تحديد مجالاته .
و من أجل سرعة و ضمان تغريب المرأة المسلمة شجعت الأمم المتحدة عقد مؤتمرات قمة للمرأة على مستوى قرينات رؤساء ، و ملوك بعض الدول العربية فأقيمت قمتان الأولى في مصر , القاهرة, و الثانية في عمان الأردن , و قد انبثق عنهما عدة مؤتمرات إقليمية ناقش كل منها موضوعا خاصا بالمرأة ، كالمرأة و الإعلام ، و المرأة و التعليم ، و المرأة و التنمية .
كما تم إنشاء مؤسسات خاصة تعنى بشؤون المرأة على أعلى مستوى مثل المجلس القومي للمرأة في مصر ، و المجلس الأعلى لشؤون المرأة في بعض دول الخليج 1.
بعض نتائج تحرر المرأة و مساواتها بالرجل في العالم الغربي بلغة الأرقام 2:
* ذكر ( معهد الدراسات الدولية حول المرأة ) الواقع في مدريد بأسبانيا في تقريره السنوي عن أحوال المرأة في العالم الغربي إحصاءات مذهلة تبين بما لا يدع مجالا للشك ، أن مشكلة حقوق المرأة ، ومساواتها بالرجل ، وفق الرؤية الغربية ، و التي تحاول الأمم المتحدة ، و من ورائها الولايات المتحدة الأمريكية فرضها على العالم كله , هي مشكلة غربية , و أن المرأة الغربية بأعلى درجاتها ، و ثقافتها لا يمكن أن تكون النموذج المحبب و القدوة لنساء العالمين .
وسأورد بعض نتائج هذا الفكر بلغة الأرقام وفق التالي:-
1.في عام 1985 م فقط ، حصل أكثر من مليون وخمسمائة و ثلاث وخمسون ألف حالة إجهاض , و قالت الشرطة: أن الرقم الحقيقي ثلاثة أضعاف ذلك .
2.و في عام 1986 م أن 27% من المواطنين يعيشون على حساب النساء .
3.و في عام 1985 م: 82 ألف جريمة اغتصاب , 8% منها في محيط الأسرة و الأصدقاء ، بينما تقول الشرطة أن الرقم الحقيقي 35 ضعفا فقط.
4.و تقول جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة أن كل ثلاث ثوان تغتصب امرأة ، بينما ردت الجهات الرسمية بأن هذا الرقم مبالغ فيه بل أن الرقم الحقيقي: أن في كل ست ثوان حالة اغتصاب فقط ، ،، تأمل يا مؤمن ! .