فهرس الكتاب

الصفحة 5726 من 27364

ويضيف:"إن العلمانية يراد من تطبيقها في الأصل محاربة الإسلام بصفة خاصة دون غيره من العقائد، وإن كانت في مجملها ضد الأديان السماوية جميعها؛ لأنها تهمش الدين وتقطع أي علاقة بينه وبين الحياة"، موضحا أنه بناءً على ذلك فإنه لا يمكن الاعتراف بوجود مسلم علماني، وخاصة أن الإسلام نظام متكامل ليس بحاجة إلى إضافات، إلا أنه في الوقت نفسه لا يمكن الحكم على من يقول من المسلمين بعلمانيته بأنه غير مسلم؛ لأنه لا يعلم بقوله بأنه أنكر معلومًا من الدين بالضرورة.

وصف مشتبه

أما الشيخ راشد الغنوشي، المفكر الإسلامي، ورئيس حركة النهضة التونسية المقيم ببريطانيا، فإنه يرفض أيضا أن يكون المسلم علمانيا أو أن يجعل العلمانية جزءا من عقيدته، ويؤكد قائلاً:"لا ينبغي للمسلم أن يطلق على نفسه أنه مسلم علماني حتى لا يلحق لأوصافه وصفًا مشتبها حمال أوجه، وخاصة أن من مقاصد العلمانية ما هو مناقض للإسلام".

ويوضح أن العلمانية مفهوم متعدد، ولكن ما يتم التركيز عليه فيها حاليا هو أن العلمانية تعني أن الدولة لا تنصر دينًا على دين، بل تجعل كل الأديان متساوية، وهو معنى تستفيد منه الأقليات الدينية في العالم، مشيرا إلى أن السبب في ظهور مصطلح العلمانية بين بعض المسلمين راجع إلى مشكلتنا في العالم الإسلامي، حيث إن الدولة تتدخل وتستغل الدين وتوظفه لصالحها، وتمنع غيرها من أن يقوم على خدمته.

العلمانية هي الحل

من جانبه يركز الشيخ حسان موسى رئيس المجلس السويدي للأئمة، إمام وخطيب مسجد الشيخ سلطان آل نهيان بأستكهولم، على أهمية العلمانية لوجود المسلمين في الغرب، حيث يوضح أن العلمانية نتاج فكر وممارسة وصلت إليها أوربا بعد صراع مرير مع الكنيسة، وهي في أيسر تعريفاتها تعني فصل الدين عن الدولة، وأن الكنيسة لا سلطة لها على الدولة، وأن الدولة لا تحكم لا بالإنجيل ولا بالتوراة، وإنما تحكم بمنظومة قانونية في إطار عملية ديمقراطية، وقناعات شعبية وصل إليها المجتمع من خلال الممارسة والحراك الفكري والسياسي.

ويضيف قائلا:"لما سبق فإننا كأقليات مسلمة ونظرًا لوجود آليات ديمقراطية، مع هذه العلمانية؛ لأن العلمانية في السويد ترى أنه على الأغلبية أن تراعي الخصوصية الثقافية للأقليات، كما تتضمن بعض القيم الإيجابية مثل: الحرية الشخصية وحرية التدين، والحرية السياسية، لذا أعتقد أننا كأقلية لسنا بحاجة إلى دولة دينية، بل إلى دولة ديمقراطية يحكمها حزب مسيحي. وإن كنا في دولنا العربية نقول:"الإسلام هو الحل"، بحكم أن الأغلبية للمسلمين، فإننا كأقلية نقول:"العلمانية هي الحل"؛ لأنها لو كانت بهذه المفاهيم التي أشرنا إليها، فإننا من خلالها نستطيع أن نؤكد على مبدأ أننا في مجتمع متعدد الأعراق والثقافات والأديان، يحترم فيه الجميع بعضهم:"لكم دينكم ولي دين"."

ومن خلال ما سبق يتضح أن هناك شبه إجماع على رفض إلحاق المسلم نفسه بالعلمانية عقديا باعتبار العلمانية في كثير من جوانبها تخالف العقيدة الإسلامية التي لا تفصل بين حياة الإنسان وإسلامه، إلا أنه من الممكن الاستفادة من بعض جوانب العلمانية في الغرب من أجل دعم حقوق الأقليات المسلمة هناك.

صبحي مجاهد ـ إسلام أون لاين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت