قلت:"والظاهر لغالب الناس من هذه الخيرات، هو النفط والغاز"ولكن العراق يحتوي على ثروات أخرى من المعادن، يعرفها العدو الظالم معرفة تامة، ومنها الذهب الذي يغطيه نهر الفرات، وقد أخبرنا به رسولنا r، قبل أكثر 1400 عام.
فقد روى عنه أبو هريرة، رضي الله عنه، أنه قال: (لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو) [البخاري (6/2605) ورقمه: (6702) ومسلم (4/2219) ورقمه: (2894) واللفظ له]
وأنبه القارئ ألا يفهم من إيرادي لهذا الحديث أنني أفسره بأن الحملة الأمريكية الظالمة على العراق، هي التي يفسر بها الحديث، فالجزم بذلك غير لائق بالباحث، لأن كثيرا من الأحداث، قد تحصل فيها شبه ببعض أشراط الساعة، ولكنها قد لا تكون هي التي عناه الرسو صلى الله عليه وسلم ، وأن حقيقتها ستكون غير ذلك، فلنترك الزمن الذي ذكره الرسو صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، لليوم الذي يأتي فيه تأويله وحقيقته، وإنما ذكرته، ليعلم أن البترول ليس جزءاً من الثروات التي يطمع العدو في الاستيلاء عليها،،، وهي كثيرة، ويعلمها الصليبيون واليهود أكثر من علمنا بها، لما عندهم من إمكانات تجسسية، يكشفون بها ما يخفى علينا في بلداننا.
الهدف الثالث: إنشاء قواعد عسكرية دائمة في البلدان الإسلامية، أي استعمار جديد لهذه البلدان، قواعد شاملة للقوات الجوية والبرية والبحرية، تصحبها أجهزة أمنية واقتصادية وإعلامية واجتماعية وجغرافية متخصصة، تعيد ترتيب المنطقة ترتيبا يمكن الدولة الصليبية الجديدة واليهودية المغتصبة، من تقسيم الدول العربية، إلى دويلات صغيرة، تتناحر فيها القبائل والأعراق والأحزاب، ويتعمق بينها النزاع الذي يزيدها ضعفا على ضعفها، ليخلو الجو للمستعمر والمغتصب الجديد، وينعمان بالمزيد من قاعدة:"فرق تسد".
الهدف الرابع: السيطرة على القوة العسكرية التي تملكها بعض حكومات الشعوب الإسلامية، أو تحاول الحصول عليه، وبخاصة دولة"باكستان"وإيران، لتبقى الدولة التي تملك السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل، التي تزعم أمريكا أن حربها ضد العراق هدفه تدميرها، تبقى الدولة اليهودية هي التي تملك ذلك السلاح الذي تخيف به حكومات الشعوب الإسلامية كلها، وبخاصة العربية منها.
هذه بعض الأهداف المهمة التي تريد الدولة الصليبية واليهود، تحقيقها في المنطقة، وهي أهداف خطيرة، ستكون نتيجتها السيطرة الكاملة والإذلال الشامل لهذه الأمة، وكل هدف منها كاف لحفز همم من بقيت عندهم ذرة إيمان، أوغيرة على دينهم وأوطانهم، وأعراضهم، وأموالهم، وكل ضرورات حياتهم، أن يبذلو كل ما يملكون من غال ونفيس، للوقوف صفا واحدا ضد العدوان الصليبي اليهودي الذي يستعد لغزو العراق...
واجب الشعب العراقي.
ونحن مع وضوح موقفنا من الهجوم على مركز التجارة العالمي في نيويورك، والذي أعلناه في حينه، وهو عدم تأييده، لما ينبني عليه من مفاسد أعظم من المصلحة التي قد يظن حصولها، وقد أثبتَ الواقع صحة رأينا، فيما يظهر لنا، مع اعترافنا أن لله تعالى حكمة من وراء ذلك الحدث كغيره، قد تكون نتيجتها مخالفة لرأينا، لأننا لا نتعامل إلا مع ما يظهر لنا، وأما الغيب فأمره إلى الله تعالى.
أقول مع موقفنا ذلك الذي خالفَنا فيه بعضُ إخواننا الذين نحترم رأيهم عند وقوع الحدث، نريد أن نقول هنا للشعوب الإسلامية: إن هجوم أمريكا واليهود على أي شعب من الشعوب الإسلامية، هو عدوان سافر، حكمه في شريعتنا، أن الجهاد في سبيل الله لدفع العدوان الكافر فرض عين على أهل البلد المعتدى عليه، على كل قادر من الرجال والنساء، ليس لأحد حق في منع أحد من القيام بجهاد العدو المعتدي، لا الأب له حق منع ابنه، ولا الزوج له حق منع زوجته، ولا السيد له منه عبده، بل الواجب على الجميع دفع العدو عن أرضه.
وإن الشعب العراقي لقادر بإذن الله تعالى أن يلقن العدو دروسا لا ينساها، لأن العدو أجنبي طارئ، لا يملك أرضا ولا دارا، وإنما يحتل أرضا غير مهجورة، ودارا بأهلها معمورة، ومثل هذا العدو مهما بلغت قوته، نهايته الهزيمة والخسارة الشاملة في الأرواح والعتاد.
ولنأخذ العبرة من المجاهد الفلسطيني الذي زلزل الأرض من تحت أقدام اليهود، وهم متمكنون في أرضه، بمدنهم وقراهم ومستوطناتهم، وجيوشهم النظامية والاحتياطية، وأسلحتهم الفتاكة الجوية والبرية والبحرية، وتقف من ورائهم الدولة الأمريكية الظالمة بالمال والاقتصاد، والإعلام والسياسة والدبلوماسية، ولكن الشعب المجاهد يقف بكل شجاعة واستبسال، أمام تلك القوة العاتية، لا فرق بين شاب وشابة، ورجل وامرأة، زلزلوا أقدام العدو، بإمكانات مادية ضعيفة، ولكن بقلوب أفرغ الله عيها من الصبر، ما جعلها رابطة الجأش مطمئنة عند لقاء العدو الغاشم، وأجساد نحيفة نحيلة، ولكنها أشد ثباتا من الجبال الصخرية الراسية...