دمر اليهود منازلهم، وقصفوا مستشفياتهم، وقطعوا أشجارهم، وأغلقوا مدارسهم، وجرفوا طرقهم، وقتلوا منهم من قتلوه، وأسروا من أسروه، واغتالوا من اغتالوه، وحاصروهم حصارا قل أن يوجد له في العالم نظير، منعوهم الطعام والشراب والكساء والدواء، ورغم ذلك كله صمدوا، وأرعبوا العدو، وجعلوه يقف عاجزا، أمام أفراد قليلين من الشباب المسلم المجاهد، الذي تخطى الحواجز المتصل بعضها ببعض، وأجهزة الأمن والجيش الذين لا يخلو منهم شبر من الأرض، ووصلوا إلى حيفا وقلب تل أبيب والخضيرة... وغيرها من المدن والمستوطنات المحصنة.
وقاموا بهجماتهم الاستشهادية التي أعلن اليهود عجزهم عن الوقاية منها، لأن رجالها ونساءها، ينفذونها بأجسادهم، راغبين في لقاء ربهم شهداء، ملبين داعي النفير في سورة النساء و سورة آل عمران، وسورة الأنفال والتوبة، وسورة الأحزاب وسورة الحشر...، فأي قوة في الأرض قادرة على منع المسلم المجاهد من جعل جسمه صاروخا يمزق أشلاء عدوه، وقنبلة تتفجر في حشود جيشه؟
إن لك أيها الشاب المسلم العراقي، وأيتها الشابة المسلمة العراقية، عبرة في إخوانكم وأخواتكم المسلمين والمسلمات، المجاهدين والمجاهدات في الشعب الفلسطيني، فخذوا هذه العبرة وهذه القدوة، وقودا يدفعكم، وزادا يقويكم وينفعكم، عندما يهاجمكم الجيش الأمريكي وأعوانه في عقر داركم.
ولنأخذ مثالا آخر وعبرة ثانية من شباب الشيشان المجاهد، الذي زلزل الأرض من تحت أقدام الروس الغزاة المعتدين، وهو يعد عدته في رؤوس الجبال، وفي بطون الأودية والشعاب وبين حَرَج الغابات، أمام جيش عرمرم، بسلاح أحرق الأخضر واليايس، ودمر المدن والقرى، في هذا البلد المسلم، ولكن رجال الجهاد ساموا عدوهم سوء العذاب، دمروا دباباته، وأحرقوا آلياته، وأسقطوا طائراته، وقتلوا جنوده وجنرالاته، بل إنهم أقلقوه في عقر داره...
وفرق بعيدٌ جدُّ بعيد بينكم - يا شباب العراق - وبين هذين الشعبين، في الإمكانات وفي غيرها، كما ذكرنا، ففرصكم المادية أكثر من فرصهم، والمهم أن تتزودوا بزاد الإيمان والعزم والتصميم والشجاعة التي تزودوا بها.
فأعدوا أنفسكم، واجمعوا عُدتكم، وأحضروا دروعكم، وأحزمة متفجراتكم، وتوكلوا على ربكم، واقتلوا عدوكم عندما يهاجمكم أينما ثقفتموه، ولا تأخذكم في الله لومة لائم، فأنتم على حق وهم على باطل...
وأنبهكم بعد هذا على أمرين مهمين:
الأمر الأول: ألا تنتظروا من الدول العربية نصرا ولا عونا، فقد مضى على الشعب الفلسطيني أكثر من خمسين عاما، وهو يطلب منهم العون فلم يجد إلا الخذلان، ولكن لا يثبطنكم خذلان الدول العربية لكم، فكل دولة تنتظر يومها من الإهانة والإذلال الأمريكي اليهودي، إذا أنزل بكم الذل والهوان، وهذا الذي نرجو الله تعالى أن يحمينا ويحميكم منه.
الأمر الثاني: ألا تبالوا بالعملاء والمشككين، الذين يوالون أعداء الله من الصليبيين واليهود، ويدعونكم إلى انتظار الجنة الأمريكية التي ستمنحكم أمريكا، بعد إسقاط النظام العراقي، بحجة أن النظام العراقي نظام دكتاتوري، أزهق الأرواح، ونشر الظلم، وقهر العباد، وأفسد البلاد... وأنه إذا أسقطه الأمريكان، فسيحكم العراقيون أنفسهم بديمقراطية تنسيهم كل تلك المآسي العظام...
نعم النظام العراقي فيه كل تلك المخازي، ولكنه قابل للتغيير من داخل الشعب العراقي، ولم يدم في الأرض نظام واحد، ومهما كان الأمر، فإن حكم قرد أو حمار عراقي مؤقت، خير من حكم جنرال أمريكي، باسم كرازاي عراقي.
وإنا نحمد الله أن بعض المعارضين للنظام العراقي، أظهروا معارضتهم لعملاء الأمريكان واليهود، الذين يريدون أن تزفهم الدبابات الأمريكية واليهودية إلى قصور الحكم في بغداد...
(( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا ) )النساء (139) ]
وأخيرا نقول لكم يا شباب العراق المسلم: إن تحقيق الصليبي الصهيوني، أهدافه في العراق، ستكون منطلقه للجثوم على المنطقة بأكملها، وإن خير ما تهدونه لأمتكم الإسلامية، هو كثرة النعوش الأمريكية التي لا يقبل الأمريكان نصيحة غيرها...
فنحن لا ندعو قتال الأمريكان في ديارهم، وإنما ندعو إلى ما إلى ما هو ضرورة وفريضة عين، وفيها يقول الله تعالى: (( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) ) [البقرة (190) (( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين(194) ]
نسأل الله تعالى أن يقيكم شر أعدائكم، وينصركم عليه، ويجعلكم وسيلة من وسائل تحطيم كبريائهم.
والله أكبر. (( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) ) [المنافقون (8) ]
كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل