فهرس الكتاب

الصفحة 19584 من 27364

ولكنهم إذا ما تعرضوا لهذه الحكومات المعطلة لشرع الله المحاربة لدين الله وبينوا حكمها في دين الله وحكم من تواطأ معها على دينها الكفري - الديموقراطية والقوانين الوضعية - الذي أناط الحكم والتشريع للعباد لا لرب العباد.. كما في المادة (25) من دستوركم الكفري.. فعند ذلك تحاولون جاهدين تشويه دعوتهم واتهامهم بأنهم ينظرون الى المجتمع بنظارات سوداء وأنهم يكفرون الناس ونحو ذلك مما يتكرر في مقالاتهم.

وكل موحد يفهم دينه ويعرف توحيده لا يكفر إلا من كفره الله ورسول صلى الله عليه وسلم كالذين يتخذون مع الله أنداداً يصرفون إليهم أي نوع من انواع العبادة سواء كانت سجوداً أم ركوعاً أم دعاءً أم تشريعاً.. إذ كل من صرف التشريع المطلق لغير الله تعالى فقد أشرك وعبد غير الله واتخذ ذلك المشرع رباً وشريكاً مع الله.. قال تعالى منكراً على المشركين والمشرعين:"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله.."، وقال سبحانه:"ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار.."، وقال عز وجل:"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله..".

وقد بّين صلى الله عليه وسلم أن عبادتهم واتخاذهم أرباباً لم تكن بالسجود لهم ولا بالركوع ولكن في متابعتهم في التشريع.. وقد بسطنا الكلام في هذا الباب في مواضيع أخرى فليراجعها من شاء المزيد...

ثم قال المشرّع الأعمش:"وهم خوارج هذا العصر حيث لا يحصرون أحكامهم في أهل الكفر الصراح البواح"..

أقول: وعلى من خرجوا يا أيها الحبر الفهامة؟!

أتراهم خرجوا على علي بن أبي طالب.. أم على عثمان بن عفان أم على خليفة راشد محكم لشرع الله.. أين عقلك يا أعمش البصيرة؟

ثم أنت أيها"الدكتور"لا أظنه يخفى عليك أن أوضح وأشهر صفات الخوارج التكفير بالمعاصي الغير مكفرة.. فبأيّ معصية من ذلك، كفّر الموحدون الذين تنقم عليهم براءتهم من شرك الطواغيت؟

أهو ما أنكرته عليهم بقولك بعد ذلك:"حيث لا يحصرون أحكامه في أهل الكفر الصراح البواح بل يسحبون ذلك على من يخالفهم الرأي في دخول البرلمان أو المشاركة في الحكومات"أهـ.

فهل هذا تكفير بالمعاصي؟.. أم تكفير بالشرك والتنديد؟ اهذا الذي تنقمه على الموحدين؟ أتنقم عليهم أن بينوا حكم الله في هذه البرلمانات وهذه الحكومات؟

فإنه بيت القصيد ورأس البلاء عندكم.. وما شن هذا غارته على الموحدين واتهمهم بالتكفير ووصفهم بالخوارج إلا من أجله.. فهو يمسه ويمس كل من سلك طريقته ممن لبّسوا على العباد دينهم وشوهوا توحيدهم باستصلاحاتهم العقلانية واستحساناتهم الشهوانية حتى بلغ بهم الحال أن يرقعوا لأئمة الكفر ويجالسوهم ويؤاكلوهم ويشاركوهم بالتشريع والحكم بغير ما أنزل الله.

وأما قوله:"لا يحصرون أحكامهم في أهل الكفر الصراح البواح":

فلا أدري ما هو الكفر الصراح البواح عندكم؟ هلاّ دللتنا عليه؟ إنكم يا معاشر من لا يعرف من الإسلام إلا اسمه ولا من التوحيد إلا رسمه، ليس في قاموسكم شيء اسمه كفر ولا تعرفون الكفر البتة.. ولا حتى"الكفر بالطاغوت"الذي أوجبه الله على عباد.. كشرط للنجاة فقال تعالى:"قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها".

نعم.. لعلكم تكفرون اليهود لأنه موضوع وطني لا بد منه أما غيرهم.. وحتى النصارى فإن أكثركم آخوهم وجالسوهم وصاحبوهم وصاروا معهم في خندق واحد هو خندق الوحدة الوطنية الوثنية (1) .. فأي كفر بواح صراح تتحدث عنه يا هذا؟

واعلم أخي الموحد؛

أن المقال المذكور محشو بالضلال.. وما هذه الكلمات إلا إشارة عابرة ووقفة سريعة مع بعض ما جاء فيه من التطاول على الأخوة المتبرئين من برلمانات الشرك وحكومات التنديد، وإلا فلو أردنا أن نتبع ما ورد فيه من ضلال لكانت أوراقنا هذه أضعاف أضعاف ما هي عليه.. ولولا أنه تعرض فيه للموحدين ووصفهم بالتكفيريين والخوارج لما تنزلت في الرد عليه.. إذ تخليطات القوم ليس لها آخر، وكل يوم نقرأ لهم من ذلك الشيء الكثير.. فنربأ بأنفسنا أن ننشغل بهم.. مخافة من تهميش صراعنا والإنحراف عن خط دعوتنا الأصيل..

فحذار.. من قذف الناس بالحجارة يا من بيته من قوارير..

وحذار.. من الإفتراء على الموحدين والتدليس والتلبيس حول دعوتهم.. يا أصحاب العورات المكشوفة.. فو الله الذي لا إله إلا هو.. إننا لا نحب الإنشغال بكم.. فأمركم لا يخفى علينا من جذوركم الى يومكم هذا (2) .. ولكن الناس تغتر بلحاكم وشعاراتكم.. ونحن نربأ بأنفسنا أن يتحدث الناس أننا تركنا أهل الأوثان واشتغلنا بمن ظاهره الإسلام، فلا تلجئونا إلى شيء غير هذا.. ولا تضطرونا إلى أمر نحن له كارهون..

فأحسن من هذا أن ندعوكم الى الله عز وجل وإلى ترك هذا الشرك الصراح القائم على احترام دساتير الكفر والتشريع من خلالها وإلى نبذ دعوة الوطنية الجاهلية التي تآخي بين الكفار والمسلمين وتوحد بين ملل الكفر على اختلاف ألوانهم وتوجهاتهم.. وأن تكفوا عن التدليس والتلبيس على الخلق في أمر دينهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت