فهرس الكتاب
هذه الوتيره المتسارعة للأحداث العالمية ثم الاعتداءات دون إجماع دولي أو قانوني على دولة بعدها دولة،وفي منطقة واحدة تقريباً، هي الشرق الأوسط ، والذي تلتقي على أراضيه المطامع العالمية الدينية ( من يهودية ونصرانية ) مع المطامع الاقتصادية ( من نفط وغاز) ، جعلت كل المراقبين و المتنفذين في السياسات الدولية يكادون يجمعون على أن هناك خرائط جديده وإعادة لرسم هياكل جغرافية لدول المنطقة، وتوزيع مختلف للقوىالسياسية والاقتصادية لدول المنطقة. وهذا يؤدي إلى استطلاع أحداث قريبة الوقوع جداً بعد إنجاز المهمة في العراق ستكون في إيران أو سوريا، و المبررات جاهزة في مظلة مكافحة الإرهاب ، فإيران إحدى محاور الشر ، وسوريا هي الدولة التي لم توقع على معاهدة سلام مع إسرائيل، فهي في حالة حرب مع كيان متنفذ في القوة والتأثير على الولايات المتحدة، وصياغة وتشكيل فقرات مصالحها القومية والاقتصادية والسياسية المبنية على مزيجها (المسيحي اليهودي) .
ثم بعد ذلك تستكمل مسيرة حرب الإرهاب في دول أخرى مغلوبة على أمرها سياسياً وعسكرياً، و التي ستوجه إلى إعادة تكوين ليس فقط مناهجها التعليمية و مؤسساتها الدعوية و التعليمية و الخيرية والقيمية ، بل ستستكمل بإعادة تشكيل مؤسساتها و أنظمتها السياسية و الاقتصادية؛ لتصبح سائرة دون انحرافات في فلك الديمقراطية الغربية (الأنجلوسكسونية) ؛ لتصب في خدمة ودعم المصالح و الأهداف لقوى الضغط الصهيونية و النصرانية المتطرفة، و التي تتحرك في بوتقة العلمانية، وتستظل بالعولمة الاقتصادية .
وقد يتم التدخل في شؤون هذه الدول العربية الضعيفه (الخليجية وغير الخليجية ) عبر غطاء التعاون الأمني مع الولايات المتحده؛ لملاحقة المتطرفين والارهابيين من الشباب المتحمس الغيور، و تكون سياسات الغطرسة الأمريكية في المنطقة قد نجحت في استفزازهم ودفعهم نحو بعض الأعمال الانتحارية العاطفية غير المدروسة والمحسوبة العواقب والآثار طويلة الأجل ، أو تدفع إلى بعض العناصر لتمثيل مثل هذه الأدوار إن لم تظهر سريعاً إلى أرض الواقع.
هذا السيناريو المتوقع للأحداث كما تؤيده المبادرات العسكرية المتلاحقة للولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، وسرعة التغيرات و التقنية المعلوماتية، والسباق نحو العولمه ، وظهورتيارات التكتلات الدولية - ذات المزيج المتجانس (العرقي الديني العلماني) كالاتحاد الأوروبي- وتخطيها للأفكارالوطنيه و الحركات و النعرات القومية التي لم تتطور عنها الدول العربية ، فإنه يزداد تأييداً بأن الشرق الأوسط قد أصبح (خلال 20 سنة مضت) مجالاً لصراعات دموية ضخمة لم يشهد العالم لها مثيلاً منذ الحرب العالمية الثانية، كحرب أفغانستان الأولى و الثانية، وحروب الخليج الأولى و الثانية والثالثة، وتلك الحروب تكون الدول العظمي أطرافاً مباشرة ورئيسة فيها .
منذ عام 1948 1978 (أي:30سنة) كان العالم وخاصة الشرق الأوسط ( فيما عدا العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 ) بعيداً عن صراعات وحروب ضخمة يكون ضحيتها خراب ودمار شامل للبلدان و الدول ( كما حدث في العراق عام 1991 ثم 2003 وكذلك أفغانستان عام 2002 ) &
ويزيد ذلك وضوحاً وبرهاناً أن الولايات المتحدة الأمريكية ومن يسير في فلكها لا تريد أهدافاًَ اقتصادية في المقام الأول في حربها على العراق ، ويخطئ من يظن أن عهد الاستعمار القديم سيتجدد بتملك الشركات الأمريكية لبترول العراق ، بل سيظل مملوكاً للعراق ، وإن كانت شركات النفط الأمريكية والغربية هي المستفيدة الأولى ، تحظى بالامتيازات و العقود الاستثمارية المجزية ، وإن كان سيسير العراق في فلك وتوجهات المصالح الغربية الأمريكية ، ومع كل هذا كان يمكن أن تتحقق هذه الأهداف الاقتصادية (لو كانت هي الوحيدة أو الرئيسة) بدون حرب عبر صلح وتعديل جوهري في نظام العراق (كما حدث في الاتحاد السوفيتي تحت ما يسمي بالبروستريكا ) .. ،فمن يحاول أن يصور الحرب بأنها اقتصادية لايدرك أبعاد الأسس التي تسير عليها الاستراتيجيات لتحقيق المصالح الاقتصادية الرأسمالية ، كما أنه يحاول أن يبسط الأمور في بعد واحد هو المظهر والشكل الاقتصادي ، ويجعله الأول و الرئيسي ، وذلك كما تحاول أن تبسط أمريكا عدوانها على العراق في مظهر محاربة الإرهاب . كما يحتاج من يسلك مسلك التبرير الاقتصادي أو يحصره في ذلك إلى أن يفسر الحرب الأمريكية في أفغانستان، وهي كما نعلم بعيدة عن الاحتياطيات النفطية ( ومن يقول إن الهدف هو السيطرة على بترول بحر قزوين يكون قد أبعد النجعة) .. وغيرها، نحو؛ مقاطعة المنتجات و الخدمات الأمريكية، وضعف الإقبال على صناعة السياحة الأمريكية، وانخفاض الإنفاق على السياحة من المقيمين في أمريكا، والوافدين إليها إلى غير ذلك من آثار اقتصادية عكسية، ليس أقلها إثقال كاهل الميزانية الأمريكية بنفقات عسكرية ضخمة، تزيد من أرصدة الديون الحالية، وترفع عوائد خدماتها .