وتاريخهم الأسود في فيتنام شاهد على أبشع جرائمهم ضد الإنسانية من عام 1965 إلى عام 1975م حيث خرجوا يجرون أذيال الخيبة رغم أنهم أبادوا فيها الحرث والنسل.. إلى غير ذلك من تاريخهم الخبيث.. ولعل (أرنولد توينبي) المؤرخ والمفكر البريطاني نظر في شيء من هذا التاريخ الأسود يوم قال مقالة في الستينات لو أدرك زماننا لترسخت وتعززت عنده حيث قال: (إن الولايات المتحدة تقود حركة مضادة للثورات على نطاق العالم في سبيل مصالحها، إنها تصارع من أجل ما كانت تصارع من أجله روما ؛ وقفت إلى جانب الأغنياء ضد الفقراء، ولأن الفقراء هم الأكثر فإن سياسة روما قامت على الظلم ؛ إن من يراقب حركة التاريخ الآن يجد أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الأغنياء ضد الفقراء، وإلى جانب المستبدين ضد أنصار الحرية، وتقف إلى جانب العناصر الفاسدة والمفسدة ضد دعاة الإصلاح ومحاربة الجهل والفقر والمرض) أهـ.
أقول: فهي تتقمص روح الإمبراطورية الرومانية على رأي توينبي، الإمبراطورية التي كانت ترى أن من حقها وحدها فقط أن تتصرف في العالم وتحكمه، ولكن الذي لم يشر إليه توينبي هنا أن عجلة التاريخ داست روما وأصبحت إمبراطوريتها نسياً منسياً وكان مصيرها مصير أمثالها من المتجبرين في الأرض..