1 -إعادة النظر في مناهجنا الدعوية والتربوية والعلمية؛ حيث إنها غالباً تتسم بالتجزئة بدعوى التخصص؛ فيكون المولود خداجاً، أو تصاغ بشمول ينقصه الطموح، ويرضى بالأمر الواقع؛ فتخرّج أنصاف متعلمين.
2 -إيجاد مدارس خاصة لإعداد قادة الأمة وتربية المجددين.
3 -الجدية والواقعية، وعدم الركون إلى الدنيا، والبعد عن المماطلة والتسويف، والإفراط أو التفريط.
4 -عمق التأصيل، وتجاوز المحلية، وعدم الاستغراق في اللحظة الحاضرة، مع استشراف ما وراء الأفق.
5 -تحويل العالم النصوص التي تلقاها إلى واقع ماثل، وذلك بتفاعله مع الأمة، ومعايشة قضاياها، ومشاركتها في شؤونها وشجونها، مع عدم الانعزال عن المجتمع، والعيش في برج عاجي، بل لا بد من النزول إلى أرض الواقع، وصنع المبادرات والمواقف المنهجية التي يحتسب بها على الباطل وأهله، وفي الوقت نفسه تُقاد بها الجماهير، وتُضبط بها انفعالاتهم.
6 -علو الهمة، والصدق مع الله، والاستعداد للتضحية، وأن يصوغ العالم حياته وفق النص القرآني: {قُلْ إنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162 - 163] .
7 -تجاوز عقلية البطل المنتظر، وأن يهيِّئ كل واحد من أفراد الأمة نفسه ليساهم في صنع بطولة الإسلام؛ فما أضر وأضل كفار قريش إلا عقيدتهم {لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} [الأنعام: 8] ، ومن مظاهر انحراف الرافضة استكانتهم عبر القرون لكذبة الغائب المنتظر، ومن جملة ضلال النصارى عقيدتهم في مخلص البشر!
( البيان ) : الجهاد رأس سنام الإسلام، وفي خضم الواقع المؤلم لأمتنا الإسلامية؛ هناك محاولات جادة من بعض المنتسبين للإسلام، ومن أعداء الإسلام للدعوة إلى إلغاء هذه الشعيرة؛ حتى من المناهج الدراسية، وذلك بدعاوى باطلة؛ فماذا تقول لهؤلاء؟
(*) مشكلة هؤلاء عبر التاريخ هو الغباء المتذاكي! وتكمن مأساتهم في عدم فهمهم وإدراكهم لطبيعة هذا الدين وسر الجهاد فيه، ولنا أن نسألهم وعليهم أن يجيبوا: هل الجهاد في أفغانستان منبعه المناهج الدراسية؟ وقل مثل ذلك في البلقان، وفي فلسطين، وفي غيرها من مواطن الجهاد.
وليعلموا أن الجهاد ليس سلعة تجارية تُحجب بقرار من هيئة الأمم، أو نظرية هندسية تحتاج إلى كتاب ومعلم وطالب، وإنما هو سنة ربانية، وضرورة بشرية، وحاجة فطرية؛ متى ما وُجدت بواعثه انطلق كالسيل العرم لا يوقفه شيء، سره وعظمته أنه يُخضع الآخرين ولا يخضع لهم، وغايته تطويع الأرض لله، وإخضاعها لشرعه وأمره ونهيه.
وإذا كانوا جادّين في إيقاف الجهاد ـ وأنّى لهم ذلك ـ فليتجهوا صوب أسبابه وبواعثه من الظلم الذي تمارسه جبابرة القرون؛ من فرض إرادة البشر على البشر، ومنعهم من أن يختاروا الدين الذي ارتضاه الله لعباده، وإلا فَهُم كما قال الله عن أسلافهم: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32] .
ومن العجب أن من خصائص هذا الجهاد أنه ينمو ويقوى كلما حاول أعداؤه النيل منه، والحد من انطلاقته ومسيرته، وبيننا وبينهم: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ} [التوبة: 29] ، وجواز المرور إليهم: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} [الحج: 39] ، وغاية الأماني: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] .
وحقيقة هؤلاء أنهم: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ} [الحشر: 2] ، ونقول للمسارعين فيهم: {فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ} [المائدة: 52] .
( البيان ) : التقلب والاضطراب في المواقف والمبادىء آفة يزداد ظهورها في الأزمات والشدائد؛ فما السبيل للثبات على الحق والصبر على الأذى فيه؟
(*) هذه آفة راسخة في عمق التاريخ، فقد أشار إليها القرآن في أكثر من موضع؛ حيث ذكر الله عن بني إسرائيل أنه لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 16] .
وذكر الله قصة الذي آتاه آياته فانسلخ منها: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الأعراف: 175] .
وعاتب الله صحابة محمد ، وحذرهم من التقلب بعد نبيهم