فهرس الكتاب

الصفحة 25551 من 27364

وأشار الأشعل إلى أن الهزيمة الأولى للعمل العربي المشترك كانت في عام 1967م عقب الهزيمة العربية المريرة، أكملتها الكارثة الثانية بغزو العراق للكويت، وتراجع دور مصر الدولة القائدة وانفراط العقد العربي وانكماش العلاقات البينية العربية لصالح الجانب الأمريكي، الذي عمل جاهدا للقضاء على أية فرصة للعمل العربي المشترك للصالح العربي أوضح د. الأشعل أن الجامعة العربية كانت دائما ضحية ضعف النظام العربي اعتباره مرآة لذلك الضعف، فبعد الكوارث العربية 48، 67وتضاؤل الآثار السياسية لنصر 1973 الذي هيأ موقفا متماسكاً للجسد العربي، لكنه تفتت مرة أخرى بالاختلاف العربي حول السلام مع إسرائيل، مما أسفر عنه قطيعة تامة بين العرب في وقت رشح العراق نفسه لخلافة الدولة العربية القائدة بمواصفات أمريكية، وكان الاختيار الأمريكي متمثلا في الزج بالعراق في حرب مع إيران لثماني سنوات، ثم استدراجه إلى غزو الكويت وما تبعه من أحداث فانكشف النظام العربي الذي لم يكن يتعافى بعد التئام العلاقات المصرية - العربية لعدة أشهر.

خلط بين السلام والاستسلام

وشدد الأشعل إلى أن خروج الجامعة العربية من مصر كان أكبر كارثة على العمل العربي المشترك، وانفصل الرأس وهو مصدر عن الجسد العربي وعانى الطرفان مما أضعف قدرة الجامعة العربية والنظام.

أما غزو العراق للكويت فقد أجهز تماما على النظام والجامعة كليهما، وأسلم القضية الفلسطينية إلى مدريد التي انطلقت من قناعة عربية بالسلام بديلا عن الحرب"مقابل سلام إسرائيلي"يمثل أداة لتحقيق المشروع الصهيوني ويباعد بين موازين القوة ويعرض المنطقة خلال عملية السلام إلى خلط بين السلام وعملية جلبه، فافترضت إسرائيل أن مجرد الاتفاق على العملية أو الحديث عن السلام يعني أنه أوجب أن تجني إسرائيل ثماره من المنطقة ومن العالم بأسره، واستمر الثبات الإسرائيلي مقابل الاسترخاء العربي.

فالمتتبع لأحوال الجامعة يحس أنها أرهقت من تحولات وتقلبات النظام العربي، ولكنها أسلمت الروح بالفعل نتيجة للغزو العراقي للكويت وتداعياته، وليس أدل على ذلك من أن تستخدم الجامعة لتحقيق توافق عربي لتأديب دولة عربية أخرى هي العراق.

وتحدث الأشعل عن محاولة لبعث التماسك العربي والنهوض في منتصف تسعينات القرن الماضي، وهو الأمر الذي عكسته قمة القاهرة يونيو 1996 وتبلور محور القاهرة - دمشق - القاهرة ولكن تولي نتانياهو وإصراره على تجميد السلام والمواجهة مع الفلسطينيين، وبعده باراك بدا هذا الأمل وكذلك بدأ الضعف العربي جليا عندما قدم العالم العربي في بيروت مارس 2000مبادرته للسلام تحت أقدام إسرائيل، التي لم تسمح قامتها المديدة بالانحناء لمجرد التقاطها، لعلمها أنها مبادرة عاجزة تقدم بها طرف ضعيف وقد ردت إسرائيل على هذه المبادرة باحتلال أكبر مدن الضفة الغربية، وقتل واعتقال البقية الباقية من الشعب الفلسطيني، وصار على العالم العربي أن ينقذ الشعب الفلسطيني من براثن العدو الصهيوني، بمقابل إضافي إذا أراد لهذا الشعب أن يظل على قيد الحياة ناهيك عن أن يحقق أمانيه في الحرية والاستقلال.

نهاية الأمن القومي العربي

وقد انهت معاناة الشعب الفلسطيني والعراقي مفهوم الأمن القومي العربي وتساقطت كذلك فكرة الضمان العربي الجماعي ومعاهدة الدفاع المشترك، وعن تأثير التهديد الليبي بالانسحاب من الجامعة العربية على العمل العربي المشترك أوضح د.الأشعل أن أحداث 11 سبتمبر قد رآها البعض سببا لتفعيل عمل الجامعة العربية، ولكن هذه المحاولة اصطدمت بعقبات كبرى سواء بانعدام مصداقية قرارات القمة العربية وكذلك زيارة وزير خارجية موريتانيا، ثم عدم الترحيب من جهات كثيرة بمبادرة الأمين العام لتحريك الحالة بين العراق والكويت، وهي محاولة قد تجعل الكويت تنسحب من الجامعة العربية.

وأشار د. الأشعل أن ليبيا تشعر بضيق كبير من الحالة العربية المتردية، ولذلك قدمت طلبا قد يؤدي في حالة الإصرار عليه إلى فناء الجامعة، فرغم أن ليبيا قد تكون لديها الدواعي لتبرير هذا الأمر إلا أن التوقيت يعد غير مناسبا؛ لأننا نعتقد أن الجامعة تحتاج في هذا الوقت إلى دعم وإقبال أعضائها لتفعيلها، وليس الانسحاب منها ولكن د. الأشعل قلل من أهمية التهديد بالانسحاب الليبي، مؤكدًا أن العمل العربي المشترك ومؤسساته مصابة بنكسة كبيرة ولا يضره كثيرا الانسحاب الليبي لأنه مصاب بالشلل بوجود ليبيا أو انسحابها.

أخطاء استراتيجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت