فهرس الكتاب

الصفحة 25552 من 27364

وعلق الدكتور محمد سيد سليم - مدير مركز الدراسات الآسيوية على المداخلة السابقة بالقول إن هناك أسبابا عديدة للفشل العربي يتمثل في الأخطاء الاستراتيجية الكبرى خلال القرن الماضي، ولازلنا ندفع ثمنها حتى الآن أولها الثورة العربية الكبرى ضد الدولة العثمانية والتي كانت القشة التي قسمت ظهرها وأسهمت في توتر العلاقات العربية - التركية في الأوقات التي وصلت فيها أحزاب إسلامية للسلطة مثل الرفاة والعدالة والتنمية، وثانيها تحالف العرب مع أمريكا في حرب الاتحاد السوفييتي أثناء غزوه لأفغانستان والتي سقط خلالها واحد ونصف مليون مسلم لكي تصبح واشنطن زعيمة النظام العالمي أحادي القطب، وكذلك القيام بشن حرب صليبية ضد الاتحاد السوفييتي في أفريقيا، وهذا كله لم يكن في صالح العرب؛ لأن القضية الثنائية كانت وراء توازن القوي عالميا ولم يستفد من انهيار الاتحاد السوفييتي.

وثالثهما: الأخطاء الكبيرة في تقاعس العالم العربي عن اقتناء الرادع النووي، وهو أمر مؤثر جدا وأسهم في تراجع وزننا الإقليمي والدولي، وأوضح د. سليم أن فشل التحول الديمقراطي في العالم العربي كان سببا في الكارثة التي نعاني منها حاليا، وهذا الفشل يعود إلى أسباب تعود إلينا وأخرى لا دخل لنا فيها، ومنها أن بنية النظام العربي حديثة بالمقارنة مع الغرب الأوروبي الذي يعود إلى عشرات القرون، وسيادة نماذج النظم التسلطية وشيوع الديكتاتورية.

سيناريوهات عربية للخروج من الأزمة

وخلص د. سليم إلى أن العرب أمامهم عدة سيناريوهات للخروج من المأزق الذي يعانون منه أهمها:

قبول المشروع الأمريكي بتطبيق النموذجين الألماني والياباني الذي طبقته واشنطن على الدولتين بعد الحرب العالمية الثانية، وإن كنت أشك في جدية هذا المشروع كون الحرب الباردة بين واشنطن وموسكو قد سمحت للدولتين بالنمو والصعود، وهذا أمر مختلف مع العرب، كما أنه لا يوجد تناقض ثقافي كبير بين اليابان والألمان والأمريكان عكس العرب.

السيناريو الثاني: هو البديل الأوروبي والتوقيع على كل الاتفاقيات والشراكة الأوربية العربية وتفعيل المشروع الأوربي وهو يحتاج فقط إلى تدابير ثقة مع الأوروبيين، بعكس الأمريكان الذين يطالبون بمشروع ديمقراطي لا يتواكب مع العالم العربي، وإن كانت لأوروبا متطلبات ثقافية معينة تجعل تطبيق هذا السيناريو صعباً.

السيناريو الثالث: هو سيناريو المقاومة ومواجهة المخططات التي تحاك ضدنا، وتفعيل برنامج ديمقراطي وتنموي عربي والبداية إصلاح حقيقي، والسيناريو الرابع: هو استمرار الوضع الراهن والمراهنة على تغير الأوضاع الدولية، والإقليمية لصالح العرب، وهو النموذج المرشح للتطبيق لكونه واقعياً.

واختتم د. سليم تعليقه بالقول إن التحامل على الجامعة العربية أمر في غاية الخطورة؛ لأن الجامعة عرض من أعراض الفشل العربي وليست سبباً من أسبابه، فالأمين العام للجامعة العربية يتحرك في ظل قيود شديدة جداً، وأمور مفروضة عليه مرجعا التهديد الليبي بالانسحاب إلى أسباب أوروبية كون ليبيا تسعي إلى تفعيل علاقتها مع أوروبا، وتريد التأكيد لها أن تحركها على الخط الأوروبي ليست عليه أي قيود وليس بسبب ضعف آليات العمل العربي المشترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت