فهرس الكتاب

الصفحة 11974 من 27364

ومن ناحية ثانية فقد تضمن القرار للمرة الأولى النص على إجراءات وقائية مستقبلية تمنع إمداد حزب الله بالسلاح منها ضرورة أن تتخذ جميع الدول الإجراءات اللازمة لمنع دخول الأسلحة أو أية معدات عسكرية إلى لبنان دون موافقة الحكومة اللبنانية، وأن تمتنع الدول عن إمداد أي طرف داخل لبنان بتدريبات أو مساعدات تقنية ذات تطبيقات عسكرية (فقرة تنفيذية 15-16) ؛ وهو ما يفتح الباب أمام فرض إجراءات عقابية على الدول التي يثبت معاونتها في تسليح حزب الله مستقبلا.

ومن ناحية ثالثة فإن تعزيز وانتشار القوة الدولية الإضافية في الجنوب اللبناني التي نص عليها القرار والمهام الموكلة إليها تصب مباشرة في تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله، وتضييق الخناق عليه. ومن المهام التي أنيطت بها القوة الدولية في هذا السياق: مرافقة ودعم القوات المسلحة اللبنانية المرتبطة بإنشاء منطقة خالية من المسلحين والمعدات العسكرية في الجنوب، فضلا عن مساعدة القوات المسلحة اللبنانية في تأمين حدودها ومنع الدخول غير المشروع للأسلحة إلى أراضيها.

ومن ثم تصبح معظم مهام القوة الدولية فيما يتعلق بنزع سلاح حزب الله ذات طبيعة وقائية أو احترازية تهدف إلى منع حصول حزب الله على مزيد من السلاح مستقبلا، فضلا عن تقليص وجوده العسكري وسحب أسلحته من الجنوب.

بعبارة أخرى فإن الخطوات التنفيذية التي نص عليها القرار الدولى الأخير تشير في مجملها إلى تطور التوافق الدولي حول نزع سلاح حزب الله، وتحديد خطوات تنفيذية لذلك الهدف باعتبار التضييق على فرص تسليحه وسحب وجوده المباشر في المناطق الحدودية مع إسرائيل عناصر رئيسية للتصور الدولى حول"حل دائم"ليس فقط للأزمة الأخيرة وإنما لمستقبل المنطقة بوجه عام.

رأب الصدع عبر الأطلنطي

ويأتي هذا الموقف المشترك في أحد أبعاده كجزء من محاولات رأب الصدع عبر الأطلنطي والتي تلت الحرب الأمريكية على العراق، وأبدى الطرفان فيها مرونة لتقريب وجهات النظر حول قضايا المنطقة العربية على وجه الخصوص، وكانت أبرز محطاتها الإعلان عن خطة الشرق الأوسط الموسع وشمال إفريقيا خلال مؤتمر قمة الثماني في الولايات المتحدة في يونيو عام 2004، والتي أدخلت فيها أوروبا بعض التعديلات على المبادرة الأمريكية الرئيسية الموسومة الشرق الأوسط الجديد لتجعل نهجها أكثر مقبولية بالنسبة للأطراف العربية. وبالرغم من أن التركيز الأساسي للمبادرة هو دعم جهود التنمية الاقتصادية والتحول الديمقراطي في المنطقة، فإن افتراضًا ضمنيًّا أساسيًّا يقوم على ارتباط رؤية الشرق الأوسط الجديد باحتواء الصراع فيها والقضاء على دور المقاومة المسلحة.

إلا أن الموقف تجاه الحالة اللبنانية يمثل حالة خاصة في ذلك الإطار، حيث يحظى بسقف أعلى من التنسيق فيما بين القوى الكبرى مقارنة بغيره من قضايا المنطقة بما فيها القضية الفلسطينية أو الملف النووي الإيراني، وذلك لعدد من الأسباب لعل أبرزها العلاقات الفرنسية الخاصة بلبنان والتي تميل إلى دعم المعارضة اللبنانية وتقليص النفوذ السوري في لبنان إلى حد التصريح المباشر للرئيس الفرنسي بأنه"لا يثق في سوريا". وقد مثّل هذا التوجه الفرنسي خطا ثابتا تصاعد بشكل كبير عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. ومن ثم فإن فرنسا التي تلعب في الغالب دورًا مناوئًا للسياسة الأمريكية في المنطقة، تتفق إلى حد كبير مع الإدارة الحالية حول نزع سلاح حزب الله والقضاء على النفوذ السوري في لبنان.

تباين الرؤى والهدف واحد

ولا ينفي هذا الاتفاق العام حول ضرورة تحجيم حزب الله أو نزع سلاحه، وجود بعض الاختلافات فيما بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بصدد تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية، ووسيلة ومدى نزع سلاح حزب الله والأفق الزمني لذلك الهدف.

ففي إطار هذا التوافق العام والذي عبّرت عنه سلسلة القرارات الدولية المشار إليها، تقدم الولايات المتحدة طرحا أقسى من الطرح الأوروبي، حيث تصنف حزب الله كمنظمة إرهابية، بما يعني ضمنا إمكانية نزع سلاحه قسرًا وملاحقته عسكريا، بينما تعتبر العدوان الإسرائيلي على لبنان دفاعا عن النفس ودورا تؤديه إسرائيل في إطار الحرب على الإرهاب وفقًا لتصريحات الرئيس الأمريكي. ويندرج ذلك الطرح الأمريكي في إطار رؤية أشمل للمنطقة تحكمها نظرة الإدارة الأمريكية لحربها على الإرهاب وموقفها من دول محور الشر والدول المارقة بما فيها سوريا وإيران، خاصة على خلفية العلاقات الارتباطية بين حزب الله من ناحية وبين هاتين الأخيرتين.

على الجانب الآخر، فإن الاتحاد الأوروبي يرفض إدراج حزب الله في إطار قائمة المنظمات الإرهابية، بينما يدرج حماس على هذه القائمة، حيث أعلن المسئول الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد خافيير سولانا في أثناء الحرب على لبنان أنه لا توجد أدلة تربط بين حزب الله والإرهاب؛ وهو ما دفع أكثر من 200 عضو بالكونجرس الأمريكي لإرسال خطاب إلى سولانا يحثه على مراجعة موقف الاتحاد الأخير، وهو ما رفضه مجددا الاتحاد الأوروبي على لسان الرئاسة الفنلندية الحالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت