فهرس الكتاب

الصفحة 11975 من 27364

وينعكس ذلك بدوره في اختلاف النهج الأوروبي المقترح للتعامل مع حزب الله عن النهج الأمريكي، وهو ما يظهر من الطرح الفرنسي المؤثر على مجمل الموقف الأوروبي في هذا السياق، والذي يؤكد على أهمية الحل الديمقراطي في لبنان بما يحقق اندماج حزب الله ضمن إطار القوى السياسية الشرعية، ويعكس اندماج حزب الله في التركيبة الطائفية والنسيج الاجتماعي اللبناني.

ومن ثم فإن الطرح الأوروبي بوجه عام أقرب إلى استيعاب دون استئصال حزب الله، مع خلق الظروف الموضوعية التي تؤدي إلى تقليص نفوذه العسكري عمليا. ويرتبط ذلك بدوره برؤية أوروبا الأوسع لقضايا المنطقة ونهجها البرجماتي الذي يتجنب التصعيد المفتوح، ويعطي الاستقرار السياسي للمنطقة المتاخمة جغرافيا لأوروبا أولوية أكبر من التي يحظى بها في السياسة الأمريكية.

ومع انتهاء الحرب، والتوافق حول إرسال قوات دولية إضافية إلى لبنان تشارك فرنسا وإيطاليا بالنسبة الكبرى فيها، والتي بدأت طلائعها في الوصول إلى لبنان، يصبح تنفيذ تلك القوة لمهامها على أرض الواقع عاملا محددا لمستقبل المسعى الدولي لنزع سلاح حزب الله وبسط نفوذ الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وهما في واقع الأمر وجهان لهدف واحد. ويشكل هذا الهدف قاسما مشتركا بين مواقف القوى الدولية الكبرى تجاه حزب الله، وإن اختلفت فيما بين رؤية أمريكية تصمه بالإرهاب، ورؤية أوروبية لا تنزع عنه صراحة صفة المقاومة المشروعة أو تخلع عليه صفة الإرهاب، وإنما تتفق مع الرؤية الأمريكية في ضرورة"تطبيع الحالة اللبنانية"، وقصر الاستخدام المشروع للقوة العسكرية على الدولة اللبنانية.

** خبير إستراتيجي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت