فهرس الكتاب

الصفحة 11378 من 27364

أيضًا في تجربة شخص مثل قاسم أمين؛ فهناك قدرٌ من السطحية في دراسة حالته، وبعض الكتابات الإسلامية تتوقف عند حد اتهامه بأنه مَن أدخل فكرة تحرر المرأة على النمط الغربي إلى المجتمع العربي، ودعا إلى السفور، وأهان الحجاب، وكسر حاجزًا للأخلاق والفضيلة انهارت من بعده قيم المجتمع، وهذا صحيح، ولكن المسألة ليست في إدانة قاسم أمين، وإنما في معرفة الظروف التي ولد فيها فكره، والتحولات التي طرأت عليه، والمؤثرات التي وَجَّهتْه وِجْهَتَه من قبل سياسيين أو رجال سلطة أو رجال فكر أو رجال إعلام وصحافة أو حتى علماء دين، وما هي الطرق التي تمَّ بها تدعيم أفكاره في المجتمع، وتحويلها إلى سلوك تسلل إلى المرأة والمجتمع، وكيف تسلل.. هذا هو الأهم من إدانة قاسم أمين، لأننا قد نكتشف أننا أمام مئة قاسم أمين آخرين في عواصم الإسلام المختلفة، وقد نكتشف أن هناك طابورًا مستنسخًا من"قاسم أمين"يتم الترتيب له الآن لكي يؤدي الدور القديم الذي أداه قاسم الأول وفق تعديلات توافق العصر والزمان الجديد؛ وبالتالي فنجاحنا في دراسة حالة قاسم أمين من جميع أبعادها، سوف يعين الناصحين لهذه الأمة اليوم في أن يتصدوا للنسخ الجديدة من قاسم، ويحبطوا المؤامرات التي تمكن لفكرته وتوسع لها0 إن هذه المؤامرات هي الأخطر من فكر قاسم، لأن النظر في فكر قاسم مجردٍ ستجده كلامًا تافهًا، وعقلية شديدة التسطيح والاضطراب والسذاجة، وإنما الخطورة كانت فيمن وسع له واستثمره وروج لجوهر فكرته وتلاعبَ بالعقول والوجدانات من أجل أن يمكّن لها في المجتمع العربي المسلم المحافظ.

مرحلة ما يسمى بالنهضة الحديثة، مرحلة خصبة جدًّا، ومليئة بالدروس والعبر، ومعظمها ما زال حاضرًا بمعانيه وأفكاره وألاعيبه، ومن العيب.. بل الخطر أن نتجاهل هذه الدروس المهمة في خضم بحثنا عن إدانة شخصٍ أو التحمس لآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت