وثانيًا: بدلاً من أن نلعن الظلام فعلينا أن يُضيء .. كلٌّ منا شمعة في موقعه إن كان عضوا في نقابة، أو اتّحاد، أو كان إعلاميا، أو أستاذًا جامعيًّا، فنحن مطالبون بالتكاتف لعبور هذا الامتحان التاريخيّ.
وثالثًا: لا بد من الاتّحاد على ثوابتَ موحّدة فنحن أمّة مسلمة .. لنا حضارتنا الشرقيّة وقيمنا الأصيلة فيما يخص الأسرة والمرأة؛ فنحن مطالبون بأن نلتقي حول ثوابتَ مستقاة من ديننا وحضارتنا وعروبتنا، وأن تلعب هذه النقاط الثلاث دورًا مهمًّا في حياتنا، وأنْ نلفظ كل من يُساوم على هذه الثوابت، وكذلك تقدير اللّغة العربيّة حقّ قدرها، وعدم المساومة على مقدساتنا في فلسطين، وعدم قبول أيّ تدخل في مناهجنا ومقرراتنا، وكذلك العمل على الخروج من هذا السّقوط الإعلاميّ الذي نعيشه الآن؛ أصبحت وسائل إعلامنا المسموعة منها والمرئيّة ،الأرضيّة والفضائيّة مرهونة للصّهاينة ولا تعبّر عن ذاتنا الإسلاميّة والعربيّة.
حديثك عن رفض التدخّل الغربي في مناهجنا ومقرراتنا يفتح الباب أمام حديث شَجَن!
لم أنته بعد من وسائل مواجهة غول العولمة، ومنها أنّ علينا أن نتفق على العناصر المشتركة التي تحفظ لنا هُوِِِِِِِِِِِيّتنا في عالم لا بقاء فيه إلا لمن له هُوِيّة، وهو يعمل بذلك على طمس هُوِيّتنا وهُوِيّة العالم كله تحت اسم العولمة؛ أما الأمر الهامّ في معركتنا هذه فهو أن تبقى ثوابتنا ثوابتَ، وأصولنا أصولاً، ولا نحوّل الفرع إلى أصل أبدًا، مع إبقاء مساحة الرأي والخّلاف مفتوحة في حدود المصلحة العامة والوسائل الكريمة؛ فاتّفاق البشر على رأي واحد مستحيل.
الأُخدود الإفريقيّ العظيم
تحدثت تقارير صحفيّة عن تبني الصّهيونية العالميّة لمشروع الأخدود الإفريقيّ العظيم للسيطرة على المنطقة وتذويب هُوِيّتها.. ما تعليقُكم؟
نجاح إسرائيل السّياسيّ أكبر من نجاحها الثّقافي، لكننا نستطيع أن نقول: إن أقلامًا كثيرة ومثقفين عربًا أكثر قد باعوا أنفسهم للشّيطان، لكنّ أمتنا واعية لكل ما يحاك ضدّها؛ فأنا أجزم أن ما وقع للشيوعيّة سيقع لقردة الصّهيونيّة الصّليبيّة الجديدة، ومع ذلك أناشد الأمة كلها رجالاً ونساءً .. شبابًا وشيوخًا أن يقفوا ضد الغزو الثقافيّ الفكريّ في الإعلام والفكر والمطاعم والمشروبات، في نظم الأفراح وفي كل العادات والتّقاليد، وأن نحتفظ بأصالتنا ومنظومتنا القيميّة والحياتيّة؛ لأن الثّقافة ليست أدبًا وفكرًا فقط، ولكنّها نظام حياتيّ، والصّهاينة يحاولون العبث بهذا النّظام بحيث لا يكون هناك مكان للدين والأخلاق، ونصبح بهائم سائحة يفعلون بنا ما يريدون!
استراتيجيّة ماسونيّة
لقد طرحت واشنطن مشروعًا للإصلاح والتحديث في عالمنا العربي، وهو ما عدّه الكثيرون مخططًا لأحكام السيطرة على المنطقة فما رأيكم ؟
أمريكا تعلم أنّها مكروهة في المنطقة بنسبة 99% وتعلم أنّ هناك انفجارًا وشيكًا لعملائها الذين يحكمون المنطقة من أجلها وهذا وضع يخيفها؛ لذا فهي تريد أن تتقرّب إلى كل القوى والشّعوب وفق معادلة عجيبة تضمن لها أن تستأصل هذه الشّعوب بالتّدريج، وعليهم أن يصبروا على هذا الاستئصال التّدريجيّ واثقين من أنها تريد لهم الخير والنّماء وهي استراتيجيّة ماسونيّة تعمل على تنفيذ مخطط جهنميّ لإزالة الإسلام من الطريق؛ لأنه الحصن الوحيد الباقي ضد محاولة هيمنتها على المنطقة، كما أنّ الإسلام هو الوقود الذي يشعل ضدّها الحرب في فلسطين والعراق.. لذا فأعتقد أن الهدف الأهمّ لهذا المشروع والذي يلتقي معه الشّيوعيون والأمريكان هو تفريع المنطقة، وعزلها عن هويتها الإسلاميّة، وهدم الأديان والشّرائع السماوية فيها.
نعود إلى قضية العبث بمناهجنا ومقرراتنا الدّراسية وخطورة ذلك على هويتنا!
إنّ ما يُقال عن تعديل المناهج والتّدخل فيها أمر خطير، ولكن تستطيع مواجهة هذا العبث الأسرةُ المسلمةُ التي تلعب دورًا مهمًّا في التّصدي له، فمثلاً اليهود تعرضوا لمحاولات مسخ عديدة ومع ذلك كانوا في (الجيتو) يعلمون الأولاد باللّغة العبريّة، ويثقّفونهم الثّقافة الصّهيونيّة، وكذلك عمل الشّيوعيون في الاتحاد السوفييتيّ الهالك على إزالة الإسلام ولكنهم لم ينجحوا؛لأن الأُسَرَ المسلمة في بلدان آسيا الوسطى الإسلاميّة عملت كمصدّات لهذا الهدف، وكانت تمدّ أولادها بالثّقافة الإسلاميّة وشعائرها وعباداتها، وأفشلت مخطّط الشّّيوعيين. والأمريكان لن يستطيعوا الوصول إلى ما وصل إليه الشّيوعيون؛ لأنّهم يدّعون العمل بالدّيمقراطيّة، لذا فآثار ما يعملون على تطبيقه ستكون محددة مهما فعلوا، بشرط أن يتحول كلُّ بيت إلى مدرسة لمواجهة هذا الفكر الوافد، و حقن أبنائنا بمضّادات حيويّة لهذه الأفكار، وأرى أن السّاحة- حاليًا- مهيَّأة لمواجهة هذا التّدخل عبر وجود صحوة فكريّة وثقافيّة تقوم بها بعض الفضائيّات الملتزمة لمواجهة الغزوة الثقافيّة الأمريكيّة.
ننتقل إلى محور آخر من اهتماماتكم ألا وهو الأدب الإسلاميّ.. برأيكم هل استطاع الأدب الإسلاميّ تفعيل دوره لمواجهة التّحديات التي تواجه أمّتنا؟