فهرس الكتاب

الصفحة 12438 من 27364

هذه الحقيقة التاريخية تثبت أن اليهود اليوم لا علاقة لهم تاريخياً ولا غيرها من قريب أو بعيد بيهود الأمس، وإسرائيل اليوم لا علاقة لها ببني إسرائيل الأمس.

كما أنه لا علاقة لهم بفلسطين إطلاقاً.

مزاعم اليهود

الحقيقة التاريخية السالفة الذكر أطلق اليهود عليها اسم (الشتات) وجعلوها عنواناً (لمظلوميتهم) كما يدعون، حيث تزعم (الصهيونية) الآن أن القوى الظالمة (أي الإسلامية والمسيحية) فرضت عليهم الشتات، وحالت عبر التاريخ بينهم وبين عودتهم إلى (ارض الميعاد) لكن التاريخ ينسف هذه المزاعم وهذه الأسطورة.. فالمعروف انهم رحلوا طلباً للعيش قبل أن يطاردهم أحد، بل هاجروا قبل السبي البابلي، وبعد قيام (مملكة إسرائيل) التي ظهرت على أثر انقسام فلسطين إلى مملكتين (مملكة يهوذا في القدس) و (مملكة إسرائيل) في السامرة بعد وفاة نبي الله سليمان (عليه السلام) عام (935ق.م) وفي القرن السادس قبل الميلاد زال كل أثر فعلي لليهود في فلسطين إلا من اندمج منهم بسكان البلاد الأصليين.

ثم اتسع (تشتت) اليهود في مراكز الاقتصاد والتجارة مثل: (الإسكندرية وقرطاجة) قبل تدمير الهيكل سنة (70م) ...

الطابع التجاري لديانة اليهود

اليهود أينما تجمّعوا فذلك يعني انهم تجمّعوا حول نواة تجارية مالية، ولا يهمهم شيء حول ما إذا كانت تجارتهم هذه دنيئة أم لا، المهم عندهم جمع المال من التجارة والتحكم بالعصب الاقتصادي والسياسي للمنطقة، فلو جاء عشرة رجال من اليهود الفقراء إلى منطقة، لوجدناهم يتحكمون بالسوق في بضع سنوات وذلك عبر خطة عالمية تدعمهم، بغض النظر عن الوسائل التي يتبعونها في ذلك.

فمثلاً في أوروبا كان الربا مقدماً على التجارة والأعمال لكسب الربح السريع. وقد استغله اليهود وكذلك الدعارة ويعود عملهم بالربا إلى أن الكنيسة الكاثوليكية حرمت الربا على النصارى. فبقي فراغ شغله اليهود، فأخذوا يتعاملون به بجشع.

اليهود في البلاد العربية

بدأ بعض اليهود بالنزوح إلى البلاد العربية من القرن السادس قبل الميلاد (النفي البابلي) ، ثم جاء بعضهم بعد سقوط القدس (القرن الأول الميلادي) فنزحوا شرقاً نحو العراق وجنوباً نحو الجزيرة العربية وبالاتجاه الجنوبي الغربي نحو مصر، وتسربت أعداد منهم وامتزجت بأهل البلاد الأصليين واختلطت بهم اختلاطاً مباشراً في جوانب حياتهم وظروفها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كما شاركوهم في ـ اللغة والتقاليد وأسلوب التفكير ـ .

وقد ضاعت وحدتهم العنصرية رغم تقوقعهم ورغم تعصبهم العنصري لديانتهم، كما فقدوا لغتهم المشتركة (العبرية) فتكلموا بلغات مختلفة حسب الموقع الذي يعيشون فيه، وهذا يبين أنهم هجين من عدن قوميات ومن عدة لغات.

أما تواجدهم في فلسطين فسوف نتطرق إليه ضمن مراحل تاريخية متتالية.

فلسطين في التاريخ

ذكر بعض المؤرخين: انه عرفت فلسطين بأرض (كنعان) قديماً (حوالي 2500ق.م) ، وفي عام (2100ق.م) تعرضت لغزو القبائل الكريتية التي سكنت شواطئها بين يافا وغزة، فسميت تلك المناطق باسم (فلسطين) ثم صار هذا الاسم لكل المنطقة فيما بعد وبحكم موقعها تعرضت لحروب طاحنة وغزوات وهجرات متوالية لكن كان معظم الغزاة عابرين إلا من استقر فقد اندمج مع السكان وصار منهم.

خرجت قبائل العبرانيين من مصر متجهة إلى الشرق بقيادة النبي موسى (عليه السلام) في عام (1290ق.م) وتوقفت في صحراء (التيه) 40 عاماً.

وفي عام (1000ق.م) أخضع النبي داود (عليه السلام) (الكنعانيين اليبوسيين) في منطقة القدس وجعل أورشليم (القدس) عاصمة لهم.

وبعد وفاة ابنه النبي سليمان (عليه السلام) عام (635ق.م) انقسمت المملكة إلى مملكة يهوذا ومملكة إسرائيل.

وفي القرن السادس ق.م تعرضت فلسطين لغزوات الآشوريين والكلدانيين وتبعثر اليهود على أثرها وفي عام (529ق.م) غزا الفرس فلسطين وألحقوها بدولتهم.

وفي عهدهم عادت قبيلة (يهوذا) مع بقايا الأسر البابلية إلى القدس، وأعادت الهيكل من جديد.

وفي عام (332 ق.م) غزا الاسكندر فلسطين.

وفي عام (90 ق.م) قدم العرب إلى الأنباط والحقوا فلسطين بعاصمتهم.

إلى أن احتلها الرومان في أوائل القرن الميلادي وظلت تتبع روماً أولاً وبيزنطة بعدها، إلى أن جاء الإسلام وحررها من أيديهم.

الفتح الإسلامي

نظراً لأهمية فلسطين دينياً عند جميع الأديان ـ ففيها أولى القبلتين عند المسلمين وكونها (أرض الميعاد) لدى اليهود وحيث سمّت أرضها التوراة (أرض السمن والعسل) ، ولكونها وسط الحضارات والإمبراطوريات القديمة وكونها معبراً بين القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأوروبا وملتقى لها ـ كل ذلك جعل أرضها مسرحاً تتجابه عليه مختلف القوى العالمية قديماً وحديثاً وتنجذب إليها أمواج الهجرات المتتالية والمتصاعدة باستمرار من مختلف الديانات والقوميات، وبانتصار الإسلام في جزيرة العرب.. انطلقت القوة الإسلامية الجديدة إلى جميع الاتجاهات لتحمل رسالة الإسلام والحضارة الإسلامية. وتوجهت قوات المسلمين شمالاً إلى فلسطين لتقضي على الجيوش الرومانية في معركتين حاسمتين معركة أجنادين بالقرب من القدس فدخلت القدس سنة (638م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت