واعتبر جوسبان أنّ مقاومة الإرهاب"أولوية مشتركة لكل الديمقراطيات ويجب أن تكون كذلك بالنسبة لبقية الأمم". ولكي تنجح"يجب أن توحّد الأمم والشعوب والأديان ولا تفرّقهم". بيد أنّه أوضح أنّ هذه الوحدة المرجوة على مستوى عالمي لن تقضي على التوترات في العالم، ولا تهدف إلى أن تفرض على الشعوب التي تعاني التخلي عن معاناتها ولا التنازل عن هويتها من أجل الانصهار في مقاومة أحادية التوجه والقطبية"."
وعرّج على الدور الفرنسي في مقاومة الإرهاب مؤكداً سيادة القرار الفرنسي، فهو يرى أنّ ما يتم اليوم يندرج في إطار التضامن الدولي مع الشعب الأمريكي الصديق لفرنسا، ومع الولايات المتحدة"التي نتقاسم معها المثال الديمقراطي"، ولكنّها"ليست حرباً لطرف آخر منجرّون إليها، وإنما هو عمل ضروري ومنهجي نضع فيه كل جهودنا بكلّ حرّية"و"بالطريقة التي تناسبنا"، وذلك"ليس بهدف القضاء على الإرهاب فحسب، وإنما أيضا لإصلاح التصدعات والحدّ من المظالم التي تذكي العنف وتضعف رسالة الديمقراطيات".
أما فيما يتعلق بالحلف الأطلسي، فإن التضامن بين أعضائه الذي ينصّ عليه الفصل الخامس من اتفاقية المنظمة تجسّد على المستوى الفرنسي في فتح المجال الجوي للطائرات الأمريكية والمشاركة بحاملة طائرات والإشارة إلى إمكانية إرسال الفرق التابعة للقوات العسكرية والمختصة في العمليات الدقيقة العاملة في الإطار العسكري. وركّز الوزير الأول الفرنسي على أهمية الدور المخابراتي الذي تقوم به فرنسا في تقديم المعطيات والمعلومات لنجاح الضربات المحدودة الأهداف وكذلك العملية طويلة المدى، مستخدمة في ذلك شبكة علاقاتها الدولية وخبرتها الطويلة بتعقيدات الواقع الإسلامي والتيارات الإسلامية العاملة في الساحة الغربية. وفي ذلك، إشارة إلى أنّ ما تقوم به فرنسا من دور في المجال المخابراتي لا يستهان به ولا يقل أهمية عن الدور البريطاني العسكري المباشر. ويتضمّن هذا الخطاب رسالة للولايات المتحدة بأن فرنسا قدمت إلى هذا الحد ما يفي بالتزاماتها في إطار الأطلسي، وهي رسالة أيضاً إلى الرأي العام الفرنسي السياسي والشعبي في عمومه المتأثّر بالديجولية من حيث التحفّظ إزاء الاستراتيجية الأمريكية، بأن الدور الفرنسي بقي في إطار هذا الحدّ. ولهذا اشترط جوسبان في حال طلب الولايات المتحدة من فرنسا المشاركة العسكرية المباشرة على ساحة المعركة، أن يكون بلده"مشاركاً كلياً في تحديد الأهداف وفي التخطيط للعمليات"ووعد باستشارة البرلمان في ذلك، وإطلاع النواب ومن خلالهم الرأي العام على التطورات في هذا الجانب. في نفس الوقت عبّر عن اعتراض السياسة الرسمية الفرنسية على اتخاذ الموقف الناقد لمسؤوليات الولايات المتحدة في التاريخ المعاصر كمبرّر للتنصل من الانخراط في مقاومة الإرهاب، علماً بأنّ خطاب الرئيس الفرنسي شيراك الموجّه للشعب تضمّن تلميحات لتطوّر المشاركة العسكرية الفرنسية تدريجياً.=>