لقد زادت المخاوف الأمريكية من التهديد الإيراني"للخليج"، الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي"جيمي كارتر"للإعلان في 23 يناير 1980 - في خطاب له أمام الكونجرس الأمريكي - عن نظرية أمن صريحة بالنسبة لمنطقة الخليج تضع كافة الدراسات والوثائق والمناقشات التي تمت - سواء في لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأمريكي أو في جلسات الاستماع للجنة الفرعية للسياسة الاقتصادية الخارجية التابعة للجنة الشئون الخارجية بنفس المجلس - موضع التنفيذ؛ والتي عرفت بمبدأ كارتر، الذي ينطوي على شقين… أحدهما شق سياسي، أعلنه الرئيس كارتر رسميًّا؛ فقال:"إن أي محاولة من جانب أي قوى للحصول على مركز مسيطر في المنطقة الخليج سوف تعتبر في نظر الولايات المتحدة هجومًا على المصالح الحيوية بالنسبة لها، وسوف يتم رده بكل الوسائل بما فيه القوة المسلحة".
أما الشق الثاني، فهو تكملة عسكرية للإعلان السياسي. وقد تمثلت في إنشاء ما يسمى"قوة الانتشار السريع"من خلال تقرير قدمته وزارة الدفاع عام 1988 إلى لجنة القوات المسلحة في الكونجرس، أعدت على أساسه ميزانية هذه القوات لتلك السنة؛ وقد وقف الجنرال كولين باول - رئيس هيئة أركان الحرب المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية - يدافع عنها أمام لجنة العلاقات الخارجية في أول مارس 1990، حيث قال:"يجب أن ننظر إلى التاريخ وإلى الحوادث الجارية وعيوننا على المستقبل، ومهما كانت الظروف فإن هدفنا لا يمكن أن يصبح حلّ أو تفكيك القوة الأمريكية. إنني تولّيت منصبي كرئيس لهيئة الأركان في الحرب آملاً أن أساعد في تشكيل القوة الأمريكية لمواجهة تحديات المستقبل، وليس لأقوم بتسريح الجيش الأمريكي، وأُضعف موقف الولايات المتحدة في العالم".
وقد كان القرار الأمريكي هو إنشاء قوة"تدخل سريع"أمريكية، تتمركز في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، وتكون جاهزة لكي تحمل جوًّا، وبحرًا إلى منطقة الخليج عن أي طارئ. وبذلك تكون الولايات المتحدة مستعدة، وتكون قواتها مخصصة لحماية الخليج على أراضيها. وقد أطلق على قيادة هذه القوات قيادة المنطقة المركزية. وقد شكلت هذه القوة من 291.600 فرد، ضمت في تشكيلها أربع فرق محمولة جوًّا، ولواء مدرع، ومجموعة بحرية، وقوات من مشاة الأسطول، والقوة الجوية السابعة التي تشمل أسراب القتال، والقاذفات الإستراتيجية والاستطلاع والعلميات الخاصة. وقد تم التخطيط الإستراتيجي لاستخدامها لتأمين منابع النفط في الخليج خاصة في المملكة السعودية. كما تولي قيادتها الجنرال"شوارزكوف"الذي كُلّف بقيادة قوات التحالف الأمريكي، عندما قام العراق بجريمة غزو الكويت وأعطي الدافع والمبررات اللازمة لتحريك هذه القوات لتنفيذ مهامها المخططة في الخليج.
تلك كانت الحقائق في التفكير والتخطيط التي غابت عن الرئيس العراقي"صدام حسين"، والتي تؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت مؤهلة للهدف الذي أخذت على عاتقها تحقيقه… وهو تأمين منابع النفط في منطقة الخليج.
وقد حذّر الرئيس الأمريكي"جورج بوش"في 3 أغسطس 1990 النظام العراقي من أي توسيع لقواته في اتجاه المملكة العربية السعودية أو أي دولة بترولية أخرى. كما درس مع وزير الدفاع الأمريكي عملية دفع قوات"المنطقة المركزية الأمريكية"المخصصة لهذه المهمة إلى المملكة العربية السعودية، وذلك بعد أن تأكدت من كثافة الحشود العراقية على حدود المملكة العربية السعودية، وبطلب من الملك فهد بن عبد العزيز عاهل المملكة السعودية - بعد عرض الصور الجوية عليه في لقاء مع وزير الدفاع الأمريكي في 6 أغسطس 1990 - دعا الملك فهد القوات الصديقة إلى المملكة لتعزيز الدفاع عنها. وفي 7 أغسطس 1990 بدأ تدفق القوات الأمريكية على المملكة العربية السعودية في إطار عملية حشد إستراتيجي وصلت إلى أكثر من ربع مليون جندي في نهاية أكتوبر 1990. وهكذا استقرت القوات الأمريكية في منطقة الخليج تنفيذًا لمخططها الذي بدأت في تدشينه منذ"إستراتيجية الخنق"التي مارستها الدول العربية في عام 1974.