ولقد كان من أبرز عوامل تعزيز هذا الهدف أن النفط كان يشكل في ذلك الوقت 46% من جميع أشكال الطاقة التي كانت تستهلكها الولايات المتحدة الأمريكية؛ وأن الحرب الاقتصادية التي يُعَدّ الحظر النفطي أبرز صورها يمكن أن تهدد معظم المجتمعات المدنية بنفس الدرجة التي تهددها بها"الأسلحة النووية". وإذا حدث نقص خطير من الطاقة - نتيجة لعقوبات اقتصادية تفرضها دول غير صديقة - فإن على الولايات المتحدة استغلال ثلاثة بدائل أخرى: أولها؛ استخدام المخزون الإستراتيجي الأمريكي لتعويض النفط، والذي بلغ إجمالي هذا المخزون من النفط الخام المخصص للأغراض المدنية (225 مليون) برميل في أكتوبر 1974. وقد كانت الواردات في هذا الشهر تقدر بـ (3.9 مليون) برميل يوميًّا، وهذا الاحتياطي يكفي لمدة 65 يومًا فقط إذا توقفت جميع الواردات. والبديل الثاني؛ يتمثل في زيادة الإنتاج الأمريكي من النفط، وهذا البديل لا يحقق سوى زيادة مباشرة ضئيلة، لا تكفي كل المتطلبات من الطاقة. أما البديل الثالث فهو خفض معدلات الاستهلاك، الأمر الذي يمكن أن يعرض نمط الحياة الأساسي للولايات المتحدة الأمريكية للخطر.
وعلى ضوء ذلك، فإن العقوبات الاقتصادية التي يمكن أن تفرضها الدول العربية المنتجة للنفط على الولايات المتحدة قد يلحق الفوضى بالأوضاع الداخلية الأمريكية، كما يمكن أن تؤدي عمليات الحظر النفطي الجدية إلى تمزيق أوروبا الغربية واليابان التي يُعَدّ اعتمادها على البترول في ذلك الوقت أكبر بكثير من اعتماد الولايات المتحدة عليه. وبهذا النحو، فإن قيام الدول المنتجة للنفط بفرض عقوبات حادة ستصيب المصالح الحيوية بهذه البلدان في مرحلة مبكرة جدًّا. كما ستخنق اليابان ودول حلف شمال الأطلسي؛ وبالتالي ستعاني المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية من جراء ذلك بالتبعية.
ذلك ما انتهت إليه جلسات الاستماع للجنة الفرعية للسياسة الاقتصادية الخارجية التابعة للجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي حول تبعات السياسية الخارجية على أزمات الطاقة، والذي صدر عن مكتب الطباعة الحكومية الأمريكية في إبريل عام 1974.
وعلى ضوء ذلك، فقد تحددت المهام العسكرية - التي يمكن أن تكلف بها قوات الغزو لتأمين مصادر النفط - بالاستيلاء على عدد كاف من الحقول والمنشآت النفطية في حالة سلمية تمامًا، مع الاستعداد لتأمينها لفترة طويلة نسبيًّا. وأن تكون مجهّزة بعناصر الإصلاح المتخصصة والمعدات اللازمة لإصلاح الموجودات والممتلكات التي تكون قد تعرضت للدمار بسرعة؛ مع قيامها باتخاذ الإجراءات اللازمة لتشغيل المنشآت النفطية التي قد تتعرض للدمار دون مساعدة من دول الأوبك.
هذا وقد تعرضت الدراسة المشار إليها إلى حجم التهديدات التي يمكن أن تتعرض لها القوات المخصصة لتنفيذ المهمة… حيث انتهت إلى أنها يمكن أن تواجه مقاومة مسلحة محدودة على ضوء الإمكانيات القتالية المتواضعة المتوفرة لهذه القوات. ومن أمثلة ذلك: أن تقوم بمحاولة منع السفن الأمريكية من الملاحة في المياه الإقليمية، أو قيامها بشن حرب عصابات بهدف تخريب الموانئ والمطارات والمنشآت النفطية، أو شن حملات إرهابية ضد المصالح الأمريكية في بعض الدول الأجنبية، أو أن تبادر بالاستسلام من أجل التوصل إلى تسوية باعتبار أن القوات المسلحة الخليجية مجتمعة أو منفردة تعتبر قليلة من حيث الكم أو الكيف، إذا ما قورنت بالقوات المسلحة التي تملكها الولايات المتحدة وحلفاؤها من القوى الكبرى.
كما تمت دراسة الإمكانيات السوفييتية للتدخل المضاد باعتبارها القوة العظمى التي يمكن أن تواجه الولايات المتحدة في إطار الحرب الباردة التي كانت دائرة بينها في هذا الوقت… وقد أشارت الدراسة بأن الكرملين سيختار أن يقف موقف المتفرج، أو أن يتدخل بشكل غير مباشر في أسوأ الحالات. هذا إلى جانب التعرض لسلسلة من التصعيد السوفييتي يتدرج في شن هجوم دعائي أو زيادة الدعم العسكري للدولة التي وقع عليها"الغزو"من الدول الخليجية؛ أو تدبير استعراضات للقوة بالقرب من مناطق عمليات الولايات المتحدة الأمريكية أو في أي مكان آخر؛ أو القيام بعمليات إغارة على مناطق عمليات الولايات المتحدة وحلفائها أو في الطريق الموصل إليها. وهذا لا ينفي احتمال شن ضربات جوية ضد المنشآت النفطية أو الاشتباك في قتال بحري في منطقة العمليات أو التصعيد العام، والذي قد يصل إلى استخدام أسلحة نووية تكتيكية وهو أسوأ الاحتمالات على إطلاقها. كما أن احتمال لجوء السوفييت إلى الأعمال الانتقامية النووية بعيد إلى حد كبير. كما وأن الزمن والمسافة والطبيعة الجغرافية الوعرة لهذه المنطقة من أراضي المملكة العربية السعودية تجعل من التدخل المباشر من جانب الجيش الأحمر خيارًا غير مرجح الحدوث.
القوة المقترحة لإدارة العمليات