فهرس الكتاب

الصفحة 17327 من 27364

ووضع المسلمين باعتبارهم ورقة مهمة اليوم، وغداً ستصبح أهم مع النتائج المذكورة سابقاً من تراجع العنصر البلغاري، لن يروق للكائدين لهذا الدين وأعدائه المتربصين، فقوة المسلمين قوة لتركيا، وعلى الأقل شوكة في خاصرة البلقان المتأزم أصلاً، والكل يحسب للخط المخيف الذي يربط تركيا بمسلمي بلغاريا ومسلمي اليونان فمقدونيا فألبانيا فالبوسنة والهرسك..كضلعي مثلث، ضلعه الآخر في الجمهوريات الإسلامية؛ مما يجب أن يحسب له ألف حساب.. فالمتابع للأحداث يتأكد لديه أن الحكومة الاشتراكية ليست في غفلة عن هذا، وما سعيها الحثيث لتقليم أظافر الحركة (رغم علمانيتها) ، والتضييق على المسلمين في كافة المجالات بدءاً من دار الإفتاء وانتهاءً بالبلديات، وغضها الطرف عن التنصير الجاري على قدم وساق بين المسلمين... إلا شواهد على ما نقول.. والمسلمون بالأمس وقبل هذه الاحتكاكات المتتالية كانوا ـ كما يبدو ـ قد نسوا الحقبة الشيوعية، فعادوا لسباتهم من جديد، لكن هذه الضربات أيقظت من أيقظت منهم، ولفتت انتباههم إلى ما يدبر ويعد لهم، ولعل (حركة الحقوق والحريات) قد فهمت مغزى هذه التحرشات وما يرمى من ورائها، فسارعت لاتخاذ مواقف وإجراءات مضادة، لوحت من خلالها للعدو والصديق بالإمكانات التي تملكها، والقاعدة العريضة التي تقف من ورائها، وقدرتها على استخدامها عند الضرورة..

تحرك السلطة البلغارية على هذا المحور، ليس في معزل عن التوجه العام في منطقة البلقان لإضعاف الأقليات المسلمة، وفرض السيطرة عليها، والمخيف هنا: أن أمريكا تتخذ هذه الأقليات ذريعة في مماحكاتها السياسية ضد الدول المستعصية والرافضة للانصياع للعصا أو الجزرة الأمريكية، لكن طبيعة تقلب الأوضاع وتغير الحكومات يبقي كافة أبواب الاحتمالات خيرها وشرها مفتوحة.. لكن رغم هذا: فإنه يحدونا في الله أمل كبير أن العاقبة للإسلام وللمسلمين... وما ذلك على الله بعزيز.

إخفاقات الحكومة تفضحها:

العجيب المضحك في الأمر: أن الإخفاق لازم الحكومة، حتى فيما يخص المسلمين (ولله الفضل والمنة) ؛ فهذا (راسم موسى) رئيس بلدية (كرجلي) المنتخب، أعادته المحكمة العليا إلى منصبه، لاغية قرار المحكمة المحلية بفصله، وذلك بعد شهور خلت من الشد والجذب بين الحركة والحكومة، ومن ورائها الحزب الاشتراكي، وبعد أن رمى الحزب ومعه (29) حزباً آخرين ثقلهم أول مرة في الانتخابات البلدية في هذه المدينة، لكنهم لم ينجحوا مرة ثانية في رفع القضية للمحكمة المحلية التي قضت حينها ببطلان الانتخابات، ووجوب إعادتها، فقد جاء قرار المحكمة العليا صفعة مؤلمة للحزب الاشتراكي وحكومته، واعتبرها المحللون رسالة توددية من قبل الرئيس (جيليف) للحركة والأتراك وتركيا، لكون رئيس المحكمة يعين مباشرة من قبل رئيس الدولة، كما رأت فيها بعض التحليلات خطوة ذكية من (جيليف) في كسر القيد والشرط الذي طوق به اتحاد القوى الديمقراطية عنق الحركة، حيث تعهد للحركة بالتصويت لـ (راسم موسى) في الانتخابات البلدية عند إعادتها، إذا ما دعت الحركة أنصارها ومؤيديها للتصويت لـ (ستويانوف) في الانتخابات الأولية، ثم الرئاسية.. وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه من اقتناع جميع القوى بأهمية الورقة المسلمة.

وتلى هذا الإخفاق إخفاقٌ لم تتضح معالمه بعد، أو بمعنى أصح: لم تكتمل بواعثه، إذ انقلب عدة أفراد من داخل مجلس الشورى، على (نديم غينتشيف) ساعين للإطاحة به، مستندين في ذلك إلى بعض مواد دستوره الذي أشرف بنفسه على إعداده، وقد أفلحوا في عزل مفتي منطقة (بلوفديف) ، ويتحركون الآن بهمة ونشاط في باقي المدن، وقيل: إنهم سيرفعون قضية ضده بتهمة الاختلاس واستغلال أموال الأوقاف..

عن ماذا ستسفر الأحداث؟، وماذا ستلد أيامنا الحبلى؟، وكيف ستجري الوقائع؟،.. هذا ما سنتناوله في حديث لاحق.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

الهوامش:

1)الأقليات الإسلامية في العالم، د. محمد علي قناوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت