فهرس الكتاب

الصفحة 12077 من 27364

أما ثالثة الأثافي بالنسبة لنتائج الانتفاضة المجيدة فهي التزايد المستمر لأعداد الجنود الصهاينة الذين يرفضون الخدمة في جيش الاحتلال ليس لأسباب أخلاقية كما يروج بعض عشاق (السلام) في بلادنا، وإنما نتيجة الصمود الأسطوري، والمقاومة الرائعة والبطولية التي أظهرها الشعب الفلسطيني، كما برز بصورة لا تقبل التشكيك أن ثقافة الاستشهاديين ولغة المقاومة هما السبيل الوحيد لدحر الاحتلال .

فقد رفض (اثنان وخمسون) عسكرياً الخدمة في داخل الضفة الغربية وقطاع غزة مؤكدين أن ما يقومون به من عمليات ( لا تحقق الأمن لإسرائيل) وما لبث أن تبعهم (خمسمائة) ضابط، يقول أحدهم - وهو من الجنود المهاجرين الشباب الذي كان يحلم وهو في الخارج بواحة الأمن والديمقراطية حيث تعلم العلوم العسكرية في الخارج-: (تعلمنا أن نكون ضباطاً أنقياء كالبلّور ولكنهم حولونا إلى غزاة(فاشست) ، يريقون الدماء ويرتكبون جرائم حرب"وقد وقع هؤلاء الجنود على عريضة يرفضون فيها الخدمة في فلسطين المحتلة عام 1967م مؤكدين استعدادهم للقتال في حرب واضحة المعالم تظهر فيها الدبابات وطائرات (إف 16) والأباتشي ولكنهم لا يمكن أن يفعلوا شيئاً أمام شاب أو فتاة يحمل متفجرات لمقاومة الاحتلال ."

ويبدو أن هذه التطورات تشكل صدمة للعدو الصهيوني الذي طالما افتخر بتماسكه ولهذا لم يكن مستغرباً أن يعلن وزير الحرب السابق"موشيه أرنز"عن غضبه على هذه التصرفات مؤكداً أن"الدفاع عن البلاد هو أهم واجب لأي مواطن، وإذا بدأ كل جندي يرفض أمراً ما، أو يختار المكان الذي يريد الخدمة فيه ، فإن هذه تكون نهاية جيش إسرائيل"مستذكراً كيف أدت حملة الأمهات الأربع التي اتسعت لتشمل غالبية أمهات جنود العدو الصهيوني في جنوب لبنان والذي أجبر"ايهود باراك"على الانسحاب بأقل من أربع وعشرين ساعة دون قيْدٍ أو شرط بفعل عمليات المقاومة التي أذاقت جيش الاحتلال طعم الهزيمة لأول مرة بصورة مذلة .

في ضوء جميع هذه الحقائق والتطورات يمكن القول: إن أوضاع القوى العربية والإسلامية والدولية التي تتحرك على مسارات انتفاضة الأقصى وامتدادها في الوطن العربي والعالم الإسلامي كله ومحاولة فهم علاقاتها ومصالحها المتشابكة والمعقدة بصورة مدهشة تدلنا بوضوح أن المقاومة والعمليات الاستشهادية هي القوة الوحيدة التي تتحرك وتؤثر وتحصد النتائج ، وأن أغلب الجهود الدولية والعربية الرسمية في هذا الصدد ما هي إلا انقاذ لمصالحها أولاً ثم نتيجة حرصها على إنقاذ العدو الصهيوني ( من نفسه) .

وخلاصة القول ، إن علينا -أولاً- أن ندرك حقيقة ما يحدث ، وأن أسطورة القوة الصهيونية التي لا تقهر -فقط- صنعتها حالة العجز والارتهان والاستلاب العربية والإسلامية ، والتي قهرتها - فقط - ثقافة الاستشهاديين ، إذ أصبح أمن العدو الصهيوني بيد شباب الانتفاضة أكثر مما هو قرار بيد الإرهابي"شارون"، في نفس الوقت الذي ينبغي أن ندرك فيه أيضاً أن التعويل على ما ذكرناه سابقاً ليس انهياراً للعدو بمقدار ما هي مؤشرات على بداية السقوط الذي يجب أن يرافقه تعظيم لجهود المقاومة لزيادة هذه المؤشرات وهل كانت الجبال إلا من الحصى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت