و بينما تتسابق العديد من دول العالم لرفع مستويات التنمية البشرية لديها يتضح أن أغلب الدول العربية ما زال أداؤها ضعيفاً في محاور التنمية البشرية الأساسية، بينما يكشف عن خلل خطير في مجال مساهمة التقنيات الحديثة في التنمية البشرية، إذ أظهر التقرير أن الدول العربية ما زالت في مواقع مهمشة على الصعيد العالمي فيما يتعلق بتقنية المعلومات والاتصالات وجميع التقنيات الحديثة إنتاجاً واستخداماً .
ويضيف د."سامي الصالحي"إنه من خلال التفكير في طبيعة العلاقة مع الكيان الإسرائيلي المحتل في إطار"عقلية الوهن"من قبل العرب والمسلمين، استطاع اليهود أن يحققوا العديد من المكاسب، منها أنهم أحسنوا توظيف الجانب الاقتصادي في إدارة الصراع. فعندما تسير الأحداث حسب هواهم ومصالحهم يتوغلون بتوسيع ملكيتهم لبعض المشروعات الإنتاجية المقامة في البلدان العربية والدخول في اتفاقيات اقتصادية تلتزم بها الدول العربية، وقد لا يلتزمون هم بها، أما في حالة توقف المحادثات، فإنهم يدعون إلى مبدأ الفصل بين المسارين السياسي والاقتصادي ليستطيعوا تحقيق ما يريدون من خلال الاقتصاد.
وأصحاب"عقلية الوهن"يجعلون أنفسهم أمام تناقض صريح؛ فإذا كانت دولنا لن تحارب فلماذا توجه المليارات للصرف على الجيوش والتسليح، في الوقت الذى تحتاج فيه مشروعات التنمية إلى هذه الأموال، فضلاً عن تخفيف عبء المديونية وتسول المعونات؟ وإذا كانت عقلية الدفاع هي المسيطرة، فإن العداء"الأمريكي الصهيوني"أصبح اليوم يستهدف العراق وإيران بعد"حزب الله"وأيضًا سوريا، واحدًا تلو الآخر.
* إن دولة الاحتلال وهي تمارس أعمالها الإجرامية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000م، قد منيت بخسائر كبيرة على مختلف أنشطتها الاقتصادية، وهي غير حريصة على ذلك؛ لأنها تثق في الدعم غير المحدود من قبل أمريكا، ولكن الأمور هناك توزن بموازين أخرى، فكيف لدولة مثل هذه الدولة تشير كل الدلائل الاقتصادية إلى أنها منيت بخسائر كبيرة ، ورغم ذلك تستمر في هذه الحرب أو الإبادة؟
إن العدو الصهيوني لا يعبأ بالوضع الاقتصادي بالصورة التي تصيب أبناء أمتنا الإسلامية والعربية بالهلع بمجرد الحديث عن أوضاع اقتصادية يمكن توظيفها للضغط على أمريكا، بل والصهاينة من أجل تخفيف الحصار على الفلسطينيين العزل.
المقاطعة العربية فعالة ومؤثرة
يقول الباحث الاقتصادي"يوسف كمال:"إن كثيراً من العرب قللوا من النتائج المترتبة على استخدام وسائل المقاطعة الاقتصادية الشاملة كأدوات ضغط، وساقوا أسبابًا منها: أن البترول العربي والإسلامي لم يَعُد مؤثرًا على الأوضاع في أمريكا، وأنها بإمكانها الحصول على البترول من أماكن أخرى، وأن المقاطعة الاقتصادية غير مجدية؛ لأن حجم التجارة العربية والإسلامية مقارنة بالتجارة العالمية غير مؤثرة، وهي لا تمثل سوى رقم ضئيل.
وفي المحصلة النهائية لم يدرس أحد ما أحدثه البترول من آثار في انتصار أكتوبر 1973م، وأن أحد الأسباب الرئيسة التي دفعت بالوجود الأمريكي في أفغانستان هو بترول بحر قزوين، وحرصها على التواجد في منطقة الخليج؛ لتؤمن إمدادات البترول، فلا يزال سلاح البترول يمكن استخدامه، وسوف يؤتي ثماره في الأجل القصير.
وبالنسبة للمنتجات فتجربة محلات"سنسبري"في مصر وغيرها من الشركات التي يعرف عنها مساهمة الصهاينة بها ماثلة في الأذهان؛ إذ تمت مقاطعتها حتى اضطرت إلى إغلاق كافة الأفرع في مصر والرحيل