فهرس الكتاب

الصفحة 26198 من 27364

أيها المسلمون: من الخطأ البين, و الظلم الكبير, أن يظن أقوام أن المجازر الأخيرة, هي الجريمةُ الوحيدةُ التي ارتكبها النصارى ضد المسلمين, و أن الجرح النازف على أيديهم هناك, هو الذنب الوحيد الذي اقترفوه بحقنا نحن المسلمين, أو يظن أن تاريخ العداء, و مسلسل البغضاء يبدأ من قبل ثلاث سنين, هي عمر الحرب الدائرة هناك, أو يظن أن حجم المؤامرات النصرانية الصليبية, يمكن حصره في دعمهم لإخوانهم الصرب حمية و عصبية, و لو أنصف أولئك الواهمون, لعلموا أن جرائم و مجازر النصارى الأخيرة لا تعد شيئاً في تاريخهم الأسود الملطخ بالدماء, و أن كيدهم و مؤامراتهم ضد المسلمين خاصة, ضاربة في أعماق الزمن, لا تزيدها الأيام إلا شدة و اضطراماً, أليس النصارى هم الذين شنوا الحملات الصليبية ضد بلاد المسلمين طيلة مائتي عام؟ و جندوا ملايين الوحوش من الجنود الهمج, و في بالهم تدمير الكيان الإسلامي بأسره, و سحق المسلمين تقتلاً و تشريداً, حتى قال قائلهم بكل صلافة وتبجح, أعتقد أن من الواجب إبادة خمس المسلمين, و الحكم على الباقي بالأشغال الشاقة, و تدمير الكعبة, ووضع قبر محمد و جثته في متحف اللوفر, أليس من كيد النصارى و عدائهم المستميت للأمة المسلمة, حيث فشلت حملاتهم العسكرية, أليس من كيدهم و مكرهم مخططاتهم المسوقة في غزو المسلمين فكرياً, و ثقافياً, و تجنيد الآلاف من المبشرين, و جيوش المنصرين, و فلول المستشرقين لتدمير العقائد و إفساد الأخلاق, و القضاء على الإسلام في نفوس أبنائه, ودون إشهار السلاح و لو مؤقتاً على الأقل, أليس من كيد النصارى و أحقادهم المتتابعة, احتلالهم للبلاد الإسلامية, عبر ما يسمونه بالاستعمار, و استيلائهم من خلاله على ثروات المسلمين و خيرا تهم, حتى إذا خرجوا بعد ذلك, إذا بهم يخرجون و قد تركوا البلاد أطلالاً, ينعق بها البوم, و يستجدي أهلها الفُتات, ألم يكن من أولى مهام النصارى إبان احتلالهم لبلاد المسلمين, تنحية الشريعة عن الحكم, و عبثهم بمناهج التعليم, و إفسادهم للإعلام, و توجيهه وجهة العلمنة و الزندقة, ثم ترى من الذي وعد بإنشاء وطن قومي لليهود, على أرض الإسلام ثم سلم مفاتيح الأرض المباركة, على طبق من ذهب لأولئك الأوباش اليهود, أليس هم النصارى ؟ ترى من الذي يبارك جرائم اليهود طيلة خمس و أربعين سنة, و يرعى مذابحهم في دير يأسين و صبرا و شاتيلا, و المسجد الأقصى, أليسوا هم النصارى ؟ترى من الذي يشعل الفتن بين البلدان الإسلامية المتجاورة, ليقف في الظل شامتاً متندراً, أليسوا هم النصارى ؟ ترى من يدعم الأقليات النصرانية, في بلاد المسلمين, و يمدها بالسلاح و الخبراء لإنشاء قوميات مستقلة, و يثير الفتن من أجل ذلك القلاقل, أليسوا هم النصارى على حساب الأكثرية المسلمة ؟ أليسوا هم النصارى ترى من الذي يغض الطرف عن جرائم الهندوس, و البوذيين و غيرهم في كشمير و بورما, و القلبين, و هم الذين يملئون الدنيا ضجيجاً, منددين بالإرهاب, و محذرين من الإرهاب, و ذارفين دموع التماسيح من وحشية الإرهاب, أليسوا هم النصارى ؟ ترى من الذي يملأ الدنيا ضجيجاً حين يأسر, أو يقتل أحد كلابهم هنا أو هناك, بينما هو يفجر أو يسكر, و يعربد و يضحك, ملأ شدقيه حين تكون الضحية مسلماً موحداً, أليسوا هم النصارى ؟ ترى من الذي بلغت به الوقاحة, و الخسة و النذالة, أن جعل من أرض الصومال المسلمة مقبرة لمخلفات مصانعه النووية, و الذرية, لتكون أرض الصومال مرتعاً للأوبئة القاتلة, و مقراً للتلوث المدمر , أليسوا النصارى ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت