وفي جامعة القاهرة واجه الوفد الهندي انتقادات حادة حول موقف حكومته من كشمير والصراع مع باكستان والتحالف مع إسرائيل ضد مصالح العرب والمسلمين في المنطقة، خاصة بعد أن زعم الوفد البرلماني أحقية الهند في كامل الأراضي الكشميرية. وقد وجه الوفد الهندي انتقادات حادة لباكستان بأنها عجزت عن إيجاد بنية دستورية سليمة وأن مخابراتها العسكرية ارتبطت بطالبان ونظام القاعدة في أفغانستان، ونهجت نفس الأسلوب في إدارة صراعها مع الهند، زاعماً أن العلاقة بين باكستان ونظام القاعدة لم تنقطع حتى هذه اللحظة، وادعى أن مصر تدرك هذه المعلومات تماماً ولا بد من التعاون معاً للوقوف في وجه الإرهاب أياً كان مصدره!.
باكستان مثل إسرائيل!
الغريب أن سيد شاهد مهدي عضو البرلمان الهندي المسلم اتهم باكستان بأنها دولة عنصرية متطرفة قامت على أساس الدين مثل إسرائيل تماماً! مؤكداً أن المسلمين في الهند لن يدعموا دولة ترعى الإرهاب مثل باكستان وأنهم فخورون بانتمائهم لدولة علمانية ديمقراطية مثل الهند.
وانتقد الدكتور محمد سعيد أبو عمود أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان التركيز الواضح في الإعلام الهندي والعالمي على الإرهاب الذي يزعمون أن وراءه مسلمين، في الوقت الذي تتنامى فيه ظاهرة الإرهاب الهندوسي بصورة أخطر بكثير وهو إرهاب قائم بالفعل يتجسد في قضية المسجد البابري، كما أن هناك جماعات هندية أخرى تمارس الإرهاب ضد الدولة، ولكن الأمر لا يلقى أي اهتمام كاف ويتم التركيز على المسلمين.
كما طالب الدكتور محمد سيد سليم مدير مركز الدراسات السياسية ومنسق الندوة الهند بعدم إغفال قرارات الأمم المتحدة بشأن قضية كشمير وعدم مجاراة الحكومة الصهيونية بانتهاكها لقرارات مجلس الأمن بشان القضية الفلسطينية، وقال إنه يتعين على الهند أن توازن علاقاتها حتى لا تفقد مصالحها في المنطقة العربية وقال إن مصر تربطها بالجارتين النوويتين علاقات طيبة ولا يقبل الشارع العربي عامة والمصري بصفة خاصة إية إساءة من جانب الهند إلى جارتها المسلمة باكستان.
مواجهات ساخنة بين القاعة والمنصة
ووجهت القاعة إلى المنصة الهندية أسئلة من العيار الثقيل حول موقف رئيس الوزراء الهندي من هدم مسجد البابري والتصريح برغبته في بناء المعبد على أنقاض المسجد، وحول سر إصرار الهند على التمسك بكشمير رغم كفاح شعبها على مدى نصف قرن ضد الوجود الهندي رغم ادعائها الديمقراطية، وأن مصالح الهند مع العرب وليست مع تل أبيب، وأسباب تضحية الهند بحوالي 60% من تجارتها الخارجية مع العرب لصالح الكيان الصهيوني وأسباب اتهام الهند المستمر لباكستان دون دليل عقب حدوث أي عمليات داخل الهند، في حين توجد أكثر من عشرين جماعة انفصالية ومليشيات مسلحة داخل الهند.
وجاءت ردود الوفد الهندي بأن الموقف الهندي ضد ممارسات إسرائيل في المنطقة وضد العدوان على السلطة الفلسطينية وأنها تعترف بأن عرفات هو الرئيس الشرعي لدولة فلسطين وأنه لا بد من السماح بقيام الدولة الفلسطينية وإيقاف العنف الإسرائيلي. وأكدوا أن قضية المسجد البابري مازالت منظورة أمام القضاء، وبرروا تصريحات فاجبائي بأنه تعرض لضغوط شديدة من جانب المجلس الهندوسي الأعلى بشان المعبد الهندوسي.
وبخصوص الموقف المتوتر مع باكستان أكد الوفد أنه في حال تقديم باكستان إجراءات فعالة ضد من سماهم الإرهابيين في كشمير وتسليم المطلوبين إلى الهند فساعتها يمكن أن تجلس الهند معها لتسوية الخلافات دون تدخل طرف ثالث وفقاً لاتفاقية شملا وإعلان لاهور، بعيداً عن قرارات الأمم المتحدة التي لم تعد صالحة وأصبحت خارج نطاق الزمن حسب قوله.=>