فهرس الكتاب

الصفحة 13431 من 27364

منذ نشأت الدولة - في العصور القديمة -، والسلطة السياسية تظهر مساوئها من خلال استغلالها للأفراد، وإهدارها للحقوق والحريات.

وقد تعرضت مسألة الحرية لأزمات خانقة عديدة، وخاصة في الأنظمة الاستبدادية، والعهود القديمة للملوك، الذين يدعون أنهم يملكون بمقتضى نظرية التفويض - أو الحق الإلهي المطلق -، التصرف في حريات الناس ومصادرتها. وقد كانت سياستهم تلك سبباً في تفجر الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي (1204هـ -1789م) .

لقد مرت الحقوق والحريات في النظم السياسية الغربية المعاصرة بأزمات عديدة؛ لأسباب مختلفة، هي:

1 -أسباب خاصة: أي حاجة الإنسان إلى الاحتفاظ بخصوصياته، وعدم تطاول الآخرين عليها، وإصراره على ممارسة تصرفات معينة؛ لتحقيق مصالحه ورغباته.

2 -أسباب سياسية: فالحرص على البقاء في الحكم والسلطة السياسية، أدى بكل فئة سياسية - لاعتبارات خاصة مختلفة - إلى انتهاك الحريات وتجاوزها، وإغفال عواقب التجاوزات؛ مما أوضح أن الديمقراطيات ليست حرة بطبيعتها - حتى فيما يسمى بالحكومات المعتدلة -؛ ومما يؤكد ذلك:

أ - حرية الرأي: فالديمقراطية الغربية - وخاصة في الولايات المتحدة - لم تكفل حريات الرأي، وأصبحت هذه الحرية أكثر الحريات تعرضاً للتضييق.

ب - حرية الاجتماع: لم تتوافر الحصانات الكافية لهذه الحرية في الولايات المتحدة، وبريطانيا.

ج - حرية الصحافة: فقد تعددت القيود المفروضة على الصحافة.

3 -أسباب اجتماعية: فقد وضعت قيود على الحقوق والحريات؛ ضماناً لعدم تسلط الأغلبية، وإهدار حقوقها وحرياتها.

4 -أسباب اقتصادية: إن تطور الصناعة، وسيطرة أرباب الصناعة على النشاط الاقتصادي، كل ذلك أدى إلى ظهور التعارض بين الحريات التقليدية المختلفة.

5 -أسباب فنية: فالتطورات الفنية زودت العالم الرأسمالي بوسائل غير عادية للتوسع الاقتصادي؛ حيث مكنت الوسائل الحديثة - ومن أهمها الصحافة، والإذاعة، والسينما، والتلفاز - من نشر الأفكار، ومن التأثير والسيطرة على الرأي العام ( ) .

أما الأنظمة الشيوعية (الماركسية) ، فإنها وإن سقطت في معظم أنحاء العالم، فلم يبق منها إلا بقية قليلة - كالصين وكوبا -، إلا أنه بالإمكان الإشارة إلى مفهوم الحرية وحقيقتها وواقعها في تلك الأنظمة - من باب مقارنتها بالأنظمة الديمقراطية الغربية -.

فهذه الأنظمة تصبغ كل مظاهر الحياة بصبغة تختلف كلياً عما هو سائد في الأنظمة الغربية، فقد كانت السيادة والسلطة للأعضاء البارزين في الحزب الشيوعي، وأما بقية الشيوعيين فحقوقهم وحرياتهم مهدرة - في الغالب -.

والأنظمة الغربية تعتبر أكثر كفالة للحرية الشخصية من الأنظمة الماركسية - ذات الصبغة الاستبدادية -، وإن كان هدفها البعيد - كما يزعمون - هو الحرية.

كما أنه ليس هناك حرية سياسية في النظام الشيوعي، وحرية الرأي في روسيا تقتصر على العمال فقط. أما الصحافة - لدى الشيوعيين - فهي الوسيلة التي يستطيع بها الحزب أن يؤثر على رأي الجماهير.

أما حرية تكوين النقابات والجمعيات، فهي مقصورة على تنظيم الدولة، ولا يتمتع بمزاياها وحقوقها غير عضو النقابة.

والحرية الدينية معدومة؛ لأن مبدأ ماركس مؤسس الشيوعية: (( الدين أفيون الشعوب) .

والواقع أن الدولة الشيوعية تمارس سلطات شاملة، فهي تستطيع أن تتدخل في كافة المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والفكرية، وتوجهها كما تشاء، كما أن حقوق الأفراد وحرياتهم لا تتمتع بأي ضمانات في مواجهة سلطات الدولة.

وحرية الرأي لا مكان لها - بداهة - في النظام الشيوعي. أما حرية الاجتماعات فهي تخضع لرقابة الحزب الشيوعي، والرقابة الإدارية تحدث عن طريق التراخيص. وأما حرية الصحافة فإن كل وسائل الإعلام تخضع لرقابة الحكومة ( ) .

المطلب الثاني: علاقة الحرية بقضية المرأة.

وهو يتضمن مدخلاً وثلاثة جوانب:

الجانب الأول: المساواة بين الرجال والنساء.

الجانب الثاني: استقلال النساء بأمور معايشهن.

الجانب الثالث: الاختلاط المطلق بين الرجال والنساء.

مدخل:

لم تحظ المرأة في تاريخ الحضارات القديمة بأي نظرة إنسانية كريمة، وإنما كانت عند الرومان، واليونان، وفي شريعة حمورابي، وعند الهنود، واليهود، والنصارى وغيرهم، كانت محتقرة، وملعونة؛ لأنها أغوت آدم، ورجساً من عمل الشيطان، بل هي أحياناً تعد في عداد الماشية المملوكة.

وأما الحضارة المصرية القديمة فهي الحضارة الوحيدة التي أعطت المرأة حقوقاً أشبه بحقوق الرجل، ولكنها أدنى من منزلة الرجل.

وأما عند العرب في الجاهلية، فكانت المرأة تئن من ظلم المجتمع لها، فلا حق لها في الإرث، وليس لها حق على زوجها، وكانت تورث كرهاً، وكان الآباء يتشاءمون من ولادة الأنثى، كما أن بعض القبائل كان

نشر بتاريخ 25-07-2007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت