فهرس الكتاب

الصفحة 8371 من 27364

-إن الجواب على هذا السؤال يقتضي الجواب على السؤال المركزي الذي طرحناه، وهو: هل الطرح الأمريكي يهدف إلى تحسين وضعية الشعوب، والاعتراف بكل مكوناتها وتحقيق مكاسب لها، على رأسها الحرية والكرامة والديمقراطية والتنمية، بما لا يفقدها هويتها ومقوماتها الحضارية؟ بالنسبة لي الجواب لا، وبالتالي فهامش التناقض بين مصلحة الأنظمة الحاكمة والمصالح الأمريكية جد ضيق؛ فلذلك ينبغي عدم الرهان عليه، بل نتعامل معه في إطار حجمه الحقيقي، بما له وما عليه. إن هذه الفترة الحرجة مناسبة للم الشتات، وتوجيه الجهود، وجمع كلمة كل القوى الداخلية، حيت يراجع كل طرف ماضيه، ويعيد حساباته، ويستحضر أن مستقبل الأمة رهين بمشاركة جميع مكوناتها، ويكون هذا المنطلق في التغيير والإصلاح والبناء، بعيدا عن الانتهازية.

*ألا تخشون لو رفضتم الطرح الأمريكي أن تظهر على الساحة حركات إسلامية"صناعة أمريكية"وفق نموذج"الإسلام الأمريكاني"؟

-الحركة الإسلامية الجادة موجودة مند عقود رغم الحصار والقمع والتضييق، ورغم الكيد والاستضعاف؛ فكل هذه الأمور لم تزدها إلا نموا وانتشارا. وهذا سببه، بعد تأييد الله عز وجل وحفظه، ارتباطها بمصالح الأمة وتبنيها لقضايا شعوبها التي أصبحت تميز بين الأصيل والدخيل. والأنظمة حاولت تفريخ إسلام رسمي، قبل أمريكا ولكنها لم تنجح. فما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

* وكيف ستكون استجابتكم للمتغيرات القادمة؟ أم ستديرون لها ظهوركم؟

-على الدعاة إلى الله المقتحمين أن يعرفوا العالم، وأحداث التاريخ، وسببية حركته، والقوى المؤثرة فيه كما هي، لا كما يصورها الطموح الجامح أو الأمل المكبوت أو اليأس اليائس. لذلك لا يمكن أن ندير ظهورنا لما يجري في الواقع من أحداث ومتغيرات، بل علينا التعامل معها ومعرفة كيفية مصانعتها. أوجدنا الله عز وجل في هذه الحياة لا لندير ظهورنا لكل ما يظهر من متغيرات، بل لنتعامل مع كل المستجدات. أوجدنا سبحانه وتعالى، وتحملنا رسالة عظيمة، لا لنكون على هامش التاريخ، بل لنكون فاعلين في صناعته بتوفيق من الله سبحانه وتعالى.

نحن حملة رسالة تبشر الإنسان باسترجاع حق من أهم حقوقه المسلوبة، ألا وهو حق معرفة خالقه عز وجل، وندعو العالم إلى تحقيق السلام والأمن والعدل والكرامة والحرية بين جميع بني الإنسان دون تمييز أو استثناء. وتحقيق هذه الأهداف النبيلة الجليلة التي تتشوق لها الإنسانية جمعاء يتطلب عملا وحكمة؛ ومن الحكمة المرونة ومصانعة الواقع في إطار التكتيك، دون زيغ أو تيه عن المقاصد المنشودة والأهداف الإستراتيجية. لذلك سنتفاعل مع كل المتغيرات، بل سنسعى بإذن الله لنكون فاعلين فيها، بما يوافق وينسجم مع منطق الدعوة الذي قوامه القوة، وليس بمنطق الساحة الذي قوامه العنف، الذي نهانا رسول ا صلى الله عليه وسلم عن نهجه والأخذ به. بالمقابل سنرفض وسنقاوم بكل الوسائل المشروعة كل ما يهدد هوية أمتنا.

*كيف ستعيدون هيكلة مواقفكم وبنائكم التنظيمي الداخلي؟ وكيف ستعيدون رسم علاقاتكم على الصعيد الخارجي وفق عاصفة المتغيرات القادمة؟

-إن هذه المبادرة ليست بالأمر الجديد؛ وليست بمثابة العاصفة التي تستدعي إعادة النظر في المواقف وفي البناء التنظيمي. فهي لم تغير من طبيعة العالم شيئا، ولم تكشف عن أمر جديد. إنما تؤكد تكالب قوى الاستكبار على أمتنا المستضعفة واستهدافها في هويتها ومقوماتها. إن منهاج التغيير يجب أن يستحضر المتغيرات الكبرى؛ وهي ظهور ملامح نظام عالمي جديد، يتمخض عن قوى وتكتلات جديدة متعددة، من مثل تكتل البحر الهادئ الذي تتزعمه اليابان التي تتفوق وتتقدم في بعض الميادين بعقدين من الزمان أو أكثر، ومن مثل وحدة أوربا الغربية التي تتوسطها ألمانيا التي برهنت تكنولوجيتها التي تعتمد الصناعة المدنية على تفوقها، وهناك تكتل جنوب شرقي آسيا، وكذلك تطلع الصين والهند...

هذه المتغيرات ستتوارى معها في الأفق المنظور الهيمنة الأمريكية، بسبب مديونيتها وعجزها المالي وسمعتها الفاسدة؛ ولأن الغلبة في المستقبل للقوة الاقتصادية وليس للقوة العسكرية. ويمكن أن تفتح للمسلمين المكانة الشريفة، بعد أن تزول عنهم أقفال الحكم المتمثل في سلاطين النفط وأضرابهم، والحكم الجبري المتمثل في الزعامات القومية. فلا نهوض لأمتنا إلا بالتكتل، ولا تكتل في ظل سياج القومية، ولا تحرر يرجى منها إلا بالحكم القرآني: حكم الشورى والعدل. ولا قبل للقوة المقتحمة بتحديات الداخل والخارج، إذا لم تتسلح بالإيمان، وتعطي للعامل الذاتي الأولوية في التمحيص والعلاج. إنها تحديات كبيرة، ولكن الله أكبر"ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".

*ما هو تقييمكم للفكرة؟ وما هو موقفكم بشكل عام منها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت