فهرس الكتاب

الصفحة 1711 من 27364

من أقرب الأمثلة على ذلك ما حدث في كل من الجزائر وتركيا، والفرق بينهما أن الحزب الإسلامي التركي صابر مجامل يريد أن يمضي بتجربته إلى نهاية الشوط رغم كل ما يتلقاه من ضربات، أما الحزب الإسلامي الجزائري فكان موقفه أقرب إلى الشدة، وقابل العسكريون هذه الشدة بهمجية يعجز عنها الوصف، ولا يزالون يعتبرون معركتهم مع الإسلاميين معركة حياة أو موت ولو كان في ذلك دمار الجزائر كلها، وما صنعه العسكريون في الجزائر غير مستبعد أن يصنعوه في كل بلد إذا تحقق عندهم بأن الإسلاميين سيصلون إلى الحكم، ومما هو جدير بالذكر أن أي انقلاب عسكري لابد وأن يتبعه الفساد بكافة أشكاله وأصنافه، لأن جميع المنافقين وأصحاب الأهواء والمصالح ينضوون تحت راية الانقلابيين المعادية للإسلام والمسلمين.

ترى هل كان قادة الأنظمة العلمانية في بلادنا على خلاف مع أساتذتهم الأوربيين في هذه الأمور الثلاثة التي تطرفوا فيها [حجاب المرأة، المساجد، الديموقراطية] ؟!.

ليس هناك من خلاف لأن الأوربيين متفقون مع تلامذتهم على أن دول العالم الثالث لم تصل إلى المستوى الراقي الذي وصلته أوربا، ولهذا لابد من التشدد في تطبيق النظام العلماني، وخلال فترة استعمارهم العسكري لبلادنا كانت القوانين التي يطبقونها في المستعمرات عكس القوانين المطبقة في بلادهم...

[1] صحف عربية، وتتحدث عما يجري في بعض البلدان العربية.

[2] رواه مسلم في صحيحه، أنظر صحيح مسلم بشرح النووي: 17/55.

[3] متفق عليه.

[4] السياسيون المتمسكون بدينهم وخلقهم هم من هذا النادر، والأصل في العمل السياسي المعاصر منع الإسلاميين من دخول هذا النادي.

[5] رواه أحمد: 1/18، والترمذي: 3/207، وقال: حسن صحيح.

[6] كان ذلك في عام 1956 م.

[7] جريدة الصباح التونسية الصادرة في 23/10/1981، وهذا البيان ممهور بتوقيع وزير التربية القومية محمد فرج الشاذلي، وكان قد سبقه بيان آخر (23/9/1981) ممهور بتوقيع رئيس الوزراء آنذاك محمد المزالي الذي جرد من مناصبه كلها فيما بعد وهرب من تونس قبل أن يعتقله زملاؤه، ويعيش الآن لاجئاً سياسياً في إحدى الدول الأوربية، وزاد الخرق اتساعاً في عهد تلامذة الحبيب بورقيبة الذين انقلبوا عليه.

[8] كان جلّ اعتمادي فيما كتبت عن تونس على كتاب"تونس الإسلام الجريح"للأستاذ محمد مهدي مصطفى زمزمي، ولقد اهتم المؤلف بتوثيق كتابه توثيقاً جيداً، كما أنني اعتمدت على بعض المصادر التي اعتمد عليها المؤلف (وهي قليلة) ، وعلى أقوال الثقات الذين أعرفهم من أهل تونس.

ذو القعدة - 1419 هـ - آذار (مارس) - 1999 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت