فالأمور قد اختلت، والقيم قد تغيرت، والبركة قد نزعت، والنقمة قد حلت، مع أن القرآن قد حوى قصة مماثلة، وحكاية معبرة عن أقوام فعلوا في الماضي ما وقع فيه المسلمون اليوم، ولكن للآسف جعلنا القرآن للموت والموتى، ولم نشعر به عملاً وسعادة وتجاة للحياة والأحياء.
اقرؤوا قول الله تعالى:] لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون [[المائدة/78] .
واليوم يُلاحظ كل مسلم أن المنكرات في حياة المسلمين ظاهرة للعيان، فالزنى قد انتشر، ودور الخمر قد فشت، وقطيعة الرحم قد ذاعت، والغش والتدليس والكذب قد استفحل، والموبقات قد عمت، والفجور رائحتها فاحت، والمعاصي راياتها ارتفعت، فهل يستحق النصر مَن هذا حاله؟!!.
انظروا حولكم: أما انتشر الفحش وعم الفساد!!، أما استبدلت الأغاني بالقرآن!!، أما ضُيعت الصلوات!!، أما أحييت الليالي على الماجنات من المغنين والمغنيات بدل إحياء الليالي بالقيام والركعات!!، أما أُكل الميراث ومُنع من أصحابه، وضاعت أموال الناس بالباطل؟!! فهل يتحقق نصر والحالة هذه؟!!.
أمراض وعلل وأوبئة أوصلت إلى الشلل؛ تعصف بجسد الأمة فتضعفه، وتنخر في إيمانه فتذيبه وتمحقه، وتنال من شموخ الأمة لتذلها.
وفي المنطق السليم، والعقل الرصين، والفكر الرشيد: أن المريض يبحث عن الدواء، وأن المعلول يفتش عن الاستشفاء، فو الله لا دواء للأمة إلا بشرع ربها، ولا شفاء إلا بكتاب بارئها، ومَن عرف الدواء استعمله، ومَن انتفع به نصح به غيره باستعماله.
وهذا هو أوان الاستشفاء، وهذه زمان أخذ الدواء، وهذا وقت التناصح، وميعاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ]والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله [[التوبة/71] .
أيها المسلمون: مَن يأمر بالمعروف إن لم تأمروا به أنتم؟، ومَن ينهى عن المنكر إت لن تنهوا عنه أنتم؟ ألا واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الطريقة المحمدية؛ بالحكمة والرفق واللين، بالشفقة والرأفة والرحمة، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، فما هو إلا دواء يعطيه الطبيب للمريض.
فلا ندعو لضرب المخطئين وإيذائهم، ولا لشتم المذنبين وسبهم، ولا لكسر خزاطر العاصين وجرح مشاعرهم، ولا للتشهير بالفاسقين وتكفيرهم، بل ندعو إلى إنقاذ الناس من الضلالة، وإدخالهم إلى ساحة الرحمة والهداية، ندعو إلى أخذ الناس بمراكب النجاة، وإبصالهم إلى بر السلامة والأمان، فالدين النصيحة: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، ونبهني الله وإياكم من نومة الغافلين، اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
المصدر: http://www.islamselect.com