فهرس الكتاب

الصفحة 3442 من 27364

أولاً: هذه الضجة وهذا التهويل لقصة العولمة ليس جديداً، وإنما هو نسخة مطورة للنظام العالمي القديم، عصر الاستعمار الأوربي للعالم وامتصاص خيراته ولكن العولمة اليوم تطرح بشكل أكثر ذكاء وتوحشاً، فالمركزية الأوربية ثقافياً واقتصادياً لم تنقطع، والجديد هو استفراد أمريكا، وظنها الذي سيرديها أنها أصبحت زعيمة العالم، وتتصرف على هذا الأساس.

ثانياً: إن لحظة التفرد الأمريكي بدأت بالأفول وهذا شيء طبيعي ومن السنن الكونية فكثير من الدول الكبرى والقوى الإقليمية لم تعد تقبل هذه الهيمنة الأمريكية، وخاصة في النواحي الثقافية كفرنسا مثلاً، وقد طالبت وزيرة الثقافة الكندية أمريكا بالتوقف عن غزو بلادها ثقافياً، وإن بلداً كبيراً مثل الصين لا يقبل محو خصوصياته، وشيء آخر: هل تسمح قوة أمريكا مهما بلغت أن تسيطر على كل الدول الكبرى والصغرى مفردة ومجتمعة، وهل تسكت الدول الأخرى عن المطالبة بمصالحها؟.

ثالثاً: هل نستسلم لهذه العولمة وكأنها أمر لا مردَّ له. هل نمسخ شخصيتنا وثقافتنا لترضى عنا العولمة ولن ترضى، فما من أمة تحترم نفسها ترضى بأن تذوب وتضع كل مقدراتها تحت رحمة (مصاصي دماء الشعوب) ربما يعتبر الغرب صمود الإسلام إهانة له بعد انتصاره على الشيوعية، ونحن نعتبر هذا من سنة التدافع، فالإسلام كان دائماً محط الأنظار من الشرق والغرب، فهل نتخلى عن ديننا خوفاً من الإرهاب الفكري الذي يمارسه الغرب تحت شعار محاربة الأصولية.

رابعاً: لا يعني هذا تقوقعاً وابتعاداً عن العصر، ولكن ألا يمكن أن تقام تكتلات اقتصادية إقليمية تراعي خصوصية البلدان والشعوب الإسلامية، وتحل جزءاً من مشكلة الاقتصاد، ألا يمكن أن نمنع هذا الضخ الإعلامي الذي لا يشوه صورة المسلم فحسب؛ بل صورة الإنسان. إن الفرد المسلم والأسرة المسلمة مطالبون بأن لا يسمحوا لهذا الغزو المنظم أن يدخل بيوتهم ولتعلم الدول التي تحكم المسلمين أنها وإن دخلت نادي العولمة فلن تكون إلا تابعة صاغرة لا يرمى لها إلا الفتات. بل إن هذا التضخم الاقتصادي سيجعل القرار النهائي في يد حفنة من (الكبار) سواء كانوا دولاً أو أفراداً، وستجد الدولة نفسها لا حول لها ولا طول...

[1] مثل لعبة مصارعة الثيران في أسبانيا، عندما يلوح اللاعب بالرداء الأحمر أمام الثور لإبعاده عن هدفه.

[2] من أشد المتحمسين لها والمبادرين لها رئيس وزراء العدو سابقاً (شمعون بيريز) .

[3] هل هي الحضارة العربية الإسلامية أم الأوربية الطليانية؟

ذو الحجة - 1419 هـ، نيسان - (أبريل) - 1999

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت