فهرس الكتاب
قال تعالى عن فرعون: )قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم. يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون. قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين. يأتوك بكل سحار عليم. فجمع السحرة لميقات يوم معلوم. وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين. ...( [الشعراء: 34-40]
والذين يستعين بهم الفراعنة في هذا التضليل، قد يكونون سحرة كما حصل في عهد فرعون المعروف، وقد يكونون إعلاميين، وقد يكونون شعراء ومفكرين....
وفي تضليل الإعلام الأمريكي اليوم ما يفوق تضليل السحرة لجماهير فرعون.
ومن عادة الفراعنة الطغاة، أن يَعِدوا أعوانهم وأتباعهم بوافر المال، وعالي المناصب، ورفيع الحظوة بالقربى، تشجيعا لهم على الطاعة لهم والوقوف ضد أعدائهم، كما قال تعالى عن فرعون وسحرته:)فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين. قال نعم وإنكم إذن لمن المقربين.( [الشعراء: 41-42]
ويدخل في ذلك الأباطرة الذين يغترون بقوة إمبراطورياتهم، كما يحصل اليوم من الدولة الصليبية الصهيونية الجديدة (أمريكا) كما يدخل في المتعاونين معها رؤساء الحكومات الموالين لها الذين تَعِدهم الإمبراطورية بالمال أو إسقاط الديون عنها، أو جعلهم من المقربين إليها ودعم حكمهم واستمراره.
ونحن نعلم أن ذلك ليس بيد أمريكا، ولا قدرة لها على تحقيق وعدها، لا لأصدقائها، ولا لنفسها: )قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير( [آل عمران: 26]
فرعون في الماضي كان فرعونا لبلد واحد، هو مصر، أما فرعون هذا العصر (أمريكا) فهي فرعون الأرض كلها، وهي التي تدعي ذلك قولا وفعلا، وتهدد أي دولة لا تطيع أوامرها بالويل والثبور.
هذه هي أمريكا (فرعون العصر) تحاول أن تضرب بسوط ظلمها العالم كله، ولسان حالها يقول، كما قال فرعون مصر: (أنا ربكم الأعلى)
وهاهو رئيسها قد صرح بأن حربه التي يعد لها العدة، لضرب أفغانستان هي حرب مقدسة (صليبية) كما أذاعت ذلك -نقلا عنه-الفضائيات والإذاعات، ومعنى ذلك أنها هجوم على العالم الإسلامي: للهيمنة عليه، كما هيمن الصليبيون القدامى على البلدان الإسلامية.
ولا غرابة في حقد النصارى واليهود على المسلمين، وإعداد العدة للهجوم عليهم والسيطرة على بلدانهم، لأن الله تعالى قد سجل عليهم ذلك في كتابه، وتاريخهم في الماضي والحاضر شاهد على عداوتهم وعدوانهم على المسلمين، كما قال تعالى: )ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم( [البقرة: 120]
ولكن الطامة الكبرى على المسلمين، أن يسهل للصليبيين المعاصرين، السيطرة على بلدانهم، وغزوها، بعض زعماء المسلمين أنفسهم، بدباباتهم وأسلحتهم التي كان الأولى بها أن توجه إلى صدور اليهود الذين اغتصبوا قلب العالم الإسلامي، وقتلوا الفلسطينيين، ودنسوا بيت المقدس أرض الإسراء والمعراج، ودمروا منازلهم، وأفسدوا كل مرافقهم.
وحجة هؤلاء الزعماء، خوفهم من سطوة دولة كبرى لا طاقة لهم بها، اقتداء بمن قال الله تعالى عنهم: ) فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين [المائة: 52]
هذا هو فرعون العصر، وتلك هي صفتها، وألئك هم المتعاونون معها، وهي الآن تعد العدة لغزو بعض البلدان الإسلامية عسكريا، إخضاع بلدان أخرى لتنفيذ مخططاتها فيها وفي غيرها، ومن أهم ما تريد تحقيقه الصد عن سبيل الله، وملاحقة الدعاة إلى الله والجماعات الإسلامية، وبخاصة تلك التي تدافع عن أرضها وعرضها ومقدساتها، ألد أعداء الإسلام والمسلمين: (اليهود) فما واجب المسلمين نحو هذا الغزو الصليبي الجديد الذي يدار بعقول يهودية وأموال وخبرات يهودية، من أجل القضاء على كل ما يهدد بقاءهم واستقرارهم في الأرض التي اغتصبوها...وقد حققوا الكثير من ذلك في حربي الخليج الأولى والثانية، اللتين قضت فيها على القوة العراقية التي كانت تخيف الدولة اليهودية، وأدخلت المنطقة كلها تحت هيمنتها، ودمرت اقتصادها، وزادت دولها فرقة على فرقة وحقدا على حقد.
ومن أهم ما يريدون تحقيقه الآن: السيطرة الكاملة على جنوب شرق آسيا التي تجاور الصين وآسيا الوسطى، لتكون أمريكا مع الهند، في الشرق، ومع اليهود في الغرب طوقا في عنق البلدان الإسلامية.
وبذلك يمكنها أن تقضي على القوة الباكستانية، بضرب المؤسسة النووية التي يستصرخهم اليهود لحمايتهم منها، وكأنها لم تُعَدَّ إلا لضربهم، متناسين الدولة النووية العدوة المجاورة للباكستان.
فما واجب المسلمين حيال الغزو النصراني، الصليبي اليهودي الصهيوني لبلدان المسلمين، وتغيير خريطتها تغييرا يمكن الغازين من السيطرة عليها وإذلالها؟
في الحلقة القادمة الإجابة على السؤال، إن شاء الله.
كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل