لقد استمر الوضع السابق في العقود الخمسة الماضية، إلى أن ثارت الأغلبية المسلمة، وهددت الحكومة بأنها لن تدفع بأبنائها إلى المدارس إذا لم تدخل العربية والمواد الشرعية الإسلامية في هذه المدارس.
وهو ما أجبر الحكومة على الانصياع لمطالب الأغلبية المسلمة، غير أن الحكومة اشترطت حتى على المدارس الأهلية تدريس المنهج الرسمي الفرانكفوني حتى لو كانت هذه المدرسة إسلامية.
ولك أن تعرف الموقف المؤسف للدولة السنغالية من التعليم الديني لدى زيارة الرئيس السنغالي عبد الله واد للقاهرة، حيث عقد لقاء مع عديد من الطلاب السنغاليين الذين يدرسون في الأزهر، وطالبهم بالعودة للسنغال للعمل في مجال الزراعة، بدلاً من إضاعة أعمارهم في تعليم ديني لن يوفر لهم عملاً ولا مستوى معيشة مناسبًا.
وكذلك يجب أن تعرف أن يوم الجمعة هو يوم عمل في السنغال، أما يوما الإجازة الرسمية فهما السبت والأحد، حيث يحصل المسلمون على ساعتين راحة يوم الجمعة لأداء الصلاة؛ على أن يتم تأخير ميعاد الدوام من الثالثة إلى الخامسة لتعويض الساعتين اللتين يؤدون خلالها الصلاة.
صحوة إسلامية
لا شك أن هذا المد الفرانكفوني الكبير قد أثر على وضعية اللغة العربية في السنغال؟
نعم كان تأثيره فظيعًا، فقد كانت العربية هي اللغة الأولى والرسمية في السنغال قبل الاستعمار الذي حاصرها ومنع انتشارها في السنغال لعقود طويلة، غير أن هناك إقبالاً كبيرًا عليها في الآونة الأخيرة، وعلى حفظ القرآن في الكتاتيب التي أُعيد افتتاحها، ونجحت في جعل ثلث الشباب السنغالي يقبلون على العربية والقرآن، بعد أن كان هذا الإقبال قد تراجع على إثر الدعاية السوداء بأن العربية والإسلام لا يُؤمّنان مستقبلاً، كما زعم الرئيس عبد الله واد لدى زياراته لإحدى المؤسسات الإسلامية، وزاد بالتهكم على الإسلام والقرآن.
وماذا عن الأوضاع الاقتصادية لمسلمي السنغال؟
شديدة الصعوبة ويعاني أغلبية المسلمين من الفقر والعوز والمرض، وتنتشر البطالة بين صفوفهم، وهو ما كانت المساعدات الدولية العربية والمسلمة تحاول أن تخفف من وطأته عليهم، ولكن هذه المشاكل لا تزال مستمرة وتلقي بظلال ثقيلة على المسلمين.
التنصير في السنغال
كل ما تقوله يوفر بيئة حاضنة للمنظمات التنصيرية التي تتخذ من هذه الأوضاع وسيلة لتحقيق أهدافها عبر غزو منظم.. فماذا عن التنصير؟
التنصير في السنغال لا يحتاج إلى غزو، فالمئات من المنظمات التنصيرية تعمل في السنغال على قدم وساق، ولا تجد هذه المنظمات أدنى صعوبة، فالأثرياء من أبناء المسلمين يذهبون إلى هذه المدارس لتلقي علومهم، وهناك إقبال على المستشفيات التي تحمل شعار الصليب الأحمر؛ في وقت لا توجد المستشفيات التي تحمل شعار الهلال الأحمر.
كما أن الأعياد المسيحية تحوّلت إلى أعياد رسمية، وليس عيدي الفطر والأضحى، وعلى الرغم من ذلك فإن إستراتيجية التنصير في السنغال تعتمد على إيجاد تباعد وهوة بين المسلم ودينه الحنيف، بحيث لا يلعب الدين دورًا في حياته، وهو ما يُعدّ أفضل لديها من أن يكون مسيحيًا.
كذلك ينتشر المنصرون بين القبائل الوثنية، فهم يفضلون استمرارها في عبادة الأصنام دون اعتناق الإسلام الذي يُعدّ الدين الأكثر اعتناقًا في أوساط الوثنيين.
في ظل هذا المد التنصيري ألا يُواجه هذا بعمل خيري إسلامي؟
الجمعيات الخيرية الإسلامية كانت تقوم بدور فاعل في السنغال نحو كفالة الأيتام وإنشاء المدارس والمستشفيات وإغاثة الملهوف وحفر الآبار، إلاّ أن هذا العمل قد تراجع في الآونة الأخيرة من أحداث سبتمبر، ولم يبق منه إلاّ اليسير، وأُصيبت معظم الجمعيات الإسلامية بالشلل، وأغلقت أبوابها باستثناء الندوة العالمية للشباب الإسلامي ولجنة مسلمي إفريقية.
تحدثت طويلاً عن سيطرة الاتجاه الفرانكفوني، غير أن الدول العربية والإسلامية ما زالت تحتفظ بعلاقات وثيقة مع نظام الحكم لديكم؟
الدول العربية والإسلامية مجتمعة تؤيد جميع الحكومات التي تعاقبت على السنغال منذ سنجور وعبده ضيوف ووصولاً إلى عبد الله واد، وتغدق عليها المساعدات التي لا تستفيد منها الأغلبية المسلمة، وكذلك منظمة المؤتمر الإسلامي التي حظيت السنغال باستضافة اجتماعين كبيرين لها في أقل من عقد واحد وهو أمر غير معهود؛ فضلاً عن أن السنغال كان مقررًا أن تستضيف كثيراً من اجتماعات المؤتمر الإسلامي في الفترة الأخيرة، غير أن تأخر بعض الأعمال الفنية قد حال دون عقده.
ويمكن أن نفسر هذا السعي من جانب الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بالخوف أن تقع السنغال بالكامل في براثن الفرنسيين والأمريكان.
النفوذ الصهيوني في الغرب الإفريقي
تحدث مراقبون كثيرًا عن تحوّل داكار العاصمة السنغالية إلى مركز للنفوذ الصهيوني في الغرب الإفريقي .. كيف ترد على هذا القول؟