فهرس الكتاب

الصفحة 19781 من 27364

قلت: هذا المقطع من المقال هدفه التهويل والتشنيع .. ، ويدل على أن الدكتور (قد) لا يفهم معنى الكلام الذي يستخدمه !

"الفرقة الناجية"يا دكتور ="أهل السنة والجماعة"؛ فكل من كان من أهل السنة والجماعة على اعتقادهم = فهو من الفرقة الناجية ، وليست المسألة في فرعيات فقهية ! وسبق أن بينت الفرق بين خلاف فقهي من عالم فقيه ، وبين شهواني متطفل على العلم.

ثم زعم الدكتور: أن قيادة المرأة يجوزها عدد كبير من علماء المسلمين .. الخ

قلت: هذا إدعاء بلا برهان ، ولم تستطع أن تسمي واحدا من هؤلاء الكثير ! لا في الداخل ولا في الخارج !

ولمعارضك أن يدعي: عكس قولك !

ثم لا بد أن تعلم يا دكتور أن العامي في (الشرعية) واجِبُهُ أن يسأل علماء بلده ، ولا يخرج عن أقوالهم بالتشهي ، كما قد تقرر في علم الأصول .

ثم قول الدكتور: وغيرهم ضالون مضلون .. الخ

قلت: تنزيل هذا على المخالف في الرأي الفقهي كذب عليهم ، وتنزيله على الشهواني الداعي للرذيلة = حق مبين.

وإن كان الدكتور استفاد جواز قيادة المرأة للسيارة من وجود قيادتها في غير بلدنا المحروس. فلا يبعد أن يأتينا ـ غدا ـ الدكتور ، أو غيره بجواز الخمر ، أو الرقص ، أو الأضرحة التي يتبرك بها ، وتدعى من دون الله .. فلا يخفى أنه لا يكاد يخلو منها بلد من بلاد المسلمين ، ويوجد عدد ليس بالهين من علماء المسلمين يجوزونها !

* وصف الدكتور: لفكر علمائنا بأنه مغرق في محليته .. الخ

قلت: يجهل الدكتور أو يتجاهل أن مسائل الخلاف تدرس للطلبة في المساجد ، وفي الجامعات ، ولا تكاد تخلوا حلقة علم من ذكر الخلاف بين العلماء قديما وحديثا ، وهذه كتب علمائنا المعاصرين ، ومواقعهم ، ومواقع طلبة العلم ناطقة بعكس زعم الدكتور.

* قال الدكتور: أما السند الفقهي الوحيد الذي يقوم عليه البيان فهو"قاعدة سد الذرائع".

والملاحظ أن الموقعين على البيان لم يستندوا في تأصيل هذه القاعدة إلا على ابن القيم.

ويبعث هذا على التساؤل عن السبب الذي صرفهم عن النظر فيما يقوله علماء آخرون.

ويؤكد هذا الاقتصارُ ما يتصف به المشتغلون بالعلوم الشرعية في بلادنا عموما من الاكتفاء بما يقوله عالم واحد وعدم النظر إلى آراء غيره. وهو دليل على غلبة التقليد على هؤلاء مما يوقعهم دائما ضحية لقصر النظر للأمور. أما لو نظر الموقعون على البيان إلى ما يقوله علماء آخرون لوجدوا آراء أخرى. اهـ

قلت: هذا المقطع من أعجب ما عنده ! وقد كشف لنا مشكورا عن مدى اطلاعه ، وخبرته في العلم الشرعي .

قد لا أبالغ إن قلت: إن كثيرا من المبتدئين في العلم يعرفون أن مسألة"سد الذرائع"مسألة أصولية كبيرة دل عليها: الكتاب ، والسنة ، والعقل ، وقد تكلم فيها العلماء ، وأصلوها أن يُخلق ابن القيم بقرون .

وهذا المسالة الكبيرة مدونة في كتب: (أصول الفقه) ، وكتب (القواعد الفقهية) وما يتبعها من كتب (الفروق) ، وكتب (مقاصد الشرعية) ، وجاءت عرضا في كتب (التفسير) ، و (شروح الحديث) ، و (الفقه) وقد أفردت بعدد من المؤلفات (1) .

قال العلامة الشاطبي في الموافقات 3 /219: .. وهو أصل متفق عليه في الجملة ، وإن اختلف العلماء في تفاصيله ، فليس الخلاف في بعض الفروع مما يبطل دعوى الإجماع في الجملة.

وذكر العلامة القرافي في الفروق 3/406: أن اعتبار سد الذرائع في الجملة مجمع عليه .

وقد ذكر الشاطبي في الموافقات 2/360-364 قرابة العشرين دليلا لهذه القاعدة .

وقبله سرد شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان الدليل على بطلان التحليل ص285 -297: ثلاثين دليلا لهذه القاعدة ، ثم قال:

والكلام في سد الذرائع واسع لا يكاد ينضبط ، ولم نذكر من شواهد هذا الأصل إلا ما هو متفق عليه ، أو منصوص عليه ، أو مأثور عن الصدر الأول شائع عندهم .

و سرد تلميذه العلامة ابن القيم في إعلام الموقعين 3 / 137 -159: ما ذكر شيخه ، وزاد عليه حتى أوصلها إلى تسعة وتسعين دليلا .

وليس المقصود هنا تفصيل القاعدة ، وبيان أحوالها ، والاستدلال لها ، وإنما بيان أن الدكتور قد خل الذهن منها عندما ظن أن الاعتماد على ابن القيم فيها .

وهذا قرار من مجمع الفقه الإسلامي برقم: 92 ( 9/9) بشأن (سد الذرائع) :

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبي ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من 1- 6 ذي القعدة 1415هـ الموافق 1- 6 نيسان (أبريل) 1995م ، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع سد الذرائع ، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله ، قرر ما يلي:

1-سدّ الذرائع أصل من أصول الشريعة الإسلامية، وحقيقته: منع المباحات التي يتوصل بها إلى مفاسد أو محظورات .

2-سدّ الذرائع لا يقتصر على مواضع الاشتباه والاحتياط ، وإنما يشمل كل ما من شأنه التوصل به إلى الحرام .

3-سدّ الذرائع يقتضي منع الحيل إلى اتيان المحظورات ، أو إبطال شيء من المطلوبات الشرعية، غير أن الحيلة تفترق عن الذريعة باشتراط وجود القصد في الأولى دون الثانية.

4-والذرائع أنواع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت