قال الأستاذ محمد أديب كلكل في كتابه"حكم النظر في الإسلام" (ص 134) بعد أن أورد ما رواه مسلم في صحيحه عنه صلى الله عليه وسلم قال:"صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البُخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا". مشيرًا إلى فوائد هذا الحديث: (وفيه ربطٌ بين الاستبداد السياسي"قوم معهم سياط"، والانحلال الخُلقي"ونساء كاسيات عاريات"، وهذا ما يصدقه الواقع، فإن المستبدين من الطغاة والمتسلطين من الفراعنة يُشغلون الشعوب عادة بما يقوي الشهوات، ويزينها، ويلهي الناس بالمتاع الشخصي عن مراقبة القضايا العامة، لكي يبقوا سادرين في غفلاتهم، غارقين في شهواتهم، لا يهتمون بطغيان، ولا يسألون عن انحراف، ولا يقاومون ظلمًا ولا عدوانًا) .
نستفيد من الحادثة السابقة
-أن لا نستقل أو نستهين بأهل الفساد (ممن عجزوا عن منافسة الأمم الأخرى فيما ينفع؛ لأن فاقد الشيئ لا يُعطيه، فرضوا بأن تُختزل حياتهم وأهدافهم في مجرد تسهيل أمر الفساد) ؛ فإن عددًا قليلا منهم يهدم أمة ودولا بأسرها، ويوقعها فيما قد تعاني منه سنوات طويلة، إذا ما وجدوا الفرصة ووصلوا إلى مراكز صُنع القرار؛ وقد قال - تعالى -عن أسلافهم: (وكان في المدينة تسعة رهط يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون) . نعوذ بالله من حالهم وحال من يسعى لتمكينهم أو تهوين شرهم.
ذاك ما حدث في مصر التي أسأل الله أن يهيئ لها من يُعيد الأمر إلى نصابه، ويُمكن للصالحين فيها. أما في بلادنا"المملكة العربية السعودية"- التي صبرت فظفرت - فالأمر مختلف - ولله الحمد -؛ حيث كان المؤسس الملك عبد العزيز - رحمه الله - يعي أخطار دعوة تغريب المرأة ومن يقف وراءها؛ وتجد على الرابط التالي رأيه فيها:
الملك عبد العزيز.. وقضية تغريب المرأة
وفي تعليم الفتاة: أصبح التأخر النسبي له نظاميًا خيرًا لأهل هذه البلاد كي يتجنبوا أخطاء الآخرين ويحذروا من ألاعيب المفسدين العابثين؛ فتعاونت السلطة والعلماء على تهيئة المناخ الشرعي لتعليم الفتاة ما ينفعها دون اختلاط، في تجربة فريدة شهد بها الأعداء قبل الأصدقاء. وتجد على الرابط التالي ما يوضح أمرًا طالما أخفاه البعض!
أكذوبة... تُردد في الصحافة السعودية!
وفي مجال العمل: التُزم فيه بالبعد عن كل ما يمتهن المرأة ويُعرضها لما يُخالف الشرع، (والنادر يُعالج) ، وتجد على الرابطين التاليين خطاب خادم الحرمين الملك فهد - رحمه الله - في التأكيد على هذا الأمر، إضافة إلى اقتراحات مفيدة في هذا الموضوع:
إلى مؤتمر المرأة
(عمل المرأة عن بُعد) مشروع فضيلة الشيخ محمد الهبدان
ويبقى - بعد هذا - من أهل هذه البلاد - حكومة وشعبًا:
1-الثبات على شرع الله، وعدم المداهنة أو التنازل عنه في مقابل كيد الأعداء - من كفار ومنافقين - وتربصهم بهذه البلاد وأهلها؛ متذكرين قوله - تعالى: (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا) . وقوله: (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا) .
2-الحذر من أهل الفساد وإبعادهم عن مراكز التوجية والتأثير؛ خاصة في مجال الإعلام، وكل ما يتعلق بالمرأة وشؤنها؛ مع متابعة ومساءلة من"يتواصل"منهم مع الجهات الأجنبية المختلفة. فإن النار من مستصغر الشرر، وما تضخم"الطابور الخامس"في بلاد كثيرة إلا بواسطة العدو الداعم لهم.
أسأل الله أن يوفق ولاة أمورنا لكل ما يحب ويرضى، وأن يوحد صفهم في مواجهة من يريد الشر بهم وببلادهم..