4-أنَّه مسيّر ومخيَّر ،ومميز أي لديه القدرة على التمييز بين الخير والشر ،فالنفس البشرية كما تعرف الله بالفطرة ،فهي تعرف الخير والشر بالفطرة .. مصداقاً لقوله تعالى: (( وَنفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فألْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاها ) ) ( الشمس: 8) ،ويقول تعالى: (( وّهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن ) )،وهنا يأتي الاختيار فمادام الإنسان قادراً على التمييز بين الخير والشر ،فهو حر الاختيار ؛إذ بيّن الله جلَّ شأنه له لخير والشر ،وطريق كل منهما ،وله أن يختار أيهما يسلك ثُمَّ يتحمَّل مسؤولية اختياره فيثاب ويجازى خيراً على الخير ،ويعاقب في الدنيا والآخرة إن سلك طريق الجريمة والشر ،وهنا يأتي دور المجتمع في معاقبة من أجرم في حق العباد وفي حق المجتمع.،فالإنسان في التصور الإسلامي مسيَّر ومخيَّر ،مُسيَّر في بعضِ جوانب حياته وفق طبيعته التي خلقه عليها ،فهو مسير بخضوعه لسنن الكون التي لا يستطيع الخروج عنها كقوانين الجاذبية ،والضغط الجوي ،وقوانين الجسم من الهضم والدورة الدموية ،وقوانين الحرارة ،وغيرها من السنن الكونية ،وهذا من رحمة الله بالإنسان ؛إذ لو لم يكن مسيراً في قوانين الجسم كيف يستطيع أن يُسيِّر أجهزة جسمه لتؤدي وظائفها وهو نائم؟،فالإنسان في بعض جوانب حياته مسيَّر ؛بخضوعه لسنن الكون ،ولكنه من جهة أخرى له قدرة وإرادة حرة تختار ما تريد من الأفعال والتصرفات ،ولكنها مسؤولة عن هذا الاختيار ،وهنا الفرق بين حرية الإرادة في التصور الإسلامي ،وحرية الإرادة في الوجودية الملحدة ،الفرق هو العقوبة على من يتجاوز حدود الاختيار فيظلم نفسه ،أو يظلم غيره ،وحدود الاختيار محددة في الحلال والحرام ،وعلى الإنسان أن يختار الحلال ،فإذا ارتكب محرماً عوقب على قدر جريمته فإن سرق أكثر من ثلاث مرات قطعت يده ، وإن شرب الخمر جلد ،وإن ارتكب فاحشة الزنا إن كان محصناً أي متزوجاً يُرجم حتى الموت ،وإن كان غير متزوج يجلد مائة جلدة ، ،ومن قتل يقتل ،بقول تعالى: (( يا أَيُّها الذين آمنوا كتبَ عليكمُ القِصَاصُ في القْتَلى ) ) ( البقرة: 178) .ومن ارتد عن الإسلام يستتاب ،فإن لم يُتب يقتل لقول صلى الله عليه وسلم (أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه ،فإن عاد ،وإلاَّ فاضربه عنقه ،صحيح أنَّه(( لا إكراه في الدين ) )كما قال تعالى،فالإنسان حر في اختيار دينه وعقيدته ،ولكنه مادام قد اختار الإسلام ديناً وهو خاتمة الأديان السماوية نولا دين سماوي بعده فعليه الالتزام به ،ويتحمل مسؤولية هذا الاختيار ،وإلاَّ فإنَّ ارتكب معصية أو جريمة يحرمها الإسلام ؛يدَّعي هرباً من العقوبة أنّه ارتد عن الإسلام فراراً من العقوبة ،فيصبح المجتمع في فوضى بكثرة الجرائم إن لم تكن هناك عقوبة رادعة للمرتد،وتروْن أنه لا توجد عقوبة في اليهودية لمن تركها ،لأنَّه سيأتي دين سماوي بعدها هو المسيحية ،فمن ترك اليهودية واعتنق المسيحية فلا عقوبة عليه في الديانة اليهودية ،ولا توجد عقوبة في الديانة المسيحية لمن تركها لأنه سيأتي دين سماوي بعدها هو الإسلام،فمن ترك اليهودية أو المسيحية واعتنق الإسلام فلا عقوبة عليه،بل عليه الدخول في الدين الإسلامي لأنَّه خاتمة الأديان ،ولم يجبر الإسلام يهودياً ولا نصرانياً الدخول في الإسلام فالذين أسلموا منهم أسلم من تلقاء نفسه بعد اقتناع بأنه الدين السماوي الخاتم وأنَّه الدين الحق ،فالإسلام دخل في شرق ووسط وغرب أفريقيا ،وفي شرق وجنوب شرق آسيا عن طريق التجَّار ،إذ أسلم أهالي تلك البلاد عندما وجدوا في التجار المسلمين الصدق والأمانة وعدم الغش،والوفاء بالعهد،وغيرها من الأخلاق الحميدة ،وهي صفات أوجبها عليهم الإسلام ،فالإسلام دين الأخلاق ،فالرسو صلى الله عليه وسلم قال: ( إنَّما بُعثتُ لأتمم الأخلاق ) ،وقد وصفه الله عزَّ وجل في قوله تعالى (( وَإَنَّك لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم ) )فالمستشرقون الذين زعموا أنَّ الإسلام انتشر بحد السيف زعمهم باطل ،يدحضه الوقائع والحقائق التاريخية .ويؤكد هذا قوله تعالى لنبيه الكريم: (( ادْعُ إلى سَبيلِ رَبَّكَ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ وَجَادِلهُمْ بالتي هي أحسنُ إنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِين ) ) (النحل: 125) ،وقوله لرسوله الكريم أيضاً (( لو كُنْتَ فَظَّا غَلِيظَ القَلْبِ لا نفَضُّوا مِنً حَوْلِكَ ) )
فالإسلام هو خاتمة الأديان السماوية ،لذا كانت هناك عقوبة على المرتد عنه بعدما اختاره ديناً بلا إكراه، ألا تعلمون أنَّ الإدارة الأمريكية تتدخل في هذه الأمور الشرعية ،وتطالب بعض الدول الإسلامية بعدم تنفيذ عقوبة المرتد على المرتدين عن الإسلام تمهيداً لتنفيذ مخطط تنصير المسلمين ؟
كما حرَّم الإسلام الانتحار ،لأنَّ فيه اعتراضاً على قضاء الله وقدره ،وفيه قتل نفس التي حرَّم الله قتلها إلاَّ بالحق ،والإنسان مسؤول عن صيانة نفسه وحمايتها، يقول تعالى: (( ولاَ تَقْتُلُوا أَنْفَسَكُم إنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيما ) )