فهرس الكتاب

الصفحة 10199 من 27364

من ناحية عرض الكتاب فإن محتواه ينقسم إلى ثلاث مجموعات. فالمجموعة الأولى تتمحور حول بعض القيم السلوكية التي كان لها الأثر المباشر في تشكيل المدن. و يدور الفصل الأول منها حول مسألة القرابة و أثرها على هندسة المدن الإٍسلامية و تركيبها الفضائي؛ إذ قد أخذت القرابة صوراً مادية في المدن الإٍسلامية تمثلت في تكوّن الأحياء السكنية و الطوائف الحرفية، و في التدرج الفضائي الحضري، و في تداخل المباني فيما بينها.

أما الفصلان الثاني و الثالث فيطرحان مشكلة الاطلاع و التكشف في مدننا المعاصرة التي نتجت بسبب تبني نماذج المباني العصرية المفتوحة، و التي تأسست على قيم سلوكية غربية انتشرت في البلدان الإسلامية ابتداء، بفعل الاحتلال، ثم تكرّست بفعل قوانين التخطيط و العمارة و اللوائح التنظيمية المعمول بها حالياً. و لذلك يقدم لنا تراثنا سواء المادي عبر بقايا مدننا العتيقة، أو الفكري من خلال كتب التاريخ و الفقه والقضاء، مادة صالحة لدراسة المسألة المطروحة و معرفة كيفية الاستجابة لهذا المطلب الاجتماعي و الثقافي.

أما الفصل الرابع فيُعنى بمجموعة القيم الروحية التي يحملها العمران الإسلامي، و التي تنتظم في ثلاث كليات هي الكلية الربانية و الكلية الإنسانية و الكلية البيئية. و يكشف الباحث فيه عن أسس هذه الكليات المبثوثة في العقيدة و الأخلاق و التشريع، ثم يتتبع أثرها المادي في تشكيل المدن.

أما المجموعة الثانية فهي تستعرض أطروحات حول مسألة السلطة و الإدارة في المدن الإسلامية التي تندر المراجع فيها، و التي ظلت تعاني من النظرة الاستشراقية الأولى إلى المدن الإسلامية بكونها تفتقد إلى النظام الهندسي و بالتالي إلى الإدارة. فالفصل الخامس يلقي الضوء على العلاقة الثنائية الموجودة بين مفهوم السلطة و المدينة، و ذلك من خلال مصطلح الولاية. فقد أقرّت الشريعة الإسلامية مبدأ حرية التصرف في المال بما في ذلك العقارات للأفراد و الجماعات في إطار مبادئ معيّنة، كما أصّل الفقهاء لمبدأ الولاية العامة التي تتكفل بالمصلحة العامة. و لذلك فإن كلا الطرفين من معادلة الولاية كان له دوره في تشكيل المدن الإسلامية و صياغة هندستها الحضرية.

و يعود الفصل السادس إلى مناقشة مفهوم السلطة من المنظور العصري؛ إذ يرتكز على إسقاط نظرية ابن خلدون التي تقرر أن:"الظلم مؤذن بخراب العمران"على واقعنا المعاصر. فالكثير من المشكلات التي تعانيها مدننا المعاصرة التي تظهر من خلال رداءة المحيط الحضري يعود سببها إلى فقدان التوازن الموجود بين مختلف أوجه السلطة. و لذلك فإن تحسين البيئة الحضرية يكون عبر إعادة هذا التوازن في الهياكل الإدارية التي تسيّر المدن.

أما المجموعة الثالثة فتتعلق بمستوى التشريع العمراني الذي وصلت إليه الإدارة في المدن الإسلامية القديمة؛ إذ في وسعنا أن نقرأ في الفصل السابع ما يمكننا القول إنه عرض تاريخي لأهم مراحل التشريع العمراني الإسلامي و تنوعه بحسب الاجتهاد المذهبي. في حين أن الفصل الثامن فيه عرض لأهم المعايير التخطيطية و الهندسية التي طوّرها المسلمون من خلال تجاربهم في إنشاء المدن و إدارتها اليومية أو من خلال اقتباسها من الحضارات السابقة أو باستقائها مباشرة من نصوص الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت