فهرس الكتاب
إن الإسلام يشجع الوطنية الحقة والقومية الهادفة القائمة على التعاون على البر والتقوى ويحارب العصبيات والنعرات الجاهلية المنافية للوحدة الإسلامية وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من دعا إلى عصبية) إن أي وطنية وقومية يجب ألا تتعارض مع الوحدة الإسلامية أو تكون بديلاً عنها بل يجب أن تسخر لجمع كلمة المسلمين ووحدتهم، والعرب لم يجتمعوا إلا بالإسلام وقد أعزهم الله بإنزال القرآن الكريم بلغتهم وجعل الحرمين في بلادهم، واختار صلى الله عليه وسلم منهم.
إن الرابطة الحقيقة بين المسلمين هي رابطة العقيدة وجميع الروابط الأخرى هي فرع منها كرابط الجوار والقرابة والقبيلة والوطن.
(4) إقصاء الإسلام من الحكم وتشجيع العلمانية في البلاد الإسلامية وهذا الأسلوب تذل الكفار في سبيل تحقيقه الكثير من الجهد والمال والفكر، وقد أقنعوا به كثيراً من الحكام في الديار الإسلامية، وقد تبنت دولة الخلافة في آخر عهدها كثيراً من القوانين الكافرة، وفرضت القوانين الفرنسية على الشعب المسلم في مصر في عام 1882م ولم ينتصف القرن الرابع عشر الهجري حتى أقصيت الشريعة الإسلامية في أكثر الديار الإسلامية، باستثناء أحكام الزواج والطلاق والممات (2) .
(5) منع الإسلام من الانتشار ومحاربة الجمعيات الخيرة الإسلامية ورميها بالإرهاب ومصادره ممتلكاتها في الوقت الذي تعثو فيه الجمعيات التنصرية في كثير من بلاد المسلمين.
(6) استخدام وسائل الإعلام حيث استغل الغربيون والمستغربون وسائل الإعلام المختلفة لحرب الإسلام، حيث أصبح المدافع عن أرضه وبلده إرهابياً والمحتل مدافع عن نفسه ونظرة سريعة إلى وسائل الإعلام ترينا مدى البلاء الذي تصبه ليل نهار لتشويه الإسلام والمسلمين والإساءة إلى معتقداتنا وشعائرنا وسلفنا وعلمائنا، سيل من الشبهات التي تشكك في الدين وأحكامه، وسبل آخر من الأفلام والتمثيليات والمسرحيات التي تتهكم بالإسلام، وتقوم بعرض نماذج من أنماط الحياة تضاد الإسلام في كل شيء تمجد الجريمة ، وتدعو إلى الفسق والفجور، وتكره في الحياة المستقيمة الفاضلة، وتتهكم بالمسلمين والمسلمات، وتتخذ الدين هزواً، وتعرض ما حرّم الله: الرقص الفاضح، وشرب الخمر، والكذب والدجل، وقد قامت للتافهين أسواق ضخمة في كل مكان باسم الفن (3) .
(7) إفساد التعليم حيث يهدف الأعداء من مستشرقين ومن مستغربين كلما سنحت لهم الفرصة إلى إضعاف التعليم الإسلامي ومدارس القرآن الكريم والمناداة بعلمنة لتعليم والدعوة إلى التعليم المختلط (4) .
(8) الاستشراق، وهو دراسة للغربيين للشرق وعلومه وأديانه خاصة الإسلام لأهداف مختلفة شتى، ومن أهمها تشويه الإسلام وإضعاف المسلمين (5) .
ومن أهم نتائج المستشرقين في القرن العشرين (دائرة المعارف الإسلامية التي صدرت بثلاث لغات: الإنجليزية والفرنسية والألمانية وصدرت في عدة طبعات وترجمت إلى عدة لغات وقد اشترك في تأليفها أكثر من 400 مستشرق وبلغت أكثر من 3000 مادة في أكثر من 10.000 صفحة احتوت على معلومات مهمة عن الشرق والإسلام بالذات، كما أنها اشتملت على شبه ومطاعن متفرقة حول القرآن والعقيدة والشريعة الإسلامية وأعلام المسلمين بلغت أكثر من(300) مطعن وانتقاصاً للعقيدة الإسلامية (6) .
وهو أمر ظاهر باعتراف كثير من المستشرقين ، يقول برنارد لويس:"لا تزال آثار التعصب الديني الغربي ظاهرة في مؤلفات العديد من العلماء المعاصرين ومستترة في الغالب وراء الحواشي المرصوصة في الأبحاث العلمية (7) ."
بل إن المستشرقين كانوا أداة للاستعمار تخلو عن أمانتهم العلمية لتأييد المحتل، يقول مراد هوفمان سفير ألمانيا في الغرب وقد هداه الله للإسلام:"والحق أن معظم المستشرقون عن وعي أو غير وعي كانوا أداة لخدمة الاستعمار، وإن كان بعض أولئك كانوا جواسيس للغرب بالفعل" (8) وتتعاون المخابرات الغربية لاسيما الأمريكيين مع مراكز الدراسات الاستشراقية، لاسيما فيما يتعلق بالحركات الإسلامية. وبلغ أعضاء رابطة دراسات الشرق الأوسط (9) الاستشراقية في أمريكا إلى قرابة 1600 عضو سنة 1986م ووصلت أعداد العناوين للموضوعات المنشورة عن الشرق الأوسط في الدوريات المتخصصة سنة 1987م إلى نحو 71 ألف مادة بل إن المستشرقين ينظرون إلى الشرق والإسلام نظرة استعلائية وقد ساق إدوارد سعيد المفكر الفلسطيني رغم أنه نصراني ولكنه منصف الشواهد العديدة لذلك في كتابه الشهير الاستشراق.
(9) التنصير؛ على الرغم من أن الأمم النصرانية تبتعد عن النصرانية، وعلى الرغم من بيعهم للكنائس في ديارهم، إلا أنهم حريصون على تنصير المسلمين، وبناء الكنائس في ديارنا، وقد رصدوا لذلك مئات الملاينن من الدولارات، وأرسلوا البعثات التبشيرية مجهزة بكل ما يمكن أن يحقق الهدف الذي قامت من أجله، وعلى الرغم من الصعاب التي تقف في طريقهم، إلا أنهم ماضون في هذا الطريق، وهم يصطادون المسلمين الجهلة، وينشبون أنيابهم في فقراء المسلمين، حيث يقدمون لهم بعض ما يحتاجون إليه مقابل تركهم لدينهم وعقيدتهم (10) .