فهرس الكتاب

الصفحة 10257 من 27364

في العراق لا يمكن قراءة العلاقة السلمية بين الأمريكيين والإسلام السياسي الشيعي والحزب الإسلامي السني إلاّ في سياق الهدنة الهشة المؤقتة، وفي أفغانستان عادت طالبان تسيطر على كثير من الأراضي الأفغانية بالتحالف مع حكمتيار وابن لادن، وفي الصومال تسيطر المحاكم الإسلامية. لكن ما هو أخطر من هذا وذاك أن تتراكم حالة الغضب والإحباط المتصاعد، التي ترفد الإسلاميين بالدعم المجتمعي، لتحدث تحوّلاً سياسياً نوعياً في بعض الدول، سواء من خلال انقلابات أو ثورات.

إذ يبدو أنّ الإنجاز الحقيقي لسياسات التدمير والإرهاب والقتل الأمريكية والإسرائيلية ليس تطويع الثقافة العربية وإخضاعها لمنطق القوة وسياساتها، كما يرى المستشرقون الجدد ومراكز الخبرة الصهيونية، بل على النقيض من ذلك فإن هذه السياسات تدفع إلى"تثوير الثقافة العربية"ودفعها إلى أقصى درجات المواجهة مع المشروع الأمريكي والإسرائيلي.

في المحصلة؛ لن تؤدي الحرب الإسرائيلية- الأمريكية اليوم على لبنان إلى عزل حزب الله وإسقاط حماس، وإن نجحت تكتيكياً في تحقيق أهدافها، فعلى المدى البعيد ستؤدي إلى تقوية هذه المنظمات. وإلاّ فإن البديل موجود لكنه ليس أمريكيا أو ليبرالياً إنما هو نموذج آخر من"الصدريين"و"جيش الإسلام" (في غزة) .

بكلمة: ما يحدث اليوم هو سيادة وانتشار"الروح الكربلائية"في المجتمعات العربية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت