فهرس الكتاب

الصفحة 10319 من 27364

2 ـ في برنامج إذاعي كان المذيع يجري حواراً مع طلبة الجامعة عن طريق أسئلة للإجابة عنها، سأل طالبة بكلية الآداب اسمها (فاطمة) : ماذا تعرفين عن ساعة نحس يوم الجمعة؟ فأجابت: إنها الساعة التي صُلب فيها السيد المسيح. قال المذيع: برافوا: وإذا كان موجّه السؤال جاهلاً جهلاً مطبقاً، فإن الطالبة المسلمة التي أجابت قد نطقت كفراً.. وللمأساة ذيل.

كتبت كلمة موجزة تعقيبا، قلت: ليس في يوم الجمعة ساعة نحس ـ كما فهم المذيع، فضلّ وأضلّ، بل ساعة من رضا الله كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرةـ رضي الله عنه ـ قال: ذكر رسول ا صلى الله عليه وسلم ـ يوم الجمعة، فقال: فيها ساعة لا يوافقها عبد وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه"."

أعطيت التعقيب للأستاذ صلاح عزام المحرر بالجمهورية ـ رحمه الله ـ ولما لم ينشر ذهبت إليه أعتب عليه ـ فابتسم وأخرج من درج مكتبه الورقة عليها توقيع الرقيب بعدم النشر، ولما سألته قال: إحنا مش ناقصين إثارة فتنة. وضحكت وشر البلاء ما يضحك‍.

ونعود من حيث بدأنا:

إن ظاهرة الإساءة إلى الإسلام ـ مردّها ـ رواسب الحروب الصليبية، هذه الرواسب جعلت الإساءة ممتزجة بالحقد الأسود، فانتشار ظاهرة الإساءة للإسلام في المجتمعات الغربية وأمريكا، هي رد فعل لفلول التعصب الباقية في هذه الدول التي أدهشها انتشار المد الإسلامي في دول الغرب وأمريكا قبل أحداث 11 سبتمبر، حيث كان الإسلام ينتشر بقوة وعمق، ليصبح في معظم دول أوروبا الديانة الثانية للدولة، وبدأت أغلبية من المثقفين في كوادر علمية كبيرة يقبلون على الإسلام، فأصبحت جحافل التعصب التي تمنع انتشار الإسلام فلولاً وبقايا ـ ظلت موجودة في مراكز السياسة وصنع القرار هناك لتجد من أحداث 11 سبتمبر ذريعة لمحاربة الإسلام، ثم إن هناك جامعات إسلامية في هذه الدول، تهتم بتدريس الأديان بموضوعية، وبخاصة في الدول الاسكندينافية؛ لأنها تنبهت لما يشكله الدين من قوة إيجابية، ولذلك تحاول قوى التعصب فيها محاربة الإسلام بشراسة وجرأة ..

ومما هو جدير بالذكر أن الجريمة لم تقف عند حد نشر الكاريكاتير الوقح في صحيفة (بولاندز بوستن) الدنمركية، بل إن هناك صحفاً أخرى أوروبية نشرت الكاريكاتير تضامناً مع الصحيفة الدانمركية الوقحة، ومنها صحف ألمانية وفرنسية على سبيل المثال ـ والكفر ملة واحدة .. والعجيب: أن الغرب الصليبي يمارس أبشع صور التعصب العفن، ويتهم الإسلام بالتعصب، ليعدّ الهجوم على الإسلام سماحة والدفاع عن العدوان تعصباً، وينطبق على الغرب مقولة:"رمتني بدائها وانسلت"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت