فهرس الكتاب

الصفحة 10328 من 27364

ومن أهم نتاج المستشرقين في القرن العشرين دائرة المعارف الإسلامية التي صدرت بثلاث لغات: الإنجليزية والفرنسية والألمانية وصدرت في عدة طبعات وترجمت إلى عدة لغات وقد اشترك في تأليفها أكثر من 400 مستشرق وبلغت أكثر من 3000 مادة في أكثر من 10.000 صفحة احتوت على معلومات مهمة عن الشرق والإسلام بالذات، كما أنها اشتملت على شبه ومطاعن متفرقة حول القرآن والعقيدة والشريعة الإسلامية وأعلام المسلمين بلغت أكثر من (300) مطعن وانتقاص للعقيدة الإسلامية (5) .

وقد ملئت كتابات المستشرقين بالتعصب الصليبي باعتراف كثير من المستشرقين، يقول برنارد لويس:"لا تزال آثار التعصب الديني الغربي ظاهرة في مؤلفات العديد من العلماء المعاصرين ومستترة في الغالب وراء الحواشي المرصوصة في الأبحاث العلمية (6) ."

إن كثيراً من المستشرقين كانوا أداة للاستعمار، حيث تخلوا عن أمانتهم العلمية لتأييد المحتل، يقول مراد هوفمان، سفير ألمانيا في المغرب - وقد هداه الله للإسلام:"والحق أن معظم المستشرقين عن وعي أو غير وعي كانوا أداة لخدمة الاستعمار، وإن كان بعض أولئك كانوا جواسيس للغرب بالفعل (7) وتتعاون المخابرات الغربية لاسيما الأمريكية مع مراكز الدراسات الاستشراقية, لاسيما فيما يتعلق بالحركات الإسلامية. وبلغ أعضاء رابطة دراسات الشرق الأوسط (8) الاستشراقية في أمريكا إلى قرابة 1600 عضو سنة 1986م ووصلت أعداد العناوين للموضوعات المنشورة عن الشرق الأوسط في الدوريات المتخصصة سنة 1987م إلى نحو 71 ألف مادة. كما أن كثيرا من المستشرقين ينظرون إلى الشرق والإسلام نظرة استعلائية، وقد ساق إدوارد سعيد (9) الشواهد العديدة لذلك في كتابه الشهير الاستشراق."

3-التنصير: وعلى الرغم من أن الأمم النصرانية تبتعد عن النصرانية, وعلى الرغم من بيعهم للكنائس في ديارهم, إلا أنهم حريصون على تنصير المسلمين، وبناء الكنائس في ديارنا, وقد رصدوا لذلك مئات الملايين من الدولارات, وأرسلوا البعثات التنصيرية مجهزة بكل ما يمكن أن يحقق الهدف الذي قامت من أجله, وعلى الرغم من الصعاب التي تقف في طريقهم, إلا أنهم ماضون في هذا الطريق, وهم يصطادون المسلمين الجهلة, وينشبون أنيابهم في فقراء المسلمين, حيث يقدمون لهم بعض ما يحتاجون إليه مقابل تركهم لدينهم وعقيدتهم (10) ، بينما نجد العكس فيمن يسلم من الغربيين، حيث يسلم المتعلمون والمفكرون.

وأهم وسائل التنصير: التعليم والصحة والإعلام واستغلال الكوارث والحروب والفقر.

4-تشجيع العلمانية في البلاد الإسلامية وذلك بإقصاء الإسلام من شتى شؤون الحياة السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية.

5-محاربة الدعوة الإسلامية: حيث استغل الأعداد أحداث الاعتداء على نيويورك لمحاربة الدعوة الإسلامية لا سيما الجمعيات الخيرية الإسلامية والزج بها في تلك الأحداث واتهامها بدعم الإرهاب ومصادرة ممتلكاتها.

6-التغريب والعولمة الثقافية: وهي باختصار فرض الثقافة الغربية عن طريق المنظمات والمؤتمرات الدولية ووسائل الإعلام المختلفة.

وإن كان للعولمة - بشكل عام - وجوه مفيدة في التقنية والاتصال، والتعارف والمعلومات؛ فإن لها جوانب خطيرة في الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية.

ويهمنا هنا ما يؤثر على الثقافة الإسلامية بدرجة كبيرة وهو الهيمنة الثقافية وفرض القيم الغربية وتغريب المجتمعات المسلمة عن طريق استغلال التفوق التقني والسياسي والاقتصادي والعسكري لاختراق الثقافات الأخرى ومصادرة ثقافات الشعوب وفرض الأنماط الغربية.

ونجد أن الغرب لا يسعى لنشر قيمه الاجتماعية فحسب على الرغم من عدم الاقتناع الواسع بها قيماً، بل إنه يفرضها عبر المؤتمرات الدولية والضغط على الدول التي لا تستجيب، حيث توالت مؤتمرات المنظمات الدولية بهذا الخصوص، مثل مؤتمر نيروبي عام 1985م، مؤتمر القاهرة عام 1994م، ومؤتمر بكين عام 1995م، ومؤتمر اسطنبول عام 1996م، ثم مؤتمر نيويورك عام 1999م، ثم مؤتمر بكين، ثم نيويورك أيضاً عام 2000م، ومحور هذه المؤتمرات يدور حول الأسرة والمرأة والطفل، مركزاً على الحقوق الجنسية، والحق في الإنجاب والإجهاض، والشذوذ، وقضية المساواة بين الرجال والنساء، والمساواة في الميراث .. إلخ، وكل هذا من منظور الثقافة الغربية العلمانية المادية الإباحية (11) التي تبيح الزنى واللواط وتمنع تعدد الزوجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت