فهرس الكتاب

الصفحة 10526 من 27364

ولئن سبقني كل من الدكتور عبد القادر طاش والدكتور عاصم حمدان والدكتور محمد خضر عريف وغيرهم في الكتابة حول وسائل الإعلام وأدائها في موسم الحج وغيره من المواسم، لكنني شعرت أن النقاش الصريح حول مدى وصول الرسالة الإعلامية إلى المستقبلين كان ينبغي أن يتطور إلى الدعوة إلى عقد ندوة خاصة لمناقشة أداء وسائل الإعلام عموماً ليس في موسم الحج وحده بل على مدار العام أيضاً.

لقد اهتمت حكومتنا الكريمة بمجال الإعلام فأنشأت لذلك العديد من أقسام الإعلام في عدد من الجامعات - ربما آن الأوان ليتحول بعضها إلى كليات للإعلام- كما ابتعثت العديد من الطلبة المتفوقين للحصول على الدرجات العليا في مجال الإعلام من الولايات المتحدة وبريطانيا. ولقد أصبح لدينا عدد كبير من الإعلاميين المتخصصين الذين يعد وجودهم دعماً مباركاً لجهود الإخوة العاملين في هذا المجال وقد تمرسوا فيه على مدى سنوات خبرتهم الطويلة.

ومن الأفكار الممتازة التي عرضها أحد الإخوة في بحثه ضرورة استعانة وسائل الإعلام بالمتخصصين وببيوت الخبرة الإعلامية لقياس درجة الاستجابة لدى الجمهور المستقبل، وأكد أن مثل هذه الدراسات التي قد تكلف من الناحية المالية لكن مردودها سيكون أكبر من الاستمرار في الإنفاق دون هذه الدراسات وبالتالي ستوفر كثيراً من النفقات على المدى القريب والبعيد.

ومن الأفكار التي طرحت أن مواكبة وسائل الإعلام لدينا للمناسبات العالمية مواكبة لا تليق بخبرتها وسمعتها والإمكانات الهائلة المتوفرة لها، وأهم من ذلك أنها وسائل إعلام تعمل وفقاً للنظام الأساسي للإعلام في المملكة الذي يؤكد على الطبيعة الدعوية لهذه الوسائل. وفي حديث مع الأخ الدكتور عايض الردادي (مدير عام إذاعة الرياض سابقا) أشرت إليه بما حدث في إذاعة لندن من الاهتمام بمؤتمرات الأمم المتحدة الثلاث: مؤتمر السكان والتنمية في القاهرة، ومؤتمر التنمية الاجتماعية في كوبنهاجن ، المؤتمر العالمي للمرأة في بكين. فقدمت وجهة نظر الغرب وثقافته عقب المؤتمر الأول في برنامج (عن الجنس بصراحة) وقدمت خلال مؤتمر المرأة العلمي الرابع وعقبه أضخم جهد إعلامي (كما زعموا، وقد يكون صحيحا) هو برنامج (نون النسوة) الذي حشدت له إذاعة لندن إمكانات كبيرة ومقابلات على مدى العالم العربي كله. فماذا فعلنا نحن، وبخاصة أن القيم الإسلامية هي المستهدفة من هذه المؤتمرات أو المؤامرات.

وأشرت إلى أن إذاعة لندن تهتم بما يكتب عنها وتقوم بالرد عليه وبسرعة ومن ذلك أنني انتقدت برنامجا في تلك الإذاعة بعنوان (عالم الكتب) فجاءني الرد خلال ثلاث أيام بالفاكس من لندن. ولكن كم من مرة كتبت فيها عن الإذاعة أو التلفاز (حتى ظن البعض أنني متخصص في الإعلام) ولم أتلق حتى اليوم رداً واحداً.

وثمة نقطة مهمة عن إعداد البرامج فإن في إذاعتنا نفراً تخصصوا في كل شي: في الإخراج وفي التقديم وفي الإعداد وحتى الآثار، وقد صرح أحدهم -لم يعتقد أنني سأحتاج هذا التصريح - أن أمر الإعداد لا يحتاج أكثر من بضعة كتب وتنقل فقرة من هنا وفقرة من هنا..الخ. وقد لا يصدق مثل هذا إلاّ على برامج قليلة ولكنه حدث. والأمر الآخر ما ذا فعلنا بشأن المكافآت فقد كتب أحد الكتاب أن هذه التسعيرة لم يتم تعديلها منذ إنشاء الإذاعة. ولكن ما هو أهم من هذا طريقة تقديم هذه المكافآت أو الأجور عليك أن تراجع الأستاذ أمين الصندوق عدة مرات حيث يكون منتدباً أحياناً أو يكون مشغولاً وتبدأ أنت وهو في البحث في الكشوف أو البيانات فقد يكون اسمك وصل أو لم يصل. فما هذه الطريقة. ألا يمكن أن تصل المكافأة إلى صاحبها على عنوانه بعد أن نكون قد نظرنا في زيادتها بما يناسب حجم الجهد المبذول وقيمة المشاركة. وقد رأيت العشرات أو المئات من أصحاب المكافآت قد تركوها لأنهم ملوا من السؤال (المرمطة) .

قد يقول قائل:"وهل نملك إمكانات إذاعة لندن؟"ولن أجيب عن هذا السؤال ولكن ما أعرفه أن الإذاعة وغيرها من وسائل الإعلام تلقى رعاية مباركة من حكومة المملكة لأننا بلد تحملنا مسؤولية الدعوة إلى الله فهذا هو ما تفيده قراءة النظام الأساسي للإعلام.

لقد كانت ندوة مباركة أتاحت الفرصة لعدد كبير من الأكاديميين للالتقاء، وهذه الندوات هي روح الحياة الجامعية،ولا يمكن للأستاذ الجامعي أن يحقق ذاته دون حضور الندوات والاحتكاك بزملائه من شتى التخصصات. فشكر الله للمجلس الأعلى للإعلام وجامعة أم القرى ممثلة في مركز أبحاث الحج على الدعوة إلى هذه الندوة.

لقد كانت ندوة مباركة أتاحت الفرصة للمتخصصين أكاديمياً والعاملين في المجال العملي أن يتحاوروا في جو علمي ملؤه المحبة والحرص على مصلحة هذا البلد الطيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت