فهرس الكتاب
أولاً لا بد من الإشادة مكرراً بمهرجان الجنادرية التي يتيح الفرصة لكثير من المثقفين في هذه البلاد أن يحضروا إلى الرياض وبخاصة وهي تحتفل باختيارها عاصمة الثقافة العربية لعام ألفين، فلئن كانت الفرصة قد فاتت البعض في الاحتفالات التي سبقت الجنادرية فقد جاءت الجنادرية تعويضاً لهم عن عدم المشاركة. وحبذا لو كان من ضمن نشاطات الجنادرية إقامة ركن للمؤلفات السعودية داخل مقر سكن ضيوف المهرجان الذين لم تتح لهم الفرصة أن يزوروا مقر الجنادرية أو لتكون فرصة لهم في أثناء إقامتهم في الرياض أن يتعرفوا على المؤلفات السعودية وكان بالإمكان تخصيص قاعة من قاعات الفندق لمثل هذا المعرض.
ومن الملاحظات المبدئية أن البعض رأى أن ندوة العولمة لم تكن قريبة الصلة جداً بموضوع الإسلام والشرق إلاّ إذا تمّ بحثها بما يراه الغرب من خلال العولمة وما يراه العالم الإسلامي وعلاقة الإسلام بالشرق في مواجهة العولمة أو الهيمنة الغربية.
كذلك كان من الملاحظات أن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة في مهرجان هذا العام والأعوام الماضية والأعوام التالية وهو أنه ما دامت الجنادرية أهلاً لتكون فرصة لاتخاذ توصيات قابلة للتطبيق، فهل ينبغي أن تنتهي الندوات والمحاضرات بأن تكون مطبوعة في كتب ولا تأخذ ما تستحق من اهتمام في أرض الواقع؟ ومن ذلك الدعوة لإنشاء كليات للدراسات الأوروبية والأمريكية؛ فإن الغرب قد أنشأ آلاف الأقسام العلمية ومراكز البحوث والمعاهد لدراسات دول العالم المختلفة ومنها البلاد العربية والإسلامية. ونحن أولى بأن نهتم بهذا الجانب فنحن أمة الشهادة ولا يمكن لنا أن نحقق الشهادة الحقة دون معرفة رصينة بدول العالم الأخرى.
وأيضاً معرفة البلاد الإسلامية من خلال معرفة لغاتها وجغرافيتها وتضاريسها ومناخها وعاداتها وتقاليدها وأنظمتها وتاريخها يساعد على التقارب الحقيقي بين المسلمين. فقد لفت انتباهي أن أحد المشاركين في ندوة من الندوات اعتمد على المصادر الصينية المترجمة إلى اللغة الإنجليزية فكم كان الأمر أجمل لو كان هناك من يعرف اللغة الصينية أو اللغات الصينية ليكون بحثه أكثر أصالة.
وثمة نقطة مهمة وهي أن الحرس الوطني يقوم بدعوة عدد من العلماء الأفاضل الذي لهم باع طويل في مجال تخصصهم فيمضون أسبوعين تقريباً ليشاهدوا الجنادرية ويحضروا بعض المحاضرات والندوات ويمضون بقية أوقاتهم في زيارات لبعض المعالم الحضارية في مدينة الرياض وما حولها. فهل بالإمكان أن يتم التنسيق مع وزارة التعليم العالي ليقوم بعض هؤلاء العلماء بإلقاء المحاضرات على الطلاب أو عقد لقاءات لبعضهم مع طلاب الدراسات العليا. فإن أكثر من استأثر بوقت العلماء بعض الشباب من الصحفيين. فهل كان بالإمكان إقامة الندوات والمحاضرات في إحدى قاعات جامعتي الملك سعود، أو الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتقوم الجامعة بإتاحة الفرصة للطلاب المتخصصين في مجال الندوة ليحضروا هذه المحاضرات والندوات؟
وقد قرأت لأستاذي الدكتور محمد العيد الخطرواي رأياً قبل حضوره الجنادرية مفاده أن بعض الوجوه تتكرر كل عام دون أن يتفاعلوا حقيقة مع هذا المهرجان الكبير فلا تجدهم كتبوا كلمة واحدة عن المهرجان مع أنهم من أرباب القلم أو لعل بعضهم من أرباب القلم السابقين.
مزيداً من التوفيق لهذا المهرجان الكبير وشكراً للحرس الوطني وعلى رأسه صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز على هذه الجهود الرائعة التي يحق لنا جميعاً أن نفخر بها.