فهرس الكتاب
ومن مظاهر الاحتفاء بالمتغربين والمعادين للتيارات الإسلامية دعوة الجامعات الغربية لهؤلاء للعمل أساتذة زائرين لمدد مختلفة وقد يعرض على البعض أن يقيم هناك باستمرار. وهذا يذكرني بقصة الصحابي الجليل الذي كان من ضمن المخلفين الثلاثة عن عزوة تبوك وهو كعب بن مالك رضي الله عنه فعندما أمر الرسو صلى الله عليه وسلم بمقاطعة هؤلاء واشتد أمر المقاطعة نفسياً عليهم وصلت رسالة من قيصر الروم إلى كعب يدعوه فيها إلى أن يترك المدينة المنورة ويلتحق بالقيصر فإنه سيجد عنده الحفاوة والسلوان . فما كان من هذا الصحابي الجليل إلا أن قال"وهذه من البلاء"وسجّر بها التنور. فياله من إيمان عميق هذا الذي يرفض هذه الدعوة من ملك إحدى القوتين الكبريين في العالم حينذاك ليتحمل آلام المقاطعة التي وصفها القرآن الكريم أبلغ وصف في قوله تعالى )وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلاّ إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم(ء [56]
أما في عصرنا الحاضر فإن الذين ضعف إيمانهم وانبهروا بالغرب وكتبوا في بلادهم ما خالف عقيدتها وقيمها ومبادئها ومسلماتها ما أن تأتيهم الدعوة من الغرب حتى يهرولوا إلى هناك، (*) ومن هؤلاء الذين عرضت عليهم وظائف أستاذ زائر كل من كمال أبو ديب الذي أصبح يدرس الأدب العربي والنقد في جامعة لندن منذ عدة سنوات. وأبو ديب يقدم له التقرير السنوي لمركز دراسات الشرق الأدنى والأوسط بجامعة لندن بأنه: درّس في عدة جامعات منها أكسفورد وجامعة بنسلفانيا، وجامعة بيركلي، وصنعاء، وكولمبيا بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية ( [57] ) .فهل هذا التهافت على أبي ديب يدل على مدى حب الغربيين له أو مدى قناعتهم بالعلم العظيم الذي يملكه أبو ديب ولا يملكه غيره؟ أو لعله يدل على أمر آخر وهو عدم رغبة الغربيين في أن يكون لدى المسلمين باحثون مسلمون يعتزون بإسلامهم وهويتهم وشخصيتهم الإسلامية. بل هم -أي الغربيون- في الواقع يرمون إلى الرغبة الجامحة في كسر شوكة الإسلام عن طيق هؤلاء المرتدين وما يكتبونه من تراهات. ولن يفلحوا بإذن الله.
ونجد من المناسب هنا أن نقدم وجهة نظر قدمها أحد الباحثين التونسيين في مؤتمر عقد في تونس قبل تسع سنوات تقريبا تناول فيها منهج أبي ديب في دراسة التراث الشعري العربي قال فيه"والمطلع اطلاعاً سطحياً على دراسات أبي ديب التطبيقية قد يستهويه ما تتضمنه في بعض المواطن من رسوم بيانية وإشارات رمزية وعمليات إحصائية و مصطلحات فنية وإحالات على كتب منهجية غربية وخاصة منها (الانثرولوجيا الهيكلية، والني والمطبوخ، وكلاهما لليفي ستراوس…. لكن ما إن نتفحص دراساته حتى يسعى إلينا الشك في سلامة ما يقدمه إلينا من تحاليل من الوجهة المنهجية، ولا يلبث أن يتأكد ويستبد بنا الشعور بخيبة الطن 0000 ومن المهم أن الدارس مدعو إلى الإقبال على التراث دون أفكار جاهزة قبلية لكن بعد أن يكون قد ألمّ بآليات المناهج الحديثة وتمثلها.."( [58] )
ومن الأساتذة الزائرين أيضاً صبري حافظ بجامعة لندن وهو مهتم بانتقال الأفكار ودراسة التأثيرات المختلفة للكتاب الغربيين على تطور الأدب العربي الحديث وظهور أنواعه الجديدة. ومن مؤلفاته دراسة لعلم اجتماع الأدب العربي الحديث،كما شارك في كتاب عن القصة القصيرة والعامية المصرية. ويلاحظ هنا أن الأستاذ هنا مهتم ببيان مدى تأثر الأدب العربي بالآداب الغربية، وهو ما يسر الغربيين عموماً أن يعلموه حتى يستمروا في النهج نفسه لاستمرار هذا التأثير. ويؤكد ذلك أيضاً اهتمامه بالعامية في القصة القصيرة.
كما دعت جامعة هارفارد الدكتور جابر أحمد عصفور لفصل الربيع عام 1995م لتدريس الأدب العربي الحديث والنقد الأدبي. والأستاذ، كما وصفه الكاتب الصحفي السعودي محمد صلاح الدين، من غلاة العلمانيين في مصر، وليس هذا فحسب، بل إنه يعمل في مركز حساس جداً وهو أمين عام المجلس الأعلى للثقافة والفنون وما يفتأ يدافع عن المنحرفين الذين يطعنون في الإسلام كما يقول محمد صلاح الدين"فليس كل ذلك إلاّ هدماً للإسلام يجعل المروق إبداعاً، والكفر الصريح اجتهاداً مأجوراً، والزندقة بحثاً علمياً فوق المساءلة وفوق القانون" ( [59] )
وبعد ذلك فالذين ينالون الحظوة في الدراسات والاهتمام في الغرب في العصر الحاضر حسين أحمد أمين، وأميل حبيبي (الشيوعي الإسرائيلي) وطه حسين، وغسان كنفاني وجمال غيطاني ويوسف القعيد وإميل نصر الله وغيرهم كثير كما سيظهر معنا في المحور التالي.
المحور الخامس
الندوات والمؤتمرات والمحاضرات والكتب الاستشراقية حول الأدب العربي
الندوات والمؤتمرات
كثيرة هي المؤتمرات والندوات التي تعقد في الجامعات الغربية ومراكز البحوث حول الأدب العربي ، كما أن المؤتمر السنوي لرابطة دراسات الشرق الأوسط الأمريكية يخصص عدداً من الحلقات لموضوع الأدب. وفيما يأتي بعض هذه الندوات والمؤتمرات: