ومن بين الدراسات التي تناولت الموضوع مباشرة ما ذكره الأستاذ مصطفى حلبي في معرض حديثه عن المصادر الاستشراقية التي تعرضت للحديث عن الرسول صلىا الله عليه وسلم حيث ذكر خمسة مصادر من بينها كتاب تاريخ العرب العام للمستشرق"سيديو"وفي حديثه عن شبهة تأثر النبي بالنصرانية أورد أقوال بعض المستشرقين الذين يقولون بذلك ومن بينهم"سيديو"حيث قال: (وممن آثار هذه الشبهة المستشرق"سيديو"في قوله:(وكان أول سفره إلى الشام مع عمه أبي طالب فبلغ بصرى فاجتمع ببحيرى الذي كان اسمه لدى النصارى جرجيس أو سرجيس فنال حظوة عنده) ( [7] ) وقد ورد على هذه الفرية إلا أن هناك الكثير من الشبهات غيرها لم يبحثها وهذا راجع إلى أن بحثه لم يكن مقتصراً على"سيديو"بل يشمل عامة من كتب في السيرة من المستشرقين .
ويتطرق الجبري إلى إحدى مزاعم"سيديو"المتعلقة بعقوبة القصاص فيقول: (تحدث سيديو عن الإسلام ونصيب الأخلاق في تعاليمه فذكر دعوة صلى الله عليه وسلم للأخلاق ثم قال ـ أي سيديو ـ بيد أنك لا تجد في القرآن ما في الإنجيل من التسليم الذي يفيد كثيراً عند الشدائد فترى محمداً يأذن عند كثير من التناقضات في مقابلة السيئة بالسيئة ، كأن الناس لم يكونوا مستعدين لهذا من قبل. ومحمد حين يقول بمبدأ القصاص الذي رضي عنه اليهود ـ مع ذلك ـ يكون قد ساير أحكام زمانه وقومه( [8] ) . ويكتفي عبدالمتعال الجبري بالرد على هذه الشبهة ولا يتعدى إلى غيرها .
وعنون دياب في الفصل الثاني عشر من كتباه أضواء على الاستشراق والمستشرقين بعنوان بعض (المستشرقين المتعصبين) وذكر من بينهم المستشرق"سيديو"وكتابه تاريخ العرب العام حيث قال عنه: (إن الكاتب سلك مسلك التمويه فأشاد بالإسلام في مقدمة كتابه وحشى بداخله الكثير من الافتراءات على الإسلام ونبي الإسلام ) . ويقول أيضاً:"يريد سيديو أن يجعل الإسلام من وضع محمد وقد وضعه بصفته زعيماً سياسياً استخدم الدين وسيلة لتحقيق برنامج السياسي" ( [9] ) .
ومما يؤخذ على دياب في معالجته لمنهج"سيديو"في تناوله للسيرة أ،ه يعرض الشبهة ويكتفي بنفيها دون تقديم أدلة علمية تدحض شبهات المستشرق المثارة .
ومن الدراسات السابقة أيضاً بعض التعليقات التي أثبتها زعيتر مترجم الكتاب ، ولكن هذه التعليقات جاءت قاصرة وموجزة وأهملت الكثير من المواطن التي يجدر التعقيب عليها .
وقد عرضت ترجمة زعيتر عل مجمع البحوث الإسلامية فذيل تعقيباً في آخر الكتاب في حدود ثمان صفحات نقداً للكتاب كاملاً ، وقد اشتمل ذلك النقد على بعض موضوعات السيرة النبوية ولكنها كذلك روعي فيها الإيجاز والاختصار .
وقد أشار المجمع إلى ذلك بقوله: (تلك هي زلات سيديو وهذا تعقيبنا عليها آثرنا فيها الإيجاز المناسب للمقام وللمستزيد الكتب المطولة التي تصدى فيها الإجلاء من علماء المسلمين لتفنيد هذه الشبهات وأمثالها) ( [10] ) .
ويلاحظ في هذه الدراسات السابقة أنها لم تقدم نقداً شاملاً لجوانب السيرة النبوية في كتاب سيديو تاريخ العرب العام او لأفكار المستشرقين عامة حيث إنها اكتفت ببعض التعليقات النقدية البسيطة ، أما الدراسات السابقة الأخرى فهي لم تقدم نقداً شاملاً لأنها أعمال لم تعالج المستشرق معالجة خاصة ولكن أشارت إليه ضمن مستشرقين آخرين ، ومن هنا كانت الحاجة ماسة إلى دراسة مستقلة عن المستشرق وكتابه من أجل الوصول إلى معرفة شاملة لآرائه في السيرة النبوية تمكن من الحكم العلمي الموضوعي على هذه الآراء .
اما القسم الآخر من الدراسات السابقة فهي عبارة عن ردود هنا وهناك على بعض المستشرقين والذين تناولوا جوانب من السيرة النبوية تناولها سيديو في كتابه فكانت تلك الدراسات رداً على أولئك المستشرقين وليس على سيديو ، ومن بين تلك الدراسات ما يلي:
1)الرسو صلى الله عليه وسلم في كتابات المستشرقين ـ نذير حمدان ( [11] ) .
2)المستشرقون الناطقون بالإنجليزية ـ د/عبداللطيف الطيباوي ( [12] ) .
3)المستشرقون والسيرة النبوية ـ د/عماد الدين خليل ( [13] ) .
4)الإستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري ـ محمود حمدي زقزوق ( [14] ) .
5)سيرة الرسول في تصورات الغربيين ـ جوستاف بفانمولر ـ ترجمة: محمود حمدي زقزوق ( [15] ) .
5)منهج البحث:
يتلخص منهج البحث فيما يلي:
1)عرض آراء المستشرق"سيديو"في مجال السيرة عرضاً موضوعياً يعتمد فيه على كتاب تاريخ العرب العام .
2)مناقشة آراء المستشرق التي تم عرضها في ضوء الرؤية الإسلامية للفترة المدروسة وفي ضوء المصادر الإسلامية ونقد هذه الآراء نقداً علمياً .
3)تتبع الترتيب الزمني للأحداث التي تتم مناقشتها وكذلك الأحداث التاريخية والنظر في سلامة منهجه في ذلك ، وكذلك نقد التفسير المادي للأحداث عنده كما تشمل أيضاً المصادر التاريخية التي أعتمد عليها .
4)الرجوع إلى المصادر الإسلامية الصحيحة مع التركيز على مصادر السيرة النبوية والرجوع إلى بعض كتابات المستشرقين وردودهم على بعضهم لتدعيم المناقشة والنقد .
-الحواشي: