كما أود الإشارة إلى الجهود التي تبذلها اللجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز التي تستحق منّا كل الدعم والمساندة لما تقوم به من دور إيجابي في الدفاع عن قضايا العرب الأمريكيين، وليتها لا تختص بالعرب وحدهم فالمسلمون من العرب هم الأكثرية وليت بعض الجمعيات الإسلامية هناك تشارك أكثر في نشاطات هذه اللجنة، وقد أكد لي هذا الغياب أحد مسؤولي المجلس الإسلامي الأمريكي وكنت أود لو ذكر لي الأسباب وهل يسعون إلى التغلب عليها.
وقد ظهرت العديد من الكتابات حول فيلم الحصار، وقد أعجبني ما كتبه الأستاذ سليمان الهتلان (الرياض 12شعبان 1419هـ) حيث انتقد بعض ردود الأفعال العربية على الفيلم دون معرفة الفيلم ومشاهدته وتفهم"ثقافة هوليوود المعقدة"، وأشار إلى أن الاحتجاجات العربية أسهمت في أن كسب الفيلم مزيداً من الأضواء الإعلامية التي يبحث عنها أي منتج سينمائي. ولكنه ذكر في ختام مقالته بعض الاقتراحات للرد على مثل هذه الأفلام حيث يقول:"والسبيل الوحيد لتجميل الوجه العربي يأتي أولاً عبر تصحيح أوضاع العرب والمسلمين أنفسهم، بالمساهمة الفاعلة في الإنتاج الأكاديمي والفكري والفني بدلاً من تسخير كل الجهود من اجل ردود أفعال عاطفية ومتسرعة ومتشنجة أحياناً من غير قراءة واعية وقدرة علمية على فهم وتحليل الواقع الثقافي والاجتماعي لبلد كبير كالولايات المتحدة…"
كما أود الإشارة إلى ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط ( 24رجب 1419هـ) عن الكاتبة شارون واكسمان من صحيفة هيرالد تريبيون بأنه لو كان سيناريو الفيلم مختلفاً بأن كان الإرهابيون"يهوداً"أو"نصارى"يمكن،- قبل كل شيء- أن تقوم هوليوود بتصويرهم على هذا النحو؟"وتساءل كاتب الشرق الأوسط: لماذا اقتصرت ردود أفعال المنظمات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة على هذا النوع من التشويه النمطي المنظم للشخصية العربية والإسلامية على التظاهرات والاحتجاجات؟ لماذا لم تلجأ هذه المنظمات إلى القضاء كما تفعل المنظمات اليهودية إزاء ما كان يظهر من إساءات لليهود اعتمدت أسلوب الصورة النمطية الذي أطلقت عليه مصطلح نزعة معاداة السامية؟"
ولعل الوقت مازال مبكراً للبدء في إجراءات من هذا القبيل من المنظمات العربية الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية. وهل السؤال الذي يمكن أن نقدمه هو ما دور الفرد المسلم العربي العادي في الولايات المتحدة من مثل هذه الأفلام التي لا بد ستنعكس على تعامل الآخرين معه؟ لماذا لا يمسك بالقلم أو الهاتف أو بالبريد الإلكتروني فيبعث برسالة احتجاج إلى المسؤولين عن إنتاج هذا الفيلم؟ وأيضاً أليست الدول العربية الإسلامية معنية بمثل هذا الفيلم فتقدم الدعم والمساندة للمؤسسات الإسلامية التي تعمل في الولايات المتحدة؟ ألا يمكن أن تبعث سفارات الدول العربية والإسلامية التي يزيد عددها على خمسين سفارة برسائل احتجاج لشركة (فوكس القرن العشرين) ؟
ومن الذين كتبوا عن فيلم الحصار الدكتور سامي حبيب في مقالته الأسبوعية بهذه الجريدة (9شعبان 1419هـ) ، وقدم بعض الاقتراحات العملية ومنها التوعية العالمية المضادة من خلال افتتاح موقع في الإنترنت لتفنيد مفتريات الفيلم، وثانياً المقاطعة الاقتصادية للشركة المنتجة لهذا الفيلم، وثالثاً رفع دعوى قضائية ضد منتجي الفيلم.
وهذه الاقتراحات يمكن أن نقول بأنها الرد على المدى القصير، ولكننا نحتاج إلى التخطيط للمدى الطويل، ومن ذلك أننا بحاجة لفهم العقلية الغربية التي أنتجت هذا الفيلم ولا يتم ذلك إلاّ من خلال افتتاح أقسام للدراسات الأوروبية والأمريكية بحيث ندرس الغرب (عموماً) من النواحي العقدية والتاريخية والاجتماعية والسياسية وندرسهم من خلال الدراسة الإقليمية أو دراسة المناطق بحيث نستطيع قادرين على فهمهم فهماً صحيحاً.
كما أننا بحاجة إلى تطوير صناعة السينما العربية الإسلامية، فنركز على الموضوعات التي تبرز مبادئ الإسلام وقيمه وأخلاقه وتراثه وأعلامه. هل يكفي أن يعرف العالم عمر المختار رحمه الله تعالى من خلال فيلم واحد ونحن الذين يزخر تاريخنا بالعظماء والأبطال؟ ولعل شبكة الإنترنت تتيح لنا من الفرص ما لم يتح لنا من قبل في وسائل الإعلام الأخرى فلا يتأخر المسلمون عن استخدام هذه الوسيلة في الكتابة في كل الموضوعات، فلا يكفي أن يكون للمسلمين حديث عن الإسلام في المواقع التي تضم كلمة إسلام فإننا مطالبون أن تكون لنا مواقع في السينما، وفي علم الاجتماع، وفي كل جوانب الحياة فأين السينما العربية الإسلامية؟ وأين مواقعنا على الإنترنت