ووضع اليهود بصماتهم على المذهب الشيوعي، وهو مذهب فكري يقوم على الإلحاد، وأن المادة هي أساس كل شيء، ويفسر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي، وظهر المذهب على يد ماركس اليهودي الألماني (1818 - 1883 م) ، وتجسد في الثورة البلشفية التي ظهرت في روسيا سنة 1917 م، بتخطيط من اليهود، وتوسعت الثورة على حساب غيرها بالحديد والنار، وقد تضرر المسلمون منها كثيرا، وأفكار هذا المذهب ومعتقداته تقوم على: إنكار وجود الله وكل الغيبيات، وقالوا بأن المادة هي أساس كل شيء، وفسروا تاريخ البشرية بالصراع بين البرجوازية والبروليتاريا، وقالوا: إن الصراع سينتهي بدكتاتورية البروليتاريا، وحاربوا الأديان واعتبروها وسيلة لتحذير الشعوب، مستثنين من ذلك اليهودية لأن اليهود شعب مظلوم وحاربوا الملكية الفردية، وقالوا بشيوعية الأموال وإلغاء الوراثة، ولم تستطيع الشيوعية إخفاء تواطئها مع اليهود، وعملها لتحقيق أهدافهم، فقد صدر منذ الأسبوع الأول للثورة قرار ذو شقين بحق اليهود:
أ - يعتبر عداء اليهود عداء للجنس السامي يعاقب عليه القانون.
ب - الاعتراف بحق اليهود في إنشاء وطن قومي في فلسطين.
وهكذا وضع اليهود المسيرة البشرية بين مذهبين اقتصاديين، يعارض كل منهما الآخر، ليشتد الصراع على امتداد المسيرة، مع احتفاظ اليهود بثمرات كل مذهب، وثمرات الصراع القائم بينهما.
التبشير:
وأدلى النصارى بدلوهم على المسيرة البشرية، وخرجت قوافل التبشير المختلفة الأسماء المتحدة الهدف، ومن أفكار هذه القوافل ومعتقداتها محاربة الوحدة الإسلامية، وتشويه التعاليم الإسلامية، ونشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث بعامة، وبين المسلمين بخاصة، بهدف إحكام السيطرة على هذه الشعوب، وتتلقى قوافل التنصير الدعم الدولي الهائل من أوروبا وأمريكا، ومن مختلف الكنائس والهيئات والجامعات والمؤسسات العالمية، وألقى التنصير بثقله حول العالم الإسلامي، ويتمركز في أندونيسيا وماليزيا وبنجلاديش والباكستان، وفي أفريقيا بعامة، من التيارات التبشيرية التي يتبناها اليهود، طائفة المورمون، وتلبس لباس الدعوة إلى دين المسيح، وتنادي بالعودة إلى الأصل، أي إلى كتاب اليهود، ويعتقدون بأن الله أعطى وعدة لإبراهيم، ومن ثم لابنه يعقوب، بأن من ذريته سيكون شعب الله المختار، وكتابهم يشبه التلمود في كل شيء، وكأنه نسخة طبق الأصل عنه (1) ، ومؤسس هذه الجماعة: يوسف سميث، ولد عام 1805 م بمدينة شارون بمقاطعة وندسور التابعة لولاية فرمنت، لقد جندت الكيان الصهيوني كل إمكاناتها لخدمة هذه الطائفة، وأمن بفكر هذه الطائفة كثير من النصارى، وكان دعاتها من الشباب المتحمس، وقد بلغ عدد أفرادها أكثر من خمسة ملايين نسمة، 80 % منهم في أمريكا، ويتمركزون في ولاية أوتاه حيث إن 68 % من سكان هذه الولاية منهم، 62 % من سكان مقاطعة البحيرات المالحة مسجلون كأعضاء في هذه الكنيسة، ومركزهم الرئيسي في ولاية يوتا الأمريكية، وهذا التيار انتشر في الولايات المتحدة، وأمريكا الجنوبية، وكندا، وأوروبا، كما أن لهم في معظم أنحاء العالم فروعا ومكاتب ومراكز لنشر أفكارهم ومعتقداتهم، ويوزعون كتبهم مجانا، ولهم 175 إرسالية تنصيرية، كما أنهم يملكون: شبكة تلفزيونية، وإحدى عشرة محطة إذاعية، ويملكون مجلة شهرية بالإسبانية، وصحيفة يومية واحدة.