فهرس الكتاب

الصفحة 11296 من 27364

4.توحيد وتنظيم جهود اليهود في جميع العالم أفراداً وجماعات ومؤسسات ومنظمات، وتحريك العملاء والمأجورين عند الحاجة لخدمة اليهود وتحقيق مصالحهم ومخططاتهم.

مغالطات صهيونية:

في نهاية القرن التاسع عشر، عندما ظهرت الحركة الصهيونية، كان ما يسمى"التيار الوطني"هو الغالب في هذه الحركة، وهو التيار الداعي إلى بقاء اليهود في بلادهم الأصلية، والعمل على الاندماج في هذه المجتمعات، وكانت غالبيته من المثقفين والعمال الفقراء أو من الطبقة المتوسطة.

أما التيار الثاني، فهو"التيار القومي"وكان يتزعمه غلاة الصهاينة من كبار الأغنياء اليهود الباحثين قبل كل شيء عن"أرض"يمارسون عليها نشاطهم الاقتصادي، بعيداً عن منافسة البرجوازية الأوروبية القوية، ولم يكن يعنيهم كثيراً أن تكون هذه الأرض فلسطين أو غيرها، فالموضوع بالنسبة لهم كان مشروعاً اقتصادياً فحسب.

وبالفعل فقد طرح في البداية إنشاء دولة لليهود في أوغندا أو غانا! ثم طرح إنشاء دولة في مناطق واسعة من الأرجنتين! ومع ظهور النزعات العنصرية في أوروبا والمذابح التي تعرض لها اليهود في روسيا أولاً، ثم في باقي الدول الأوروبية، ازداد أنصار التيار القومي الداعي إلى وطن قومي لليهود، ونتيجة عدد كبير من العوامل، تم اختيار فلسطين لتكون هي الوطن القومي المزعوم"وهذه العوامل يمكن مناقشتها في مبحث مستقل".

ومن الطريف ذكره، أن أدبيات الحركة الصهيونية كانت تسمي فلسطين باسمها الأصلي، ولم تكن تسمية الكيان الصهيوني قد خطرت لهم على بال، حتى بعد قيام الكيان الصهيوني كانت تسمى"فلسطين"حتى العام 1952 على الأقل، لأنهم يعرفون أن شعب إسرائيل المزعوم، كان قد اندثر من الوجود، وذاب بين شعوب المنطقة منذ القرن السادس قبل الميلاد على الأقل! وأن اللغة العبرية نفسها قد اندثرت من الوجود منذ ذلك الزمن أيضاً، وقد كان اليهود يتكلمون الآرامية"المقصود يهود السبي في بابل وبعد ذلك في فلسطين"، ثم بعد ظهور العربية وهيمنتها على المنطقة، تكلم اليهود العربية مثلهم مثل غيرهم من شعوب المنطقة.

وعندما قامت الصهيونية بمحاولة إحياء اللغة العبرية، وهي المحاولة التي كان لليهود الألمان الدور البارز فيها، فقد جاءت العبرية الحديثة اصطناعاً على اصطناع، وهي لا تمت بصلة للغة العبرية الأصلية، ذات الأصل الشرقي العريق. فاللغة العبرية الحديثة غير قادرة على نطق ثلاثة من الأحرف الأساسية في"اللغات السامية"وهي الحاء والعين والقاف، إضافة إلى قلب الحروف المأخوذة عن الآرامية، وتحويل الألمان الحرف (و) إلى (ف) ، بثلاثة نقاط، وهو الحرف الألماني (w) ، وهكذا ضاعت اللغة العبرية مرتين، وأصبحت لغة عجيبة، هجينة، مصطنعة حتى النهاية.

مثال آخر للتزوير البشع الذي تمارسه الصهيونية، هو ادعائها بأن اليهود في جميع أنحاء العالم ليسوا أتباع دين معين هو الدين اليهودي فقط، ولكنها تذهب أبعد من ذلك، أن تدعي بأن هؤلاء إنما هم شعب واحد من عرق واحد في واحدة من أكثر الخدع بشاعة في تاريخ الإنسانية.

مثال ثالث للتزوير والخداع، هو ادعائها بأن فلسطين، هي الأرض الموعودة، وهي مسرح التوراة، وهي الحاضنة الطبيعية للديانة اليهودية! ورغم فشلهم الذريع في إثبات هذا الأمر وهم ينبشون في تراب فلسطين منذ أكثر من قرنين من الزمان، مزودين بكل ما يخطر على بال من إمكانيات تكنولوجية، وملايين الدولارات، وأدعية الحاخامات، وقد أخرجت أرض فلسطين كل أسرارها، ولم يعثر على أثر واحد لكل ما ذكر في التوراة، لا قصور ولا ممالك ولا ما يحزنون، وبقيت أرض فلسطين وفية حتى النهاية، رغم أن بعض أبنائها قد غيروا جلودهم، المهم أن كل الحضارات التي مرت على فلسطين نعرفها جيداً ويمكن تزمينها بدقة، وأبرز هذه الحضارات هي الحضارة الكنعانية والحضارة الفلسطينية، حتى إنسان ما قبل التاريخ كان حاضراً بأدواته البدائية، ليكون شاهداً على فضيحة الهدهد هذه، فجن جنونهم وبدأوا يمارسون الكذب علانية، مستفيدين بالدرجة الأولى من غياب الطرف العربي، وصمته المريب، ومستفيدين من بعض أطروحات الفقه الإسلامي البائسة من نوع"العلو الثاني"و"الوعد الإلهي"وهم يوظفون كل ما في حوزتهم من إمكانيات لتزوير التاريخ وإعادة كتابته كما يريدونه، سينما، موسيقى، قصص، أفلام كرتون، سياحة، طبيخ، كل شيء، كل شيء.

والعرب، أين العرب من كل هذا؟

يؤسفني أن أقول أن رد الفعل العربي، كان الغياب التام ولا شيء غير الغياب، بل أخطر من ذلك نحن، العرب، مارسنا بغباء لا نحسد عليه ترديد بعض المقولات التوراتية، وهي كثيرة جداً ومخزية في حق ثقافة عريقة كثقافتنا العربية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت